القصيدة الفائزة بمسابقة الجود العالمية الرابعة
أثّثْ بقلبِ الحياةِ الحبَّ والمَطَرا=وازهرْ بوجهِ الحسينِ / الماءِ حيثُ جَرَى
واكبُرْ على عَجَلٍ في طفِّ وحشتِهِ=لونُ السماواتِ حزنٌ ، كنْ لهُ القَمَرا
عطشى لياليهِ ، قلّبْها تجدْ وطناً=من الدموعِ ، عراقاً آخَراً ، و قُرَى
للراحلينَ إليهِ ، للبياضِ ، بِلا=شِعْرٍ سُواهم ، وعاشوا كلُّهم شُعَرا
هذا الغيابُ شهيٌّ ، فاتخذْهُ مَدَىً=تَذَرَّ في الباقياتِ الصالحاتِ ذُرَى
عبّاسُ:هذا الحسينُ/البدءُ ،تكتملُ ال=أشياءُ فيهِ ، ومنهُ تكتسي صُوَرَا
وكفُّهُ تنسجُ الأحلامَ أوردةً=في الجدبِ صحباً وأكباداً لهُ بَذَرا
عزفُ النحورِ مشى غيماً وأشرعةً=في الريحِ ، يحكي نواياهُمْ شَذَاً عَطِرا
تغفو البُدورُ ، وموجُ الدّمِّ عاصفةٌ=تُذكي المضاجعَ ، ما للظالمينَ كَرَى
عبّاسُ : هذي الدروبُ المُطْفآتُ لها=كونٌ تراهُ، ولكن لا ترى البُصَرا
الغاضرياتُ نسوانٌ دعنْكَ إلى=عُرسِ الشهادةِ بادرْ واقطفِ الزَهَرَا
بوحُ الرمالِ السخيناتِ انبرى قُبَلاً=حَمْرا ، وأضرحةً ، أوقدْ بها العُمُرا
شَعْرُ الرماحِ تلوّى ، صُرْهُ أغنيةً=غصنُ السيوفِ تدلّى ، عانقِ الثَمَرا
ذوقُ الهجيرِ، انتظاراتُ الفراتِ، ندىً=هذا صحا ، تلكَ عينٌ تحرسُ القَدَرا
والنورس ُ الظامئُ النجماتُ ترقبُهُ=والموتُ يعرجُ بالناجينَ ما فَتَرا
صبرُ الإلهِ، ومكرُ القوسِ ، بينهما=جِنحٌ لجبريلَ سالَ الضوءَ وانكَسَرا
من للعصافيرِ ؟، ما بينَ الخيامِ ذَوَتْ=هل للسنابِلِ كفٌّ تنحني نَهَرا ؟
من يَرتِقُ الدمعَ في الأجفانِ ؟، يُبْدِلُهُ ال=نضّاختينِ، ويلقى اللهَ مُعْتَذِرا
جفَّ النهارُ، وشَرْقاً مِلءَ وحدتِهِ=سارَ الحسينُ ، وأبقى صمتَهُ شَجَرا
مِثلَ الفَرَاشِ تجذّرْ في وسامتِهِ=حيثُ الجراحُ : شفاهٌ تنزفُ السِوَرا
تلكَ الأناجيلُ : أرواحٌ مُعلّقَةٌ=كأنْ قناديلُ نورِ اللهِ فيهِ تُرى
ارْقِلْ خطاكَ نخيلاً ، أرضُ حيرتِهِ=قد فتّشتْ عنكَ خِصْباً تَسْترُ الصَحَرا
والأمنياتُ اعْطِها إيماءَةً ويداً=بيضا لترسمَ فرشاةُ المُنى الظَفَرا
(نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ) عجّل لا تخفْ دَرَكاً=فَتْحٌ قَرِيبٌ لجيشٍ من رؤاكَ سَرَى
في المستحيلِ ربيعاً ، لو توهُّجُهُ=مسَّ الذبولَ تجلّى مُشْرِقاً نَضِرا
عبّاسُ : إنَّ الحسينَ الفوزُ نَظْرَتُهُ=جنّاتُ عَدْنٍ حَوَتْ من حُسْنِهِ كِسَرا
صوتُ النهاياتِ آتٍ من مآذِنِهِ=هيّا اختصرْ لغةً للرفضِ ، أو دَهَرا
للعزِّ ، يمحو ضبابَ الخوفِ عن غدنا ال=منقوعِ بالذلِّ ، والأيتامِ ، والفُقَرا
للمتعبينَ ملاذٌ في جراحِكَ ، إذ=يدرونَها (حِطَّةً) ، يأتونَها زُمَرا
يبنونَ أعشاشَهم أمْنَاً بكعبتِها=ويكتفونَ بنجواهُمْ إليكَ قِرَى
عبّاسُ : كلُّ العذاباتِ انتهتْ مُدُناً=خضراءَ في كربلا ، في ليلِنا زُهُرا
والقربةُ ، الوعدُ فيها يلتظي أملاً=عذرُ الفراتِ على أحزانِها انهَمَرا
للآنَ أختُ الندى تنسابُ أفئدةً=مِنَ الوفاءِ ، وتروي للورى العِبَرا
(2012)
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
1799
تاريخ الإضافة
25/08/2019
وقـــت الإضــافــة
12:41 صباحًا