ما بلغتْ ألسنةُ الخْلْقِ= حَمْدَكَ إلا دونَ جَلالِكْ
قد عجزَ العقلُ وهلْ يُدْرِكُ= عقلٌ يوماً كُنْهَ جمالِكْ
لا تُدرِكُ أبصارُ العَالَمِ= ذاتَكَ حتى في إقبالِكْ
لم تجعلْ للخلقِ طريقاً= حينَ تعاليتَ بإجلالِكْ
يعرفُ فيهِ كمالَكَ إلا = أنْ يعجزَ عن كُنهِ كِمَالِكْ
ربِّ فاجعلْ شجرَ الشوقِ= ينبُتُ في أرواحِ رجالِكْ
يأوون لكهفِ الأفكارِ= يحيَونَ بروضاتِ وِصَالِكْ
فاجعلنا منهم يا ربِّ= أشربْنا من عذبِ زُلالِكْ
أبصارٌ من دون غطاءٍ = فغطاءُ الريبةِ قد كُشِفَا
وانجلتِ الظُلمةُ والرَينُ= والقلبُ قد نالَ الشَرَفا
وانشرحَ الصدرُ بمعرفةٍ= طأطأ للباري واعترفا
والزاهدُ همَّتُهُ تعلو= كي يدخلَ في الجنةِ غُرَفا
يشربُ من عذبِ معاملةٍ= قد طابتْ أسرارُ الشُرفَا
يأمنُ من أهوال الخوفِ= قدْ آمنهُ اللهُ وَكَفَى
والنفسُ تُطَمْئِنُ صاحِبَها= حينَ تفيضُ خُضُوعاً وَ وَفَا
فازتْ في الدُيا والأخْرى= وأشعَّتْ إيمانَاً وَ صَفَا
تلتذّ ُ قلوبٌ بالذِّكرِ= حُبُّ الباري خيرُ طعامْ
ما أعظمَ شِرْبَ القُربِ لهُ= والإيمانُ خيرُ خِتَامْ
ربِّ أعذني أن أ ُطرَدَ منْ= ساحةِ لُطفِكَ يا علَّامْ
واجعلني أصلحَ مَن خُلِقوا= أيا مي خيرَ الأيامْ
أصدقَ مَنْ طاع وأخلصَ مَنْ= كانَ على دينِ الإسلامْ
أنتَ عظيمٌ، عظِّم نفسي= بالطاعاتِ وبالإقدامْ
أنت كريمٌ، زدني خيراً= يومَ تزلّ ُ بهِ الأقدامْ
أنت منيلٌ، أنت جليلٌ= والمؤمنُ في حُبِّكَ هامْ
3 محرم 1428 ه من ديوانه جنات ونهر في نظم المناجاة الخمسة عشر للإمام زين العابدين (عليه السلام)
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
2433
تاريخ الإضافة
07/05/2011
وقـــت الإضــافــة
4:04 مساءً