مِنْ هُدى المحرابِ مِنْ رأسِ الإمامْ = سالَ دمٌ أحمرٌ قانٍ نجيعْ
لا تظنوا الدَّمَّ قد أُخمد ، لا = فكُرَاتُ الدَّمِّ بركانٌ فظيعْ
إنها من أطهرِ الناسِ ومِن = أشرفِ الخلقِ وذي الشأنِ الرفيعْ
إنها مِنْ حَيدرٍ أكرِم بهِ = إن مَنْ والاه حتماً لا يضيعْ
غربت شمسُ عليِّ المرتضى = فهو في المحراب مخضوبٌ صريعْ
أيُّ خَطْبٍ زَلزلَ السبعَ الطِبَاقْ؟ = أيُّ خطبٍ مثله كان مُريعْ ؟
وبكى العرشُ وجبريلُ نَعى = في السماواتِ وفي الكونِ الوسيعْ
هُدِّمَ العرشُ الإلهيُّ الذي = كان للإسلام كالحصن المنيعْ
وعلى الأُفق سوادٌ حالكٌ = بعد أن جلَّله صحوُ الربيعْ
في ليالي القدر في ليل الأسى = خضَّبُوا بالدمِّ محرابَ الإمامْ
إنهمْ ما نقموا منه سوى = شدةٍ في الحقِّ لا يخشى الملامْ
يحملُ الآلامَ في أحشائِهِ = ويبيتُ الليلَ محرومَ المنامْ
يطرقُ الأبوابَ أبوابَ الأولى = أُعدموا بالفقرِ عاماً بعد عامْ
وصدى آهاتهمْ في قلبهِ = إنَّه ُمولايَ بالأيتامِ هامْ
لم يرَ الدُنيا سوى مزبلةٍ = هو ذا زخرُفها صارَ حُطاْم
قالَ يا صفراءُ يا حمراءُ ، لا = أنحني للمالِ والمالُ ركاْم
لا ولا الكرسيُّ قدْ عبَّدني = قدْ كفاني القرصُ عنْ كلِّ الطعامْ
أنا لا أهنأُ بالعيش إذا = يُظلَم المظلوم والحق يُضامْ
هكذا القائدُ يبقى دوره = وبذا القائدِ دينُ اللهِ قامْ
هاهي الأنياب من أفواههم= تنهشُ الحقَّ عناداً وإعتداءْ
كلَّ يومٍ يقتلونَ عَلماً = روَّت الأرضَ دماءُ العلماءْ
إنهمْ بالأمسِّ غالوا حيدراً = فٌجَّرتْ من رأسِهِ تلكَ الدماءْ
عارضوا الحقَّ ولكن أطلقوا = صرخاتِ ” الحكمُ للهِ ” نداءْ
خارجيون على اللهِ وهم = ملأوا قلبَ عليٍ بالعناءْ
إنهم عَادُوا وفي أعماقهم = زرعَ الشيطانُ حقداً وعناءْ
فقد اغتالوا بمكرٍ سيداً = في صلاةٍ بين خوف ورجاءْ
شهداءُ الدينِ والمحرابِ في = شفق الفجر لنا خير ضياءْ
إنهمْ سادتنا قادتنا = حججُ الإسلامِ آياتُ السماءْ
سادةُ الخلقِ وآل المصطفى = نتسلى بهمُ في الإبتلاءْ
هو ذا حيدرةٌ في دمِه = آية اللهِ إمامُ الأتقياءْ
فاطمٌ وآلهفتي والكسرُ لم = ينجبرْ والصدرُ قدْ فاضَ دماءْ
إنها ريحانةٌ للمصطفى = أيُّ ظلمٍ ظلموا خيرَ النساءْ ؟
ولئن ماتَ شهيدٌ فلنا = في شهيد الطف درسٌ واقتداءْ
إن نرَ الأصفادَ في أيديَنا = هو ذا السجادُ بالأصفادِ جاءْ
أو نرَ الناسَ بجهلٍ مُهْلِكٍ = فلنا بالبَاقِرَينِ الاهتداءْ
ولئن غرَّبنَا طغيانهم = فسلامٌ لغريبِ الغرباءْ
أو أصابَ القلبَ جرحٌ فعلى = جرحِنا يمسحُ مهديُّ الإباءْ
إنه تؤلمهُ أنَّاتُنَا = أكثروا للقائمِ اليوم الدعاءْ
إسألوا التاريخَ عن آياتِهِ = واسألوا عنهُ أحاديثَ الغديرْ
إسألوا بدراً وأُحداً وحنينْ = مَنْ بها قدْ خاضَ في الدمِّ الغزيرْ
إسألوا مَنْ كان يحمي المصطفى = بل ومَنْ نامَ على ذاكَ السريرْ
اسألوا خيبرَ عنه والحصونْ = إنه في الدينِ والدنيا خبيرْ
إنَّ أُسدَ الغابِ تعوي عندما = زلزلَ الحربَ عليٌّ بالزئيرْ
إنه الضحَّاك ُ في الحربِ إذا = هاجتْ الهيجاءُ وازدادَ السعيرْ
يحصدُ الهاماتِ من أصحابِها = ويشقُّ الصفَ في الجيشِ الكبيرْ
يقلبُ اليمنى على اليسرى وفي = عاصفات الحرب مقدامٌ قديرْ
فهو مَنْ جَدَّل عَمْراً سيفُه = وغَدا مرحبُ مرمياً كسيرْ
إنهُ السيفُ الذي قامتْ بهِ = دولةُ الإسلام ِ والشرعُ المنيْر
عــــدد الأبـيـات
48
عدد المشاهدات
2724
تاريخ الإضافة
11/05/2010
وقـــت الإضــافــة
6:49 مساءً