الشاعر / جعفر الشيخ جعفر | القطيف | 2016 | البحر الكامل
أنَّى الهُجُوعُ لجانحٍ متوهِّمِ=غَارَت رُؤَاهُ بِجِسمِكَ المُتَهَشِّمِ
ما زالَ عندَكَ بائسًا متحيِّرًا=يشكو الضَّياعَ بِصَمتِهِ المُتَكَلِّمِ
يُلقِي بِطَرْفِ عُيونِهِ نحوَ الدِّما=ونجيعِها المصقولِ فوقَ الأعْظُمِ
ويقولُ هل لي موطنٌ أخلو لهُ=مِنْ فوقِ نزفٍ أو على قلبٍ ظمِي؟
أم أنَّني أخبو بعينِكَ وهْيَ مِنْ=سيلِ الجبينِ تكادُ تُجرَفُ بالدَّمِ
هل تحتويني تربةٌ طَفِّيَّةٌ=حيثُ الحكايةُ للمُصابِ الأعظمِ؟
أَهوِي بحُمرتِها أَشَمُّ عَبِيرَها=كالمُسْتَشِفِّ مِنَ الرَّحيقِ العَندَمِ
فلعلَّني أسلُو وقد ضاقَ الفَضَا=مستظهرًا بكَ يا حسينُ تألُّمِي
هذا هو الحالُ المَريرُ لعاشقٍ=داوى المرارةَ فاستُشِظَّ بِعَلقَمِ
مُذْ راحَ يُحنِي للكفوفِ قطيعةً=منها يكادُ على الترائبِ يرتمي
لكنّها مَسَحَتْ عليهِ بِلُطفِهَا=وَأَرَتْهُ خِنصِرَهَا وَحَدَّ المِعصَمِ
وَكَأَنْ تَقُولُ لَهُ: اطمَئِنْ يا عاشِقِي=ومدى الزمانِ الجَأْ إِلَيَّ لِتَحتَمِي
مِنْ غيرِ نبضٍ والعروقُ جَدِيبَةٌ=أَهَبُ الحياةَ لكلِّ شعبٍ مُلهَمِ
بإشارةٍ أُردِي الطُّغَاةَ عُرُوشَهُمْ=وَدَمِي الكرامةُ يستفيضُ كزمزمِ
فَتَفَكَّرَنَّ بكربَلا ودروسِها=واركُنْ إلى أبطالِها وتَحَزَّمِ
مثلَ العقيلةِ زينبٍ في صبرِها=رَغْمَ التَّهَجُّرِ والخِبَاءِ المُضرَمِ
وأبِي الإِبَا العباسِ ليثِ العلقمِي=والأكبرِ ابنِ أبي الحروبِ الأكرَمِ
والقاسمِ الزاكِي وكلِّ مناضلٍ=ومَنِ استقامَ على الطريقِ الأقومِ
وانظُرْ إلى الأنصارِ أطوادِ الوَفا=عُشَّاقِ إيثارِ النُّفوسِ الهُيَّمِ
هي ذي الدُّروسُ مِنَ الطُّفُوفِ تكاثَرَتْ=عِبَرًا سَتَبقَى والزمانُ لها حَمِي
فاهجَعْ هنا واثبُتْ بموقفِ عِزَّةٍ=واخلعْ بوادي الطَّفِّ كُلَّ تَوَهُّم
واتركْ جُنُوحَكَ فالحسينُ يقينُنا=وسفينةُ الأحزانِ نَحوَ مُحَرَّمِ
عــــدد الأبـيـات
22
عدد المشاهدات
618
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:34 مساءً