قصيدة موكبية في رثاء الإمام الكاظم وعموم أئمة أهل البيت (عليه السلام)
المستهل
الكاظمُ سيلٌ هادرْ يتحدى الحكمَ الجائرْ
في كل مكان في كل زمان
غيابُ الإمام ِ بزنزانة ٍ= هي اللّيلُ والكاظمُ القمرُ
سُنونٌ طوالٌ وشيعتُهُ= تؤمِّلُ أن يأتيَ الخَبَرُ
يقولون في كلِّ يوم ٍ غداً= سيأتي الإمام ُ ونستبشرُ
لقاءُ الإمامِ مُنى قلبِهِمْ= هُو الروحُ والسمعُ والبصرُ
سجنٌ وقيدٌ ظلمٌ ظلامُ= قدْ عانى مِنهُ ذاكَ الإمامُ
فلا ضَمِيرٌ ولا شعورٌ= و لا حلالٌ و لا حرامُ
والحقُ كالشمسِ يتجلى= ولكنْ عَن الحقِ تعاموا
المالُ والكرسيُّ عَمَاهم = فمَا اتعظوا وما استقاموا
وجاءَ البَشيرُ يزفُّ لهمْ= بِشارتَهُ بعد ما صبروا
على الجسرِ موعدُنا شِيعتي= وفي جُمْعَةِ الجُرحِ فانتظروا
فجاءوا بلهفتهم للقاءْ= وشوقُ الموالينَ ينفجرُ
فلاحتْ جَنَازَتُهُ بالقيودْ= فصاحَ المحبُّونَ وَكبَّروا
في فضاءِ الحُزنِ استقبلوهُ= وشيعوهُ بعد الرجوعِ
رفعوا النعشَ فوقَ الرقابِ= وبللوهُ منَ الدموعِ
الكاظمُ العابدُ السجينُ= صاحبُ السجودِ والركوعِ
ورفرفوا أعلامَ السوادِ= ساروا في حزنٍ وفي خشوعِ
مِنْ بعدِ الإشتياق ِ= ومِنْ بعدِ الفراقِ
في ساعة ِ التلاقي= نرى الخَطْبَ المَهُولا
والإمام هو الساقي= في الغلِّ والوثاقِ
في ساعة ِ الإشراق ِ= يأتي لنا مقتولا
نزْفُ الجِراح ِ باق ِ= يا طيبَ الأعراقِ
فسلْ أرضَ العراق ِ= سيُبكيكَ طويلا
سَتَخْضَّرُّ أوراقي= مِنَ الدَّمِ المهراق
و أ ُعلِنُ انعتاقي= و لنْ أبقى ذليلا
أتيتُ وذنبي على كتفي= ومضطربُ القلبِ أرتَجِفُ
زرعتُ المعاصي فماذا تُرى= ستجني يدايَ وما تقطفُ؟
أتتني زبانيةُ النارِ لا= تُهَدِِّءُ روعاً ولا تعطفُ
أ ُجَرُ بذلٍ و مِنْ حسرتي= بذنبي لربيَ أعترفُ
وجوهٌ يومئذٍ مُسْفِرهْ= ضاحكةُ الثغرِ مُسْتَبْشِرَة
ووجوهٌ من الذنبِ تبكي= وعليها العارُ والغَبرَة
ودربُ المؤمنينَ منيرٌ= وويلُ المُجرمينَ الفَجَرة
وكلُّ فعلٍ كانَ في الدُنيا= في يومِ الحشرِ ترى أثره
ونيرانُ ما رحمتْ مَنْ عَصَى= وعينيَ مِنْ هولِهَا تذرفُ
بثوبٍ منَ النارِ هذا وذا= بنيرانِهِ آهِ يلتحفُ
فلا نسبٌ ينفعُ الخاطئينْ= و لا مالُ يَنْفعُ لا شرفُ
يُصبُ الحميمُ على المذنبينْ= وهولُ المصائبِ لا يُوصفُ
ليسَ لي إلا رحمةُ ربي= فهوَ الغفورُ وهو الرحيمُ
وإنني للمصطفى طه= ضيفٌ وربي ربٌ كريمُ
وَوَلائي للعترةِ ذخرٌ= يومَ المعادِ كنزٌ عظيمُ
ياربِّ ثبِّتْ قدمَ صدقٍ= لي عندَهمْ فَهمُ النعيمُ
همُ العروةُ الوثقى= مَنْ عادى الآلَ يشقى
يُحرقُ بالنارِ حرقا= ويُقاسي العذابا
وَمَنْ والاهمُ فقدْ= والى النبيَّ أحمدْ
في يومِ الحشرِ يسْعدْ= إنْ قرأَ الكتابا
فازَ حيثُ أرضى الربْ= في النعيمِ يتقلَّبْ
في النارِ لنْ يتعذَّبْ= منْ وَالاهمْ ما خابا
الأنوارُ القدسية= في أرضِ الكاظمية
تسطعُ للبرية= و تُسْعدُ الأحبابا
عراق ُ الأسى ومتى تنجلي= عن المؤمنين غيومُ الشقا
مضى عنكَ صدَّامُ في ذُلَّةٍ= وقد كانَ جاثومَكَ الخانِقا
و شَعبٌ من الجورِ عانى وفي= دماءِ الضحايا غدا غارقا
قبورٌ جماعيةٌ ملئتْ= تراب العراقِ صفاءً نقا
آل الصدرِ وَآلُ الحكيمِ= وآلافٌ مِنَ الأبرياءِ
ما جفَّتِ العراق ُ ولكنْ= قد ترَوَّتْ مِنْ فيضِ الدماءِ
فبكاءٌ مِنْ بعدِ بكاءٍ= وعزاءٌ مِنْ بعدِ عزاءِ
وَسوادٌ ما فيه بياضٌ= ودموعُ الحُزنِ والشقاءِ
قبابُ الأئمةِ قدْ حوصرتْ= وشعبٌ بنارِ البلا أُحْرِقا
وتُقْتَلُ بَسْمَةُ طفل ٍ بريء= وبابُ السعادةِ قدْ أُغلقا
ومحْتَّلُهُ جاءَ يبتزُّهُ= وكانَ المخرِبَ والسارقا
يقولُ أتيتُ بحُرِّيةٍ= وما كانَ في لحظةٍ صادقا
مقدساتُ العراق صارتْ= تئنُّ مِنْ جورِ الإحتلالِ
مِنْ بعدِ البعثِ عادَ العراق ُ= للظلمِ والقتلِ والقتالِ
وَ عصابات ُ الظلام ِ عاثتْ= تغتالُ فيهِ خيرَ الرِّجالِ
فلا أمنٌ فيهِ لا سلامٌ= بل يسود أعوانُ الضلالِ
ماذا تحكي السطورُ= إن تشْخَب النحورُ
تمتليءُ القبورُ= أينَ حقوق ُالإنسانِ؟
جنودٌ واحتلالُ= تمويهٌ وإضلالُ
لا تصدِّقْ إنْ قالوا= تحريرٌ للأوطانِ
همُ الشيطانُ الأكبرْ= قدْ علا وتكبَّرْ
وعلى الأرض ِ سيطرْ= بالجورِ والعدوانِ
فدمَّرَ البلادا= و أرعبَ العبادا
وفي الظلمِ تَمَادى= هو فرعونُ الزمانِ
وأرسلْ إلى فاطم ٍ تعزية= ففي كلِّ أرض ٍ لها أ ُضحية
وعينُ ابنةِ المصطفى بَقيتْ= على ما جرى بعدهُ باكية
فإقصاءُ حيدرَ عن حقِهِ= وضربةُ محرابهِ القاضية
وتبكي على كبدِ المجتبى= تُقَطَعُ إذ غالَهُ الطاغية
وكرْبلاءُ والدمُ يجري= وأضاحيها فوقَ الترابِ
ما غسَّلوهمْ ما كفَّنوهمْ= جردوا حتى مِنَ الثيابِ
وخيولٌ قد داستْ عليهمْ= تَدوسُ على آيِ الكتابِ
هو القرآنُ إذا تجَسَّدْ= ماتَ عطشاناً وفي اغترابِ
وزينبُ مسبيَّة ٌ حولَها= يَتامى وأدمعُها جَارية
و مَا فارقتْ ذهنَها جثثٌ= بحرِّ الفيافي غدت دامية
حرارةُ مأساتِها تصطلي= إلى الحشرِ في قلبِنا باقية
وطفلٌ رضيعٌ لهُ شفة ٌ= من الماءِ محرومةٌ ظاميهْ
في كلِّ عصرٍ طاغ ٍ عنيدُ= منذُ أنْ أبادَهمْ يزيدُ
يهلكُ طاغ ويأتي طاغ ٍ= يمضي فرعونٌ يأتي جديدُ
قد مضى سفَّاحُهُمْ وَوَلَّى= وجاءَ بالإرهابِ الرشيدُ
وعصرُ جبَّارٍ مُسْتَبِدٍ= يملَئُهُ الظلمُ والقيودُ
وغريبُ الغرباءِ= عن الأوطانِ نائي
تبكي عينُ السماءِ= لغريب ٍ في طوسِ
والجوادُ والهادي= ذاقا جورَ الأعادي
حججٌ للعبادِ= و تيجانُ الرؤوسِ
والإمامُ العسكري= بحرُ العلومِ يجري
قد عانى مِنَ القهرِ= ومن ليلٍ عبوسِ
والسماءِ والطارقْ= المهدي وعدٌ صادق
ويكونُ الباطلُ زاهقْ= بسنا شمسِ الشموسِ
25 رجب 1425-10/9/2004م
عــــدد الأبـيـات
96
عدد المشاهدات
2946
تاريخ الإضافة
21/05/2011
وقـــت الإضــافــة
4:57 مساءً