قصيدة موكبية
قد جاءَ أهلُ البيت ِ كربلاءْ=وجددوا العزاءَ والبكاءْ
حزنٌ طويلُ=دمعٌ يسيلُ
جئنا نبلّ ُ القبرَ بالدموعْ=ونُشعلُ الظلام َ بالشموعْ
نذكرُ أشلاءً تفرَّقتْ=والخيلَ إذ داستْ على الضلوعْ
وأسهماً بالحقدِ وُجِّهتْ=لفتية ٍ لا تأنس الهجوعْ
ليوثُ حرب ٍ في نهارِهمْ=وليلُهمْ بحرٌ من الخشوعْ
والرأسَ إذ يُرفعُ عالياً= بعزّهِ وقد أبى الركوعًْ
له السماءُ تنحني أسىً=والشمسُ في الغروبِ والطلوعْ
قد سحرَ القلوبَ عشقُهُ=تربتُهُ معشوقة ُ الجموعْ
تربتُهُ سماءُ حبِّنا=بها عبيرُ الجنَّةِ يضوعْ
في أرضها يُحققّ ُ الرجاءْ=ويستجيبُ ربُّنا الدعاءْ
يشفى الغليلُ=يُروى العٍليلُ
لهفي لمفرد ٍ وحولَهُ=جمعُ جيوش ِ الشرِّ مستديرْ
أحبابهُ في الترب ِ ضُرِّجوا=يصرخُ لكنْ ما لهُ نصيرْ
ينهضُ تارة ً وتارة=يكبو ويمتدّ ُ على الهجيرْ ً
وعينُهُ تنظرُ حسرة=خيامَهُ تُحرقُ بالسعيرْ ً
وينظرُ الأيتامَ تهربُ=في البرِّ لا تعلمُ مالمصيرْ
إن لم يكن دينٌ لكم فلا=تجانبوا حريَّة َ الضميرْ
دعو اليتامى ودعوا النساءْ=دعو ا الصغيرة َ دعوا الصغيرْ
فهذه ليستْ مروءة ً=ولا بفعل ِ البطل ِ القديرْ
يا مَنْ سفكتمْ أطهرَ الدماءْ=يا زمرة َ الإجرام ِ والشقاءْ
بئسَ السبيلُ=وزرٌ ثقيلُ
راياتُكم طولَ المدى على=كلِّ المحبينَ ترفرفُ
وعيننُا في كلِّ لحظة=على مصابِ الطفِّ تذرفُ
والوجهُ ما بينَ الورى يُرى=من سمة ِ الأحزانِ يُعرفُ
كأنَّهُ يعقوبُ باكياً=حينِ توارى عنهُ يوسُفُ
وماؤكمْ عذبٌ شرابُهُ=في كلِّ عصر ٍ نحنُ نرشُفُ
سرنا وما يهمنا إذا=ما قالَ قائلٌ توقفوا
لن تُوْقِف المسيرَ عصبة=إن فجَّروا الحقدَ وأرجفوا ٌ
فهاهمُ الزوارُ واعدوا=وعندما قد واعدوا وفوا
قد جاءَكَ الزوارُ بالوفاءْ=وإنَّهمْ عشَّاق ُ كربلاءْ
ظلٌ ظليلُ=قلبٌ نبيلُ
نعشقكِ يا أرضَ كربلاءْ=ففيكِ أجسادٌ معفره
وفيكِ جنَّاتُ الإلهِ قدْ=تصوَّرتْ في شكلِ مقبره
أجسادُ خيرِ النَّاس ِوسِّدتْ=فيكِ فصارتْ لكِ مفخره
والدَمُ قد أَرسلَ مسكَهُ=وخلَّد التاريخُ عنبرَه
لن يقهرَ الأشرارُ أرْضَكِ=وإنكِ يا طفُّ قاهره
لن يهزمَ الإرهابُ فكرَكِ=وسوفَ تبقين مظفَّره
وسوفَ نعشقُ حسينَكِ=وسوفَ نستظلُّ منبرَه
ونحن لن ننسى رضيعَهُ=وعيننُا تنظرُ منحرَه
قد خضبوا المنحر َ بالدماءْ=وقدْ بكتْهُ الأرضُ والسماءْ
حزنٌ عويلُ=صبرٌ جميلُ
18 صفرْ 1428ه
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
2566
تاريخ الإضافة
04/12/2010
وقـــت الإضــافــة
9:15 مساءً