فأزمع الهجرةَ والرحيلا= ليثربٍ يبني هناك جيلا
وبات في فراشهِ (اخوهُ)= خشيةَ ان يأتوا ويقتلوهُ
وذاك قمة الوفا والتضحية= ان يغدوَّ الموتُ الرهيبُ أُمنيه
غادر في المساء (ثاني اثنين)= من غير ان تراهُ أيُّ عينِ
وبعد لأي وصل (المدينة)= فاستقبلته الصفوةُ الامينه
يتبعهُ الامام بالفواطمِ= وهنَّ طاهراتُ (آلِ هاشمِ)
حيث بنى النبيُّ صرحَ الحقِّ= بكلِّ ايمانٍ وكلِّ صدقِ
فاتخذَ المسجدَ للقياده= والحكم والتوجيه والعباده
مستعذباً وعورةَ الطريقِ= وساعياً للهدف الحقيقي
ورُفعَ الآذان للصلاةِ= اُنشودةً في شفة الدعاةِ
أولُ من صاح به (بلالُ)= ومن به قد ضجت الاغلالُ
بلُغةٍ جميلةِ الالحانِ= (فسينهُ) (كالشين) في المعاني
وشرعت هنالك العباده= وفتحتْ ابوابها الشهاده
فاعلن الاخاءَ للابرارِ= بين المهاجرين والانصارِ
كي يشحذ الايمانُ والاُخوه= قلوبَهم بالحبّ والفتوّه
فأصبح الغبيُّ والفقيرُ= في الدين والكبيرُ والصغيرُ
جميعُهم في اسرةُ الايمانِ= في نسبٍ من الاخاء ثانِ
وأذن الله لمن قد ظُلموا= ان يَرفعوا سيوفهم ويقدموا (1)
(1) وجدت قريش ان امر الاسلام اخذ يتعاظم ، وان الخطر اصبح يتزايد حول وثنيتها ، لا
سيما بعد ان وجد الاسلام ، والارض الصالحة والآمنة في يثرب. فاجتمع سراة قريش
ورجالها في دار الندوة ، وقرروا قتل الرسول صلىاللهعليهوآله ، وكانت خطتهم باقتراح من ابي جهل
تقضي بأن تنتخب كل قبيلة من قبائل قريش ، رجلاً منها يشترك في اغتيال الرسول صلىاللهعليهوآله
حتى يتوزع دمه بين القبائل فلا يستطيع بنو هاشم المطالبة بدمه.
قرر الرسول صلىاللهعليهوآله في ضوء تلك الهجرة الى يثرب ، فلم تعد مكه مكاناً آمناً لرسالته ، فدعا
وصيه وابن عمه علي بن ابي طالب عليهالسلام وطلب منه ان ينام في فراشه ليوهم قريشاً بأنه لا
يزال في بيته فلا تسارع في تعقبه ، واستجاب الامام علي بسرعة بقوله : « أو تسلم انت
قال : بلى قال : اذن لا ابالي اوقعت على الموت او وقع الموت عليَّ » وكان هذا اعظم
مظاهر التضحية والايثار وبات ليلته في فراش الرسول مطمئناً واثقاً ، فأنزل الله تعالى في
حقه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) البقرة / 207
خرج الرسول صلىاللهعليهوآله بصحبة ابي بكر ، سراً باتجاه يثرب ، وعند الصباح ، نهض الامام علي
من فراش النبي ، وادرك رجال قريش بأنهم غُلبوا ، فسارعوا الى تعقب الرسول ، وخصصوا
جائزة سخية لمن ينجح في اعادة الرسول وصاحبه الى مكة.
مكث الرسول صلىاللهعليهوآله مع ابي بكر في غار جبل ثور على مقربة من مكة ، لمدة ثلاثة ايام
وكانت اسماء بنت ابي بكر ، تحمل لهما الطعام ، وبعد انقضاء الايام الثلاثة سار الرسول الى
يثرب ، سالكاً طريقاً غير مألوف على ساحل البحر ، وكانت قريش تبحث عنه في الجبال
والشعاب في محاولة للقبض عليه ، لكن الله سبحانه شاء ان تخيب مساعي قريش وان يصل
الرسول صلىاللهعليهوآله بعد عناء الهجرة الى يثرب ، حيث كان المسلمون هناك بانتظار قدومه المشرق
الذي اشرقت به يثرب ، فسميت فيما بعد بالمدينة المنورة ، واستقبلته المدينة بالنشيد الخالد
لبني النجار :
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا
جئت بالامر المطاع
جئت شرفت المدينة
مرحباً يا خير داع
وهكذا تشكل الهجرة في تارخ الدعوة نقطة التحول الكبرى في مسيرة الاسلام ... حتى
اصبح تاريخنا الاسلامي يبدأ منها. سيرة ابن هشام 2 / 126. تاريخ اليعقوبي 2 / 39.
اوصى الرسول صلىاللهعليهوآله الامام علي عليهالسلام ان يوصل الامانات التي كانت بعهدته الى اهلها ، وان
يلتحق به في الهجرة الى المدينة ، ويجلب معه ابنته فاطمة الزهراء عليهاالسلام وفاطمة بنت اسد
وفاطمة بنت الزبير.
حاولت قريش منع الامام علي من الهجرة ، وطلبت منه اعادة النسوة الى مكة ، لكن الامام
رفض ذلك ، وحاول احد رجال قريش منعه بالقوة ، فضربه الامام ضربة قوية اهوت به الى
الارض. وتحدى قريش ان تمنعه. فواصل طريقه الى يثرب حتى وصلها بسلام ، حيث كان
الرسول ينتظره بفارغ الصبر عند قبا وعندما رآه الرسول صلىاللهعليهوآله بكى على ما اصابه من نصب
في طريق هجرته وهكذا بدأت مرحلة جديدة لبناء المجتمع الاسلامي الفريد.
اقدم الرسول صلىاللهعليهوآله على بناء المسجد المركزي في المدينة المنورة ، وكانت هذه الخطوة بمثابة
الخطوة الاولى لارساء دعائم الدولة الاسلامية ، فقد صار المسجد مقر العبادة ، والقيادة ،
والقضاء ، وادارة الاعمال الاجتماعية ، الى جانب مهمته التعليمية والتوجيهية. حيث كان
الرسول يعلم المسلمين فيه القرآن الكريم واحكام الاسلام وشؤون الجهاد والسياسة.
كان الصحابي الجليل بلال الحبشي لا ينطق العربية بشكل صحيح ، فكان يلفظ الشين
سيناً ، حيث يقول : « اسهد » بدل اشهد ، ويروي ان الرسول صلىاللهعليهوآله قال بشأنه : « ان سين بلال
شين عند الله ».
من الخطوات الاجتماعية الهامة التي اقدم عليها الرسول صلىاللهعليهوآله في بداية عهده بالمدينة ، مؤاخاته
بين المهاجرين والانصار ، من اجل ان يصنع المجتمع الاسلامي المترابط المتين في علائقه
الاجتماعية. وقد آخى النبي صلىاللهعليهوآله في هذا العمل بينه وبين الامام علي بن ابي طالب عليهالسلام وقال
له في هذه المناسبة كما قال في مناسبات اخرى : « انت مني بمنزلة هارون من موسى ، الا
انه لا نبي بعدي ، وانت اخي ووارثي ». ينابيع المودة 56 وسيرة ابن هشام 1 / 507.
سيما بعد ان وجد الاسلام ، والارض الصالحة والآمنة في يثرب. فاجتمع سراة قريش
ورجالها في دار الندوة ، وقرروا قتل الرسول صلىاللهعليهوآله ، وكانت خطتهم باقتراح من ابي جهل
تقضي بأن تنتخب كل قبيلة من قبائل قريش ، رجلاً منها يشترك في اغتيال الرسول صلىاللهعليهوآله
حتى يتوزع دمه بين القبائل فلا يستطيع بنو هاشم المطالبة بدمه.
قرر الرسول صلىاللهعليهوآله في ضوء تلك الهجرة الى يثرب ، فلم تعد مكه مكاناً آمناً لرسالته ، فدعا
وصيه وابن عمه علي بن ابي طالب عليهالسلام وطلب منه ان ينام في فراشه ليوهم قريشاً بأنه لا
يزال في بيته فلا تسارع في تعقبه ، واستجاب الامام علي بسرعة بقوله : « أو تسلم انت
قال : بلى قال : اذن لا ابالي اوقعت على الموت او وقع الموت عليَّ » وكان هذا اعظم
مظاهر التضحية والايثار وبات ليلته في فراش الرسول مطمئناً واثقاً ، فأنزل الله تعالى في
حقه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) البقرة / 207
خرج الرسول صلىاللهعليهوآله بصحبة ابي بكر ، سراً باتجاه يثرب ، وعند الصباح ، نهض الامام علي
من فراش النبي ، وادرك رجال قريش بأنهم غُلبوا ، فسارعوا الى تعقب الرسول ، وخصصوا
جائزة سخية لمن ينجح في اعادة الرسول وصاحبه الى مكة.
مكث الرسول صلىاللهعليهوآله مع ابي بكر في غار جبل ثور على مقربة من مكة ، لمدة ثلاثة ايام
وكانت اسماء بنت ابي بكر ، تحمل لهما الطعام ، وبعد انقضاء الايام الثلاثة سار الرسول الى
يثرب ، سالكاً طريقاً غير مألوف على ساحل البحر ، وكانت قريش تبحث عنه في الجبال
والشعاب في محاولة للقبض عليه ، لكن الله سبحانه شاء ان تخيب مساعي قريش وان يصل
الرسول صلىاللهعليهوآله بعد عناء الهجرة الى يثرب ، حيث كان المسلمون هناك بانتظار قدومه المشرق
الذي اشرقت به يثرب ، فسميت فيما بعد بالمدينة المنورة ، واستقبلته المدينة بالنشيد الخالد
لبني النجار :
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا
جئت بالامر المطاع
جئت شرفت المدينة
مرحباً يا خير داع
وهكذا تشكل الهجرة في تارخ الدعوة نقطة التحول الكبرى في مسيرة الاسلام ... حتى
اصبح تاريخنا الاسلامي يبدأ منها. سيرة ابن هشام 2 / 126. تاريخ اليعقوبي 2 / 39.
اوصى الرسول صلىاللهعليهوآله الامام علي عليهالسلام ان يوصل الامانات التي كانت بعهدته الى اهلها ، وان
يلتحق به في الهجرة الى المدينة ، ويجلب معه ابنته فاطمة الزهراء عليهاالسلام وفاطمة بنت اسد
وفاطمة بنت الزبير.
حاولت قريش منع الامام علي من الهجرة ، وطلبت منه اعادة النسوة الى مكة ، لكن الامام
رفض ذلك ، وحاول احد رجال قريش منعه بالقوة ، فضربه الامام ضربة قوية اهوت به الى
الارض. وتحدى قريش ان تمنعه. فواصل طريقه الى يثرب حتى وصلها بسلام ، حيث كان
الرسول ينتظره بفارغ الصبر عند قبا وعندما رآه الرسول صلىاللهعليهوآله بكى على ما اصابه من نصب
في طريق هجرته وهكذا بدأت مرحلة جديدة لبناء المجتمع الاسلامي الفريد.
اقدم الرسول صلىاللهعليهوآله على بناء المسجد المركزي في المدينة المنورة ، وكانت هذه الخطوة بمثابة
الخطوة الاولى لارساء دعائم الدولة الاسلامية ، فقد صار المسجد مقر العبادة ، والقيادة ،
والقضاء ، وادارة الاعمال الاجتماعية ، الى جانب مهمته التعليمية والتوجيهية. حيث كان
الرسول يعلم المسلمين فيه القرآن الكريم واحكام الاسلام وشؤون الجهاد والسياسة.
كان الصحابي الجليل بلال الحبشي لا ينطق العربية بشكل صحيح ، فكان يلفظ الشين
سيناً ، حيث يقول : « اسهد » بدل اشهد ، ويروي ان الرسول صلىاللهعليهوآله قال بشأنه : « ان سين بلال
شين عند الله ».
من الخطوات الاجتماعية الهامة التي اقدم عليها الرسول صلىاللهعليهوآله في بداية عهده بالمدينة ، مؤاخاته
بين المهاجرين والانصار ، من اجل ان يصنع المجتمع الاسلامي المترابط المتين في علائقه
الاجتماعية. وقد آخى النبي صلىاللهعليهوآله في هذا العمل بينه وبين الامام علي بن ابي طالب عليهالسلام وقال
له في هذه المناسبة كما قال في مناسبات اخرى : « انت مني بمنزلة هارون من موسى ، الا
انه لا نبي بعدي ، وانت اخي ووارثي ». ينابيع المودة 56 وسيرة ابن هشام 1 / 507.
عــــدد الأبـيـات
18
عدد المشاهدات
781
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:32 مساءً