قصيدة موكبية في ذكرى سيد العابدين الإمام السجاد (عليه السلام)
المستهل
قافلة ُ الأسرى=فاجعة ٌ كبرى
عارٌ على الأمةِ أن تحيا بلا ضمير
أنا الإمامُ الرابِعُ= أبي كسيرُ الأضلُعِ
عِشْتُ وكانتْ كربلا= في كلِّ لحظةٍ معي
وإنْ أكلتُ لقمةً= سالتْ عليها أدمعي
أو شربتُ كأسَ ماءٍ= فالحشا في تَقَطُعِ
تُرْوى الكلابُ= و أبي ظامِ
سبْطُ النبيِّ= و ابنُ الإمامِ
وصياحُ الرضيعِ قدْ= دوَّى فهزَّ مَسْمَعِي
مَا سقوهُ مِنْ مائهمْ= خَطْبٌ يقضُّ مَضْجعي
وَعَمَّتي تُسبى و أنا= أعيشُ في تَوجعي
ونحنُ نَمْضِي في الدربِ= لِقَصرِ الظالمِ الدعي
وأدخلونا= مع السبايا
آلُ الرسولِ= صاروا هدايا
هذه زينبٌ أمْ= شمسُنا و ضاحها ؟
أظلمتْ كلُّ أرضٍ= وادلهمَّ دجاها
تؤسَرُ وتُجرُّ= والبرايا تراها
ذابتِ الغيرةُ في= جُبْنِهِمْ فمحاها
قد عموا ثُمَّ صموا= ثمَّ خَاطوا الشفاها
و يرونَ يَزيداً= شَامتاً يَتَباهى
غاضَهَا ما يَقولُ= فاستعادتْ قواها
خطبتْ تُنكرُ ما= سَمِعتْ أ ُذناها
أنتَ على العرشِ ونحنُ اليومَ أسرى=واللهِ لا تمحو لنا حبَّاً وذكرا
فحبُّنا في مَصْحفِ الخلودِ يُقرا=وأنتَ بالزوالِ والفناءِ أحرى
فاحفر لكرسيِّك في اللعنةِ قبرا=فكم سعى جندُكَ طغياناً وكفرا
قدْ خفقتْ أجنحَةُ الموتِ= فوقَ الرأسِ ومضى العمرُ
ما لي لا أبكي وحياتي= ذَبُلَتْ و استقبلني القبرُ
أظلمَ لحدي مِنْ أعمالي= أحرقني سَمْعِي والبَصَرُ
خَوضٌ في الباطِلِ وهِيَامٌ= بزخارفِ دُنْيا تزْدَهِرُ
ما لي لا أبكي؟= و أنا منهارُ
بِمَعاصي عمري= تُحرقني النارُ
الغيبةُ وحشٌ يخْنُقني= والنظرةُ نارٌ تستَعِرُ
لهوٌ ضيعتُ بهِ ليلي= و نَهاري لا تُجْدِي العِبَرُ
حُبُ الدُنيا يملأ ُ قلبي= قدْ أغْرَقني ذاكَ البَحْرُ
سَوَّفتُ التوبةَ مِنْ جَهلي= و إذا بي مُلقىً أ ُحتضرُ
مِنْ حولي أهلي= و أنا أرتحلُ
مَنْ ذا ينفَعُني= إن جاءَ الأجلُ
جاءَني أمرُ ربي= وأنا في سُباتِ
هل أنا مستعدٌ= للردى والرُفاتِ
صرْتُ في ضيقِ لحدي= غِبْتُ في ظلماتي
حجرٌ وترابٌ= ضغطةٌ في مماتي
منكرٌ و نكيرٌ= قلَّبوا صَفَحاتي
هل أنا قدْ أقمتُ= مخلصاً صَلواتي
أمْ انا مُسْتَخِفٌ= راغبٌ عَن نَجَاتي
تائِهٌ في غرورٍ= خطَّ لي خُطُواتي
آهُ وانفساهُ من قولِ لِساني=مِنْ مَرَضِ القلبِ وآفاتِ الجَنانِ
مِنْ ذنوبي وانصياعي وهواني=مِنْ ضَعْفِ نفسي وركوني وارتِهَاني
يا حسرتي أعطيتُ إبليسَ عِنَاني=وكمْ تباطأتُ إذا اللهُ دعاني
اللهمَّ ارزقني نفساً= مُطمئنةً بقدرِكْ
صابرةً في بلائكْ= رَاضيةً بِقضائكْ
هائمةً في ذكركَ =مُولَعةً بدعائكْ
محبوبةً في أرضكَ= محبوبةً في سمائِكْ
في السَّحرِ تبكي= خوفاً وشوقا
إني ضعيفٌ= يا ربِّ رفقا
اللهمَّ ارزقني نفساً= شاكرةً لنعمائِك
ذاكرةً لآلائكْ= مشتاقةً للقائِكْ
تتزوَّدُ بالتقوى= ذُخْراً في يومِ جزائِكْ
مشغولةً عَن الدُنيا= بِحمْدِكَ وثنائِكْ
نفساً ترضاكَ= ربِّ وترضاها
تفرحُ بالْلُقيا= حينَ تلْقاها
ذكرُكَ والدعاءُ= شرفُ الذاكرينا
قُرْبُكَ والرَّجاءُ= غايةُ المتقينا
شُكْرُكَ هو فوزٌ= تحفَةُ الشاكرينا
ربنا تُبْ علينا= واجعل النورَ فينا
إنَّنا في ذنوبٍ = نغرقُ هالكينا
هل لنا مِنْ مفرٍ ؟= مَنْ لنا يُنَجينا ؟
غيرُكَ يا إلهي= نفزعُ تائبينا
كنْ لنا سنداً في= البلا ومعينا
يزدادُ ذنبي إنْ أتى يومٌ جديدُ=مَنْ لي ومَنْ يرحمُني أنا الطريدُ
إليكَ منكَ هاربٌ فردٌ وحيدُ=أمَّارتي بالسوءِ يا ربِّ تسودُ
ويحبسُ الدمعةَ منْ عيني الجمودُ=وقلبي القاسي جلمودٌ حديدُ
الأشلاءُ على الأشلاءِ= و القتلى تحتضِنُ القتلى
كتَبَ القصفُ على الأنقاضِ= أمريكا ربُكم الأعلى
تَسْرِقُ ما شاءتْ مِنْ نفطٍ= و الويلُ إذا قلتمْ كلا
حيوها إن هدَمَتْ بيتاً= أو قتلت كهلاً أو طفلا
تقْصِفُ مَنْ شاءتْ= تقتلُ مَنْ شاءتْ
تسرقُ ما شاءتْ= تحكي ما شاءتْ
لا تعترضوا لا تعترضوا= أعْطَتْكمْ عزاً أو ذُلا
لا تعترضوا لا تعترضوا= حَكَمَتْكمْ ظلماً أو عدلا
سيروا حيثُ تسيرُ وكونوا= وَحْلاً إنْ جَعَلَتْكمْ وَحْلا
قولوا لبيكِ وسعديكِ= والويلُ إذا قُلتمْ مَهْلا
هذا إعلانٌ= أمريكا حوتُ
تأكلُ مَنْ شاءت= يَحْميها الفيتو
نارُها في ضرامٍ= شُعِلتْ و مَزيدُ
حكمُهَا حُكْمُ طاغٍ= تفعلُ ما تريدُ
قبضةٌ من حديدٍ= تقتُلُ وتُبيدُ
تُشعلُ نارَ حربٍ= والدماءُ وَقودُ
قوةٌ خُيلاءٌ= عسكرٌ و جنودُ
قد أتى للعراقِ= شرُّها و الحشودُ
عُصبَةٌ مِنْ وحوشٍ= تنهشُ وتصيدُ
غابةٌ ليسَ إلا= والضحايا تزيدُ
سلْ فلسطينَ التي تُحرَقُ حَرقا=والضحايا في دماءِ القصفِ غَرقى
رؤوسُها قدْ قُطِعتْ غَرباً وشَرقا=أينَ حقوقُ الناسِ والنيرانُ تُلقى؟
يُشرَّد المغصوبُ والغاصبُ يبقى=فكمْ تَبقَّى مِنْ ضميرٍ كم تبقَّى؟
25 محرم 1424ه
عــــدد الأبـيـات
93
عدد المشاهدات
3018
تاريخ الإضافة
18/06/2011
وقـــت الإضــافــة
4:35 مساءً