وامتدت الدعوةُ في الجزيره= وهي نواة الامةِ الكبيره
والتزم الرسول بالمعاهده= لكنما قريشُ ظلّت حاقده
فنقضت عهودُها عند الخفا= وباغتت في الليلِ بعض الحلَفا
فهاجمت خزاعة الأبيه= أهلَ الوفا والجودَ والحميه
وحين جاء (عمروٌ الخزاعي)= الى النبيّ بدمٍ ملتاعِ
يقول في آبياته الاليمه= يخاطبُ النبوة الكريمه
(لاهمَّ اني ناشدٌ محمدا= حلفَ أبينا وابيكَ الاتلدا
ان قريشاً اخلفوكَ الموعدا= ونقضوا ميثاقكَ المؤكدا
هم بيتونا بالوتيرِ هجدا= وقتلونا ركعاً وسجدا)
فأقسمَ النبيُّ ان يردها= لانها خانت جهاراً عهدها
فحشّدَ الرجالَ نحو الفتحِ= عشرةَ آلافٍ قبيلَ الصبحِ
قد ذُعرَ الشركُ غداة شاهدا= جحافلاً تمشي وراء (احمدا)
وانهار صرحُ البغي والطغيانِ= يوم اتى يحبو (ابو سفيانِ)
يظهر ايماناً ويُخفي الكفرا= لم يشرح الله لديه صدرا
ويا لهُ من مشهدٍ اذ دخلوا= (لمكة) فانهار فيها (هُبلُ)
ثم هوت من بعده الاصنامُ= وعمت الفرحة والسلامُ
ودخل النبيُّ في تواضعِ= مطأطأ الرأس بقلب خاشعِ
مسبحاً بحمد رب البيتِ= وخاطب القوم بأعلى صوتِ
اليومَ عزٌ لقريشٍ يُبنى= فالبيتُ صار للجميع أمنا
مبيّناً في ذاك شأن (المسجدِ)= والجمعُ صاح باللسانِ واليدِ
لبّيكَ يا خيرَ الورى جميعا= غرست في قلوبنا الربيعا
فقال بعد ذاك : يا قوم اسمعوا= اذ عدت ما ترونني سأصنعُ
قالوا : أخٌ نعرفهُ كريما= مصدّقاً برّاً بنا رحيما
قال : اذهبوا فأنتم طُلقا= فقد عفوت عنكم ما سبقا
ودخلوا في دينه أفواجا= وملأوا الاقطارَ والفجاجا
وبعدها توجه (النبيُّ)= ليثربٍ وامرُهُ قويُّ (1)
(1) حدث في السنة الثامنة من الهجرة ان نقضت قريش بنود صلح حديبية ، فقرر
الرسول صلىاللهعليهوآله ان يغزو قريشاً لمخالفتها المعاهدة ، وسار في عشرة آلاف مقاتل نحو مكة ،
وعسكر الجيش حول مكة ، فانهارت قريش وتداعت قواها ، خصوصاً بعد استسلام ابي
سفيان وخضوعه بين يدي الرسول ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله قولته التاريخية : « من دخل المسجد
فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل بيت ابي سفيان فهو آمن ».
ودخل المسلمون مكة فاتحين ، من دون قتال. وقد امر الرسول صلىاللهعليهوآله الامام علي عليهالسلام فأزال
الاصنام من الكعبة. وبذلك تحقق النصر الالهي الكبير للرسالة الاسلامية حين دخل الناس
في دين الله افواجا وخطب رسول الله صلىاللهعليهوآله خطابه التأريخي في المسجد حيث قام على باب
الكعبة فقال : لا اله الا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب
وحده ، ألا كل مأثرةٍ او دمٍّ او مال يُدعى فهو تحت قدميَّ هاتين الا سدانة البيت وسقاية
الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ، ففيه الديةُ مغلظة ، مائة من الابل ،
اربعون منها في بطونها اولادها. يا معشر قريش ، ان الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية
وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ).
ثم قال : يا معشر قريش ، ما ترون اني فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً ، اخ كريم ، وابن اخ
كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ثم جلس رسول الله صلىاللهعليهوآله في المسجد ، فقام اليه علي ابن ابي طالب ومفتاح الكعبة في يده ،
فقال : يا رسول الله ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
« أين عثمان ابن طلحة ؟ فدُعي له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يومُ برٍّ ووفاء »
سيرة ابن هشام 4 / 46 وتاريخ الطبري 2 / 331 وتاريخ ابن الاثير 2 / 245.
الرسول صلىاللهعليهوآله ان يغزو قريشاً لمخالفتها المعاهدة ، وسار في عشرة آلاف مقاتل نحو مكة ،
وعسكر الجيش حول مكة ، فانهارت قريش وتداعت قواها ، خصوصاً بعد استسلام ابي
سفيان وخضوعه بين يدي الرسول ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله قولته التاريخية : « من دخل المسجد
فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل بيت ابي سفيان فهو آمن ».
ودخل المسلمون مكة فاتحين ، من دون قتال. وقد امر الرسول صلىاللهعليهوآله الامام علي عليهالسلام فأزال
الاصنام من الكعبة. وبذلك تحقق النصر الالهي الكبير للرسالة الاسلامية حين دخل الناس
في دين الله افواجا وخطب رسول الله صلىاللهعليهوآله خطابه التأريخي في المسجد حيث قام على باب
الكعبة فقال : لا اله الا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب
وحده ، ألا كل مأثرةٍ او دمٍّ او مال يُدعى فهو تحت قدميَّ هاتين الا سدانة البيت وسقاية
الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ، ففيه الديةُ مغلظة ، مائة من الابل ،
اربعون منها في بطونها اولادها. يا معشر قريش ، ان الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية
وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ).
ثم قال : يا معشر قريش ، ما ترون اني فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً ، اخ كريم ، وابن اخ
كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ثم جلس رسول الله صلىاللهعليهوآله في المسجد ، فقام اليه علي ابن ابي طالب ومفتاح الكعبة في يده ،
فقال : يا رسول الله ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
« أين عثمان ابن طلحة ؟ فدُعي له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يومُ برٍّ ووفاء »
سيرة ابن هشام 4 / 46 وتاريخ الطبري 2 / 331 وتاريخ ابن الاثير 2 / 245.
عــــدد الأبـيـات
26
عدد المشاهدات
720
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:41 مساءً