قصيدة موكبية في رثاء باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)
سجنٌ بلا شموع ْ =يبتلّ ُبالدموع ْ
وقسوة ُ الطاغوتِ وحشيَّتُها تزيدْ
سجودٌ وركوع ْ =خضوع ٌ وخشوع ْ
تلفُّهُ الأسْلاكُ والجدرانُ والحديدْ
وحُوشٌ وذِئابْ =ظلمٌ بلا حسابْ
سلاسلُ الإرهابِ في زنزانةِ الرشيدْ
في ضنكِ الصِعَابْ =وقسوةِ العذابْ
الكاظمُ الصامِدُ في موقفهِ المجيدْ
سيدٌ يسبحُ ضدَّ الموج في وضع ٍ خَطيرْ
ليسَ للظالمِ أن يَسْلُبَ تَقريرَ المَصِيرْ
ليسَ للدين مكانٌ أو بقايا من ضميرْ
وإذا الكاظمُ في سجن ِ الطوغيتِ أسيرْ
جسمُهُ في السجن ملقىً =في عذابٍ وعناء ِ
ذاكراً للهِ دوماً =في الصباح ِ والمساء ِ
يتحدَّى بالصمودِ =عنفوانَ الكبرياء ِ
كلَّما زادَ العذاب ُ =زادَ في روح ِالإباء ِ
خاضَ حَرْبَاً على = مَن طغى واعتلى
عرشَهُ وداسَ أُلوفَ الجماجمْ
هدَّدَ الظالمونْ = بظلام ِالسُجونْ
حيثُ فيها يقيِّدُونَ الأكارمْ
شرَّدوا آلَ الرسول ِ =وتمادَوا في الضلال ِ
قلْ لهاتيكَ الرياح ِ =لنْ تنالي من جبال ِ
لنْ يُبادَ الخيرُ قمعا ً =بالسجون ِ والقتال ِ
سوَّدوا كلَّ سجل ٍ =بضلالات ِ الفِعَال ِ
كلُّنا يعلمُ= يَخْجَلُ القلَمُ
ذِكْرَ أفعالِهمْ لأنَّها فظيعة
لَعِبٌ وَمُجُونْ= سَكرٌ وجُنُونْ
ونفوسٌ مِن المعاصي وَضييعة
تمادوا قسوة ً فَهُمْ في = ظُلمَة ِ الدمارْ
وعاثَوا في حقوق ِ شعب ٍ=عاشَ في حِصَارْ
فتجويعَهُمُ الضحايا = أصبح الشعارْ
وسجنٌ وعذابُ قمع ٍ =يملأ ُالديارْ
في سجنهِ يُهانْ=تأتي لهُ الحِسَانْ
تُريدُ أنْ تَغويهِ عنْ طريقهِ القويمْ
هيهاتَ أنْ تَنالْ= مِنْ قِمَّةِ الجبالْ
بعضُ الرياح ِإذ تهبُ هبة َ النسيمْ
لنْ يطمعَ الفؤادْ=في ذلكِ الرمادْ
لأنهُ تعلَّقَ بِربهِ الكريمْ
الورع ُ التقي =لنْ يُصبحَ شقي
ولن يكونَ لحظة ًفي فعلِهِ أثيمْ
عَرْبَدَ الشيطانُ في السِجْن ِصَبَاحا ً وَمَسَاءْ
كي يرى موسى صريعا ً فوقَ أجسادِ النساءْ
فرءاهنَّ بهِ يَسلكنَ دربَ الاهتداء
عابداتٍ زاهداتٍ في صلاةٍ ودعاءْ
يئسَ الشيطانُ منهُ =سعيُّه مُنقطعُ
إنهُ موسى العظيمُ =التقيّ ُ الورع ُ
قدوة ُالناس ِ جميعاً =المنارُ الاروع ُ
حجة ُ اللهِ إليها =كُلُ هادٍ يرجعُ
حجة ُ العالمينْ صامدٌ لا يلينْ=فاقتدِ به يا أيها الموالي
فالولاءُ حقٌ والولاءُ عشقٌ=والولاء ُ هو أن تمضي ولا تبالي
لا تملْ للشر ِ حيثُ =سوفَ يُغويكَ الميولُ
لا يغرنّك زيفٌ=فيهِ يغترّ ُ الجَهولُ
كنْ عزيزاً فالعزيزُ=سوفَ يهديهِ الجليلُ
والمعاصي في أفولٍ=هلْ تُرى يُجدي الأفولُ
لذة ٌ زَائِلة لحظة ٌ قاتلة=يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بها يستهينُ
حسرة ٌ دائمة نفسُنَا مُجرمَة =هلْ نفكرُ أينَ سوفَ نكونُ ؟
نكونُ في لهيبِ نار ٍ= ينزع ُ الشَّوى
ويبقى خالداً ذليلا =مَنْ بها اكتوى
سقيماً مالهُ شفاءٌ=ماله دوا
وظامٍ لم يَذ ُقْ هنيئاً = لا ، وما ارتوى
ما أعظمَ المصابْ =جنازةُ المهابْ
تُرمى على الجسر ِوفي قلوبنا لهيبْ
تُرمى على الترابْ =والدمعُ في انسكابْ
نبكي على الذي يُرى في سجنه غريبْ
البعدُ والغيابْ=والجرحُ والعذابْ
يا سيدي تَرَكتَنَا في حالِنَا الرَّهيبْ
يا عاشقَ الكتابْ=وعاتِقَ الرقابْ
إعتق رقابنا مِن المُنْزَلق ِ العصيبْ
خُذ بأيدينا إلى اللهِ أيا حبلَ السماءْ
واعطنا من قبس ِ القُدْس ِأيا نبعَ العطاءْ
فلقدْ ضاقتْ بنا الأكوانُ ِمنْ سَفكِ الدماءْ
واضطهادٍ لِلأولى يأبونَ للظلم انحناء ْ
أعطنا صبراً جميلاً=يا بن خيرِ الصابراتِ
فالحروبُ قد توالتْ=قادها شرُ الطغاةِ
فوقَ أشلاء ِ الضحايا =في دماءٍ سائلاتِ
تعبرُ الأجسادَ جورا ً=بالجيوش العابراتِ
الضميرُ ذابا والرقيبُ غابا=هكذا تعيثُ الجيوشُ الجهولة
تقطعُ الرقابا تزرع ُ العذابا=وترى افتراسَ الضحايا بطولة
ليس للين مكانٌ=بل هجومٌ ووعيدْ
كلُ مًنْ قالَ لهم: لا =فلهُ نارٌ..... حديدْ
كَمَّمُوا الأفواهَ كي لا=يُنطقُ القولُ الرشيدْ
قتلوا موسى لكي لا =يبعثُ موسى الجديد
إنه سيأتي في قلوبِ قوم ٍ=سينتصرون انتصارا ً كبيرا
نفسُهُمْ عامرة عينُهُم ساهرة=يذكرون الأله ذكرا ً كثيرا
جنودٌ يرسمونَ خطا ً = يصنعُ الاباءْ
جبالٌ هم من الصمودِ= تعلنُ الولاءْ
وهم في قمةِ التفاني = قمةِ العطاءْ
فهُم من طينةِ العطاء ِ= ترب ِ كربلاءْ
يا زائرَ الضريحْ = سلِّمْ على الجريحْ
وقلْ له قلبي بحبِكَ مُتَيَّمُ
واهنأ بقربهِ = أبحر بفيضه
فإنَّه المجاهدُ العظيمُ الكاظمُ
واستلهم الدروسْ= من مُلهم النفوسْ
وقل هنيئا ً للذي مِنْهُ يَسْتلهمُ
بحرٌ من الإباءْ = نبعٌ من الوفاءْ
يعتصمُ باللهِ مَنْ بهِ يَعتصمُ
قفْ و كبِّرْ وانظر النَّصرَ لمَنْ يا مُؤمنُ
هلْ لمَنْ قدْ عَذ َّبوا وشرّدوا وَسَجَّنّوا
أم لمَنْ قدْ صَبَروا وَصَمَدوا لم يهنوا
إنما العاقبة ُ يَحظى بها من أحسنوا
القصورُ شاهداتٌ=أنهم قد أفلسُوا
ذهبَ الملكُ وولّى= وتلاشى الحرسُ
ظلَّت الأزمانُ تحكي =عن طغاةٍ دنسوا
عبدوا الشهوةَ ذلا ً=في المعاصي انغمسوا
في كؤوس خمرٍ في بيوتِ عُهر ٍ=صُهِروا في نارها قدْ أ ُذيبوا
وسجونُ ذعر ٍ واقتيادُ حُرٍ=مؤمن ٍ وحق ُ البَرَايَا سَليبُ
فكفى يا مَن تولوا=وارتقوا فوقَ الكراسي
ما فعلتم من قبيح ٍ = من عظيماتِ المآسي
وتعدوا كلّ حدٍ=جاوزا الرقمَ القياسي
فاسأل ِ الأخلاقَ عنهم=واسألِ الوضعَ السياسي
أسفلُ السافلينْ ظلموا المسلمينْ= ثمَّ خاضوا في دماءٍ غزيرة
إستهانوا ولم يعبأوا بالقيم=واستهانوا بالذنوبِ الكبيرة
وكانوا في الضلال غرقى =للهوى عبيدْ
وساروا حينما استبدوا=في خطى يزيدْ
عذابٌ وسياط ُ طاغ ٍ=زجرٌ ووعيد
بنارٍ تكتوي الضحايا=ولها مزيدْ
2 رجب 1423ه
عــــدد الأبـيـات
80
عدد المشاهدات
2725
تاريخ الإضافة
02/06/2011
وقـــت الإضــافــة
4:35 مساءً