موكبية في رثاء القاسم بن الحسن (عليه السلام)
المستهل:
قاسمُ في الطفوفْ =يخترقُ الصفوفْ
النصرُ للدماءْ =والموتُ للسيوفْ
وحيدٌ في مواجهةٍ =بها جيشُ الضلالِ يزحفُ زحفا
فريدٌ في صلابتهِ=وإسمُ حسينَ في الإصرارِ لا يخفى
هو الفردُ هو الأمّه=وفردٌ أمة ٌ في الطف إذ وقفا
يواجِهُهُم يقاتِلُهم=يقدِّمُ نفسَهُ لله قُرْبَانَا
وإذ نَزَفَتْ وما وهَنَت=دماءٌ أصْبحَتْ للحقِّ عُنْوانا
وقدْ مَاجتْ لها الدُنيا= فأحيتْ في ضمير ِ الناس ِإنسانا
بها سَمِعوا بها بصروا=وكانوا قبلَهَا صمّاً وعميانَا
هو السبطُ الذي أحيا=جميعَ الناس ِمصرَعُهُ
وإن زُعْزِعَتِ الدُنيا =فلا شيءُ يُزَعْزِعُهُ
فهيهاتَ الحسين ِعلتْ=وكلّ ُ الكون ِ يَسْمَعُهُ
فلا السيفُ سيُثنيهِ=ولا الجيشُ يُرّ َكِعُهُ
ولنْ يَخشى وحُوشَاً في=ثرى الطفِّ تقِطِّعُهُ
ويحكي رأسُهُ السامي=وعيناهُ وأضلعُهُ
رواياتِ الإباءِ لنا =لنحيا دائماً معَهُ
لهُ في قلبنا قبرٌ=وفي الأحشاءِ مضجعُهُ
فخذنا في رحابِكَ يا=أبا الأحرار كي نهنا بلقياكا
وكي نحيا كما تَحيا=وسبحان الذي بالموت ِأحياك
لكَ سِحْرٌ يُحيَّرنا =لنا عينٌ تذوبُ في مُحيَاكا
لنا صَوتٌ نُرَدِدُهُ =عشقناكَ عشقناكَ عشقناكَ
فخذنا لا تذرْنا في= حضيض ٍ من هوى النفس
وعلِّمْنَا صُمُوداً مِن= ثباتكَ في حومةِ البأس ِ
وكن شمساً على الدربِ=وأغلى من هذه الشمس ِ
ولن تُطفا بأفواهٍ= ولن تَخَشى من اليأس ِ
كَفى حزناً كفى بؤساً=عراقَ الجور ِوالتعذيبِ والقتل ِ
تَرى الظلمَ تغلغلَ في =حبيباتِ الترابِ وحبةِ الرمل ِ
يحاصرُهُ وَيَخنُقُهُ=بكابوس ٍ من الإرهابِ والذلِّ
وجاثومٌ يُهَدِدُهُ=ويقتلُ بَسْمَة َالأطفالِ ِ في المَهْد ِ
فتجويعٌ وترويعٌ=فراقُ الأهلِ ِ والتشريدِ والبعد ِ
ومن خطبٍ الى خطبٍ=ومن صدرٍ الى صدرٍ إلى مهدي (1)
مراجعُنَا أعاظمُنا=ضحايا البطش والتنكيل والحقد ِ
فوا أسفي على النجفِ=يعاني من أعاديه ِ
فحوزتُهُ التي كانت=بعلم ِ الآل ِ تُثريه ِ
غدتْ بالدمع تندبُهُ=ويَرثيها وتَرثيه ِ
تفوحُ روائحُ القتلى=وأشلاءٌ بواديه ِ
وحزبُ البعثِ يُرعبُهُ=يعربدُ في أراضيه
ِيقهقهُ هازئاً منهُ=وَيَطْعَنُ خنجراً فيه ِ
ويبقى نَزفُهُ يجري =على عتباتِ أهليه ِ
أيا نزفي من الطفِّ=تعالَ وخذ رياحيني من النجف ِ
وطوَّفها على الشط ِّ=وضعْها فوق جرحكِ علها تَشفي
فأجيالٌ من القتلى=أتتْ بدماِئها القدسيةِ تُوفي
فقبلهَا وعانقْهَا=والبسها لباسَ العزِّ والشرفِ
فكم قاستْ و كم عانتْ=وكم ذاقتْ من أذى الظالمْ
وكم صمدتْ وكم صبرتْ=على جور ِذلك الغاشمْ
وقد شمختْ إذ اقتبستْ=شموخاَ من موقفِ القاسمْ
وإعدادٌ يهيؤها=لكي تمضي في خطى القائمْ
مشاهِدُ كَم أكرِرُها=وأذكرها فتحرقني وتكويني
فطفلٌ في قماطٍ قَدْ=سقاهُ عِداهُ من سهم ِ الشياطين ِ
فما الذنبُ لطفل ٍ لمْ=يحاربْكم أيا أصحابِ سجِّين ِ
وقاسمُ إذ ْ أتاكَ أيا=حسينُ ومنَ دماءِ النحر ِ قد لبَّاكْ
أيا عَمي فداكَ دمي=أنا في العُسرِ والشدَّاتِ لن أنساكْ
فكفنِّي وأرسلني=إلى الموتِ فإني سيدي أهواكْ
ولن تَحلو ليَ الدُنيا=و أنتَ مُرمَّلٌ ومغسلٌ بدماكْ
أيا عماهُ ودعْني =لكي أرضى ويرضى الربْ
وخذ ْ روحي أيا روحي =فما لي دونَكَ مأربْ
ولن أرضى بأن يبقى=دمي و دماؤك تشخبْ
فدَعْهُ يسيلُ من نحريْ=فلن يُبلى ولن ينْضَبْ
إذا ما انصبَّ تندكُ=عروشُ الظلم إذ ينصَّبْ
ويبقى خالداً أبداً=وفي علييّنَ يُكتبْ
وأحظى بالجنان ومنْ=مياهِ الكوثرِ أشربْ
ومَن يحظى بنصرتِكمْ= ومَنْ والاكمُ فالجنَّة ُ مأواهْ
ومَن جاءَ باحقادٍ=وَعَاداكمْ فإن جهنمَ مثواهْ
رِضاكم مِنْ رضا اللهِ=فمن يرضاكمُ يا سادتي يرضاهْ
هو الفوزُ العظيمُ ومَنْ= يفوزُ بهِ يُظلًّلْ تَحت ظلِّ اللهْ
دموعي في مآتِمكم=هي الكنزُ هي الذخرُ
وحُزني في مصائبِكم =رَصيدي إنْ أتى الحَشْرْ
وفي قلبي لكمْ سحرٌ= وفي نفسي لكمْ سرُ
شراييني وأوردتي=وذراتي لكمْ نذرُ
لقد ظهرَ الفسادُ في=نواحي الأرض وانهارتْ بهْ الأممُ
قد استشرتْ مَظاهرُهُ=وَأصبحَ موجُهُ في الناس ِيلتطمُ
بأشكالٍ وألوان ٍ=جنودُ الشرِ والشهواتُ تزدحمُ
فإغراءٌ فضائيٌ=وإغراءٌ على الشبكاتِ في الحاسوبْ
بتخطيطٍ يُرادُ لنا=بأنْ ننهارَ أجوائِهِ ونذوبْ
وبالتقوى نُحاربُهمْ=ونأبى أن نكونَ لهمْ عبيدَ ذنوبْ
فيا أللهُ وفقنا=لأنْ نتحررَ من ذنبنا ونتوبْ
فهلْ نبني على التقوى=أمْ في جُرُفٍ هار ِ
ومَنْ يقبضْ على الدين ِ=كقابض جمرةِ النار ِ
ودنيانا تعجّ بما=يباعدُنا عن الباري
فقد حفرتْ لنا حُفرا ً=بشيطانٍ ومكًّار ِ
وما زالتْ تُحَاربُنا =بإقبالٍ وإدبار ِ
بترهيبٍ وترغيب ٍ=بعاطفةٍ وأفكار ِ
فهل نبقى على الدربِ=ونثبتُ وَسْط َ إعصار ِ
أم الدنيا تُعبِّدُنا =وتجرفُنا بتيار ِ
نكونُ كما يريدُ الله=ويلقانا إلهُ الكون ِ حيث ُ يريدْ
وهلْ نحيا بهيهاتٍ=فلا الإغراءُ يُثنينا ولا التهديدْ
أم نبقى بأغلال ٍ=تُقيدُنا نعيشُ كما يعيشُ يزيدْ
فلا سمعٌ ولا بصرٌ=ولا عقلٌ ولا دينٌ ولا توحيدْ
هيَ الدنيا فلا تأمنْ=مصائدَهَا فتَرتَهنُ
وكن جبلاً كمن صمدوا=وما ضَعُفُوا وما وَهَنُوا
وكن حراً رياحياً=ولا ترضى بمن جبنوا
وكن طيناً حسينياً=وعانق من بهِ ُعُجنوا
(1) الشهيد الصدر الأول والشهيد الصدر الثاني والشهيد السيد مهدي الحكيم.
5 محرم 1423ه
5 محرم 1423ه
عــــدد الأبـيـات
92
عدد المشاهدات
3242
تاريخ الإضافة
04/06/2011
وقـــت الإضــافــة
10:45 مساءً