الشاعر / كريم صبري الناصري | العراق (الناصرية) | 2016 | البحر الطويل
تَحَجَّرَتِ الدُّنيا وما زلتَ مُمْرِعا = وعَقَّتْ فكنتَ المُضْمَحِلَّ تَضرّعا
تناثرَ أهلوها على كلِّ وجهةٍ = إلى حيثُ أبوابُ الغوايةِ شُرّعا
وهمُّوا سِراعًا بالأماني ورَمْيِها = فكانوا إلى مرمى الجهالةِ أسرعا
وهل خَسِروا إلَّا لأنَّك فَوْتُهُمْ = ألا ساءَ جهدًا خابَ سعيًا وَمَنْ سَعى
فما زلَّ مَنْ ألفى هواكَ صراطَهُ = وكفَّ الدَّواهي مُسْتَظِلُّكَ مَرْجِعا
إليكَ جرى الباغونَ في شرِّ غايةٍ = فلم يجدوا إلَّا مقامَكَ مَطْمعا
نصحتَ لهم في الصَّالحاتِ فقابَلوا = نداءَك جهلًا في النفوسِ تطبَّعا
((ألَسْنا مَوَاليكُمْ ورهطَ نبيِّكمْ = وأشرفَ ما أبقاهُ فيكمْ وأوْدَعا))
فما زِدْتَهم بالحقِّ إلا سَفاهَةً = ألا خَسِئوا صُمًّا وقُدِّسْتَ مُسْمِعا
فما كانَ منهم أنْ يعُودُوا لرشدِهِمْ = وحاشاكَ أن تعطي صَغارًا وتخضعا
فجرَّدت عزمًا لا يُرَدُّ قضاؤهُ = فصالَ بِهِمْ حصدًا رؤوسًا وأذْرُعا
فكم جبلٍ يا سيِّدَ الصَّبْرِ مُقْسِمًا = لصبرِكَ يَهْوي خاشعًا مُتصدِّعا
سقَيْتَ شفاهَ العادياتِ تَمَنُّعًا = وذقتَ كؤوسَ النائباتِ تجرُّعا
فيا عاطشَ الأحشاءِ لم يُسْقَ شربةً = قِنا عطشَ الأخرى تباركتَ منبعا
ومِنْ روعِ يومِ الحشرِ مولايَ نجِّنا = بحرمةِ مَنْ بالطفِّ سيقَ ورُوِّعا
فأنتِ بعينِ اللهِ اذ جئتَ داعيًا = تمدُّ له كفّينِ خمسًا وأربعا
فديتَ لهُ أهلًا ووِلْدًا وصحبةً = وجُدْتَ لهُ رأسًا وقلبًا وإصبعا
فيا تربةً تهوى تنفُّسَها السَّما = ونجمًا أذلَّ النّاظرينَ تطلُّعا
أرادوكَ أنْ تُمحى وذكرُكَ ينتهي = فعِشْتَ على عرشِ العُلا متربِّعا
وكنتَ على مرِّ العصورِ مهيمِنًا = عَصِيَّا عَلى كيدِ العِدى متمنِّعا
غزَوْتَ ديارَ النصرِ حيَّا وميِّتًا = فلم ترَ أبصارُ الدُّنى منكَ أشجعا
ورثتَ عليًّا مِنْ عليٍّ شجاعةً = فما زلتما سيفًا على البغيِ مُشْرَعا
أضاءتْ بكَ الأخرى واظلمَّت الدُّنى = فلم ندرِ جبريلٌ أبشَّرَ أم نعى
فما أنتَ إلا للمحبِّ مفازةٌ = وإنَّا لأسمى بالمحبةِ مَوضعا
فليسَ بنا خوفٌ إذا حانَ حينُها = فإنَّ لنا فيها شفيعًا مُشفَّعا
أقولُ وقدْ أودَتْ بقلبي جراحُهُ = لعينيَّ قد آنَ الأوانُ لتجزعا
أعينيَّ إن ضنَّ البكاءُ بمائِهِ = فضيفا حسينًا حيثُ نازعَ تدمعا
إذِ الطعناتُ الظامئاتُ احتوشْنَهُ = فصافحَ أعناقَ الصِّفاحِ مودِّعا
أيدرونَ مَنْ داسَتْ سنابكُ خيلِهِمْ = أحِلَّ مقامًا في السماواتِ أرفعا؟
أغارَ عليهِ الدهرُ مِنْ كلِّ جانبٍ = فلم يرَ إلَّا أن يردَّ ويدفعا
فما هدَّه إلَّا فراقُ أخٍ لهُ = كبدرٍ قَضَى في الماءِ ظمآنَ موجَعا
ونزفُ رضيعٍ في الإباءِ كعمِّهِ = فما شاءَ إلا جنةَ اللهِ مُرْضِعا
فيا سيِّدي لا لن أفيكَ مدامعًا = ولو ينقضي عمري أسًى وتفجُّعا
ودادُكَ يُجْزى عزَّةً ورضًا إذًا = لكَ الدينُ والدنيا ملكتَهما معا
فهل أعينٌ تبكيكَ إلَّا تقرَّحتْ = وهل كبدٌ يهواكَ إلاّ تقطَّعا
تقلَّدتَ قلبًا ما حبا اللهُ مثلَهُ = فما أبعدَ الإبحارَ فيهِ وأوسعا
تدفَّقَ إيمانًا وحِلْمًا وحكمةً = وكنتَ بهِ عندَ الوغى متدرِّعا
لهُ أعصرٌ دانت طريفًا وتالدًا = ومِنْ دمِهِ التاريخُ مسكًا تضَوَّعا
فلولا حسينٌ لم ترَ الأرضُ سُجَّدًا = ولم تحضنِ الآفاقُ لولاهُ ركَّعا
ولا أوجفَ الباكونَ للهِ خشيةً = ولا رمقوا الأسحارَ شاكينَ خُشَّعا
فيا كوثرَ الهادي ومنَّةَ ربِّهِ = ويا كوكبًا بزَّ الكواكبَ أجمعا
تَعودُ القوافي منكَ دافقةَ المُنى = وتشتاقُكَ الأقلامُ وحيًا ومربعا
تعاليتَ ما للشعرِ فيك نهايةٌ = فلم أختتِمْ إلاّ رأيتُكَ مَطْلعا
عــــدد الأبـيـات
43
عدد المشاهدات
748
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
7:50 مساءً