القصيدة الفائزة بمسابقة الجود العالمية الخامسة
مُعلَّقَةٌ عَلَى كَعْبَةِ النَحْرِ
عُيُونٌ لِلغَدِ الأَعْمَى دَلِيلُ=وَمَوْتٌ للحَيَاةِ هُوَ السَبِيلُ
ورَأْسٌ خَائِضٌ فِي اللهِ حَرْبَاً=عَلَى رُمْحٍ بِلا جَسَدٍ يَصُولُ
وعُمْرٌ كُنْهُ سَوْسَنِهِ غَرَامٌ=وقَلْبٌ كُلَّ ثَانِيَةٍ قَتِيلُ
ووَجْهٌ قُدَّ مِنْ أَلَقِ السَمَاوا=تِ؛ شَرْقِيٌّ حُسَيْنِيٌّ جَمِيلُ
هُوَ العَبَّاسُ يَحْمِلُ مِنْ هُيُولَى ال=أُلُوهَةِ فِي الوَرَى ما يَسْتَحِيلُ
لَهُ فِي جَوْهَرِ المَعْنَى حُلُولُ=بِهِ مِنْ وَحْشَةِ المَنْفَى أُفُولُ :
يُخَبّئُ حُزْنَهُ قَمَرَاً فَيَبْدُو=عَلَى أَشْهَى مَلامِحِهِ الذُبُولُ
يَمُرُّ رَبِيعُهُ قَلِقَاً مُرُورَ ال=نَدَى بالزَهْرِ : يَقْتُلُهُ الوُصُولُ
عَلَى كَفَّيْهِ غَنَّى أُقْحُوَانٌ=وإثْرَ دَلالِهِ رَقَصَ الخَمِيلُ
كَأَنَّ غَمَامَةً نَسَجَتْ خُطَاهُ:=مَدَىً يَنْأَى وَديدنُهُ الهطولُ
يَجِيءُ فَرَاشَةً والضَوْءُ نَهْرٌ= يَسِيرُ وَرَاءَهُ ورُؤَىً يَسِيلُ
ويَرْكُضُ مِثْلَ أُغْنِيَةٍ جُمُوحُ ال=مَسَافَةِ يُشْعِلُ الدَرْبَ الصَهِيلُ
يَقُودُ العُشْبَ يَبْتَكِرُ الجِرَاحَا=تِ؛ أضْرِحَةً عَلَيْها يَسْتَطِيلُ
سَيَبْذُرُ فِي الفُرَاتِ دَمَاً غَزِيرَ ال=شُموخِ غَدَاً تُغَازِلُهُ النَخِيلُ
ويُشْرِقُ نَحَرُهُ فِي الطَفِّ شَمْسَاً=يُضَمِّخُ وَجْهَهُ مِنْها الأَصِيلُ
ومِنْ شُرُفَاتِهِ الوَطَنُ المُدَمَّى= يُطِلُّ ك قُبْلَةٍ حَمْرَا يَقُولُ :
أَرِقْ وَجَعَ الحَيَاةِ و عِشْ جَدِيدَ ال=سَنَابِلِ كُلُّ سُنْبُلَةٍ رَسُولُ
نَهَارٌ مُقْفَلٌ بَوحُ النَوَاويسِ=لا شُبَّاكَ يُغْويهِ الهَدِيلُ
ولا صُبْحٌ تَنَفَّسَ قَبْلُ، لَيْلٌ=مِنَ المَوْتَى وأَزْمِنَةٌ طُلُولُ
وقَافِلَةُ النُجُومِ إلى مَدَارٍ=أخِيرَ الحُزْنِ يأخُذُها الرَحِيلُ
جَحِيمٌ هَائِلٌ؛ ك الهُوَّةِ الطَفْ=فُ؛ يَصْعَدُ مِنْ مَواقِدِهِ العَويلُ
ووَادٍ غَيْرُ ذِي حُبٍّ أتَاهُ=لِيَفْعَلَ فِيهِ ما فَعَلَ الخَلِيلُ :
مِنَ الإيمَانِ أفْئِدَةٌ سَتَهْوي=إليهِ، وكَعْبَةً تَغْدو التُلُولُ
سَيَرْفَعُ مِنْ قَوَاعِدِ حَتْفِهِ مَشْ=عَراً / عَلَماً؛ يَلُوذُ بِهِ الدَخِيلُ
وخَيْماتٍ مَحَابِرَ فَوْقَ جَمْرٍ= مِنَ الحَسَرَاتِ تَكْتُبُها النُصُولُ
و تَذْرُوها الرِيَاحُ، فَكُلُّ أَرْضٍ= بِها مِنْ حُزْنِها كَلِمٌ ثَقِيلُ
كِتَابُ النَارِ تَقْرَؤُهُ اليَتَامَى= غَدَاً؛ حَيْثُ المُنَى خَيْطٌ نَحِيلُ
شُمُوعٌ فِي الهَزِيعِ تَذُوبُ صَمْتاً=وصَوْتُ اللهِ فِي دَمِها يَجُولُ
رَفِيفٌ حَائِرٌ فِي المَهْدِ، أمٌّ=تَطُوفُ حَزينَةً، نَجْمٌ عَلِيلُ
وأُخْتٌ تَحْبِسُ الشَكْوى بِصَبْرٍ= عَجِيبٍ لا تُصَدِّقُهُ العُقُولُ
وثَغْرٌ يَنْسِجُ العِرْفَانَ عِشْقَاً=لَهُ رَجْعٌ مِنَ النَجَوى خَضِيلُ :
(لَكَ العُتْبَى حَبِيبي كُلُّ هَوْلٍ= بِنا لِرِضَاكَ يَا رَبِّي قَلِيلُ)
مَشَتْ صُوَرُ الفَجِيعَةِ خَاشِعَاتٍ= أمَامَ فُؤادِهِ؛ ومَشَى الكَفِيلُ
عَلِيَّاً آخَراً؛ جَلَداً وكِبْراً=يَكُونُ – إِذَا أرَادَ – المُسْتَحِيلُ
هوَ العَبَّاسُ : رُبَّانُ المَنايا=ورَبُّ الحَرْبِ ؛ ما اشْتَبَكَتْ خُيُولُ
كَأَنَّ المَوْتَ يُشْبِهُهُ تَمَامَاً=لَهُ فِي كُلِّ شِبْرٍ عِزْرَئِيلُ
يُؤَسِّسُ للأُخَوَّةِ مَوْقِفَاً حَيْ=دَرِيَّ العَزْمِ لَيَسَ لَهُ مَثِيلُ
وفِي يَدِهِ لُوَاءُ الحَمْدِ، تَحْكِي ال=مَعَالِي عَنْهُ، تَعْرِفُهُ الفُلُولُ
فَكَمْ قَرَّ الوَصِيُّ بِهِ عُيُونَاً=وكَمْ سُرَّتْ بِطَلْعَتِهِ البَتُولُ
وكَمْ مِيكَالُ قَاتَلَ عَنْ يَمِينٍ= لَهُ، كَمْ عَنْهُ شَمَّرَ جِبْرَئِيلُ
تَظَلُّ دُمُوعُ زَيْنَبَ ذِكْرَيَاتٍ= عَلَيْهِ تُضِيءُ، والكَفُّ الجَدِيلُ :
مُعَلَّقَةٌ مِنَ الوَجَعِ الإِلهي=يَخُطُّ سُطُورَها العَطَشُ النَبِيلُ
ومِنْ بَحْرِ الإِبا نُظِمَتْ، فَلا وا=فِرٌ يَرَقَى، ولا بَحْرٌ طَويلُ
بِها العَبَّاسُ قُرْآناً تَدَلّى=عَلَى نَهَرِ الوَفَاءِ لَهُ نُزُولُ
تُرَجْرِجُهُ البُطُولَةُ والتَفَانِي=وتَلْبَسُ مِنْ أَنَاقَتِهِ الفُصُولُ
هُوَ الحُلُمُ المُقَدَّسُ فِي جُفُونِ ال=عِراقِ مَشَى؛ فأرَّقَها الذُهُولُ
هُوَ الرَمَقُ الأَخِيرُ؛ يَمُرُّ مِنْهُ= بِأضْلاعِ الغُروبِ صَبَاً عَلِيلُ
عَلَى جُودِيِّهِ مُذْ أَلْفِ فَتْحٍ= أنَاخَ الفَضْلُ والكَرَمُ الجَزِيلُ
ومِنْ جُوْدِ السِقَا غُصَصُ العُطاشَى=تَسِيلُ عَنَادِلاً، ويَرِفُّ جِيلُ :
مَوَاويلٌ مِنَ الغَضَبِ المُحَلَّى= بِشْهَدِ النَصْرِ :جُرْحٌ سَلْسَبِيلُ
وجُرْحٌ ثَائِرٌ مَا زَالَ يَجِري =لِأَخْذِ الثَأْرِ سَبَّاقٌ عَجُولُ
وجُرْحٌ غَائِرٌ للعُمِقِ حَتَّى= رَضِيعِ السِبْطِ مُعْتَذِرٌ خَجُولُ
2014م
عــــدد الأبـيـات
52
عدد المشاهدات
7644
تاريخ الإضافة
26/08/2019
وقـــت الإضــافــة
1:25 مساءً