إلهي ألْبَسَتْني ثوبَ ذل ٍ= خطاياي فكنتُ بها بعيدا
وجلّلَني التباعدُ والتجرِّي= لباسَ البؤس ِ، كم عشتُ الصدودا
أماتَ القلبَ إجرامي و ذنبي= فكنتُ بما يُنَكِلُني سعيدا
فأحيي القلبَ بالتوبةِ إني= هَوَيْتُ، وكنتَ رحماناً ودودا
وتواباً أيا أملي وسؤلي= ويا مَن يقبل العبدَ الطريدا
فليس سواكَ غفاراً لذنبي= إذا طَلَبتْ لظى النار المزيدا
أتيتُكَ خاضعاً بل مستكيناً= وإني لستُ جباراً عيندا
فلا تغلق عليَّ البابَ مَنْ لي= إذا لم يرحم اللهُ العبيدا
فوا أسفاهُ إنْ كُشِفَ الغِطَاءُ= وبانتْ سَيئاتي للبرايا
ووالهفاهُ مِن عملي ولؤمي= وواخجلاهُ من تلكَ الخطايا
فهبْ لي موبقات ٍ فاضحات ٍ= إذا مَا جئتُ مِن بين الضحايا
وأغْرقني بِبَرْد ِ العفوِ إني= أرى النيرانَ قد حَرَقَتْ حَشايا
وظلِّلْني بظلِّك إنني في= لَهيب ٍ جاءَ مِنْ كلِّ الزوايا
وأمطرني سَحَابَك إنني في= قِفَارِ الأرض ِ يقتُلُني ظَمَايا
إلهي أينَ يمضي العبدُ إلا= لمن يَقْضي على الخَلْقِ المنايا؟
ومن سَيُجِيْرُ عُرْياناً ذليلاً= أتى والناسُ قَد بُعِثُوا عرايا
أتيتٍُكَ نادماً مِنْ بُؤسِ حَالي= دَخَلْتُ بِحطَّةِ المُسْتَغْفِرينَا
لكَ العُتبى لكَ العُتبى إلى أنْ= يَميلُ رضاكَ نحوَ المُذنبينا
فتُبْ واعفُ بحلمكَ عن لئيم ٍ= ورفقُكَ جنَّةُ المُتَعَذِبينا
فَتَحْتَ البابَ كي نأتِيكَ لكنْ= هَوى الدُنيا أغرَّ الغَافلينا
فما عذري وقد فَبُحَتْ ذنوبي= تركتُ البابَ مفتوحَاً سِنينا؟
وعدتُ إليكَ أرجو العفوَ عني= وربي قد أحبَّ التائبينا
فما أنا أولُ العاصينَ، ربِّ= وما أنا أولُ المُتَوَسِلينا
فكمْ ناداكَ مُضْطرٌ حَزِينٌ= فما خيَّبتَ في الكُرَبِ الظنونا
19 ذو الحجة 1427 ه من ديوانه (جنات ونهر في نظم المناجاة الخمسة عشر للإمام زين العابدين)
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
2801
تاريخ الإضافة
04/05/2011
وقـــت الإضــافــة
11:33 مساءً