الشاعر / إياد سرحان غدير | سوريا (دمشق) | 2016 | البحر المتقارب
تَنوءُ بِأثقالِها أحرُفي =وتغرَقُ في ظِلِّها النازفِ
وتُرهِقُني صارِخاتُ الخيالِ=على قاعِ آماليَ الصَّفصَفِ
وأحبو إلى الفجرِ في مُقلتَيْكَ=بِرَغْمِ صَفيفِ الدُّجَى المُرجِفِ
أذوبُ وأَطفو، ولا أنثَني=أغيبُ وأهفو، ولا أكتفي
وأَرنُو إليكَ فَتَبدو لِعَينِي=سماءً تَفوقُ رُؤى الواصِفِ
وَهَلْ يَصِفُ الحرفُ وَهجَ الخُلودِ=على قُدْسِ أَوداجِكَ الأشرفِ؟
وتُغري دَمي وَمضةٌ، فأسيرُ=على حَدِّ أشجانِها المُرهَفِ
وأَتبَعُها، وَرُؤى الأُرجُوانِ=تُرصِّعُ وَجهَ السّماءِ الخَفي
وَيَملأُ سَمْعي نَشيجُ الرِّمالِ=فَأحنو على جُرحِها الهاتِفِ
وأسكُبُ نَبضي لها سَلسَلاً=لعلَّ امتدادَ الظما يَنطَفي
أيا واهِبِي لَهفَةَ المُقلَتَيْنِ=وَتَنهيدَةَ الخافِقِ المُدْنَفِ
كُفِيتُ بِخَطبِكَ عمّا سِواهُ=وفيكَ حَليفُ الرّزايا كُفِي
وقَدْ رُفِعَتْ يا حُسَيْنُ بِرأسِكَ=شمسٌ بغيرِكَ لمْ تُعرَفِ
وقدْ أَلِفَ الصابرونَ الجِراحَ=وقبلَ جِراحِكَ لمْ تُؤلَفِ
وقدْ فَسّرَتْ منكِ بِيضُ الرّدى=تراتيلَ جُثمانِكَ المُصحَفِ
فما زادَكَ النزفُ إلا ائتلاقًا=بِروحيَ حُسْنُ الرّدى اليُوسُفي!
أيا نَفسُ هذا نَميرُ الولاءِ =فَخَلّي ظُنونَ الصّدى، وارشِفي
وذا البَدرُ أفنى دَياجي الغُرورِ=بِأشلاءِ قلبٍ، ولمْ يُخسَفِ
حُسَيْنَ الفِدا، يَا بْنَ عَيْنِ الهدى=ويَا بْنَ الرضيِّ الزكيِّ الوفي
ويَا بْنَ التي أودّعَتْ فيكَ سرًّا=أقامَ الرّشادَ، ولمْ يُكشَفِ
ويَا بْنَ الصفيِّ المُمجَّدِ لمّا=أرادَ المُهيمِنُ أنْ يصطفي
بِروحِي الذبيحُ الذي مَنْ أتاهُ=ذبيحَ الأماني، لَدَيْهُ شُفي
بِروحِي الخفيُّ عَنِ الغافلينَ=جليُّ المعاني لدَى المُنصِفِ
أيزهدُ في وِرْدِكَ العابثونَ=وأنتَ المؤمَّلُ في الموقفِ؟
ويفترشُ القومُ نسجَ الضَّلالِ=وأنتَ غدًا صاحِبُ الرّفرَفِ؟
وهُمْ خَلَفٌ قد أضَاعُوا الصّلاةَ=فبئسَ الخليفةُ للخالِفِ!
وبئسَ الرّعيةُ حينَ استباحَ=الطغاةُ حِمَاها، ولم تأنَفِ
وحينَ استَحَبّتْ فُتاتَ الحياةِ=بِظِلِّ هَوَى الطامعِ المُجْحِفِ
أيا نافخَ الرّوحِ، رُوحِ اليقينِ=ويا مُهلِكًا لوثَةَ الزُّخرُفِ
ويا مُسعِفَ الثائرينَ الأُباةِ=تبارَكْتَ للمجدِ مِنْ مُسعِفِ
على اسمِكَ قد أينعَ العُنْفُوانِ =ولاحَ غَدُ الموعِدِ الآزفِ
فكيفَ نضيعُ، وليسَ تضيعُ=بِبابِكَ أنّةُ مُستضعَفِ؟
وكيفَ نهونُ، وأنتَ العرينُ=العَصيُّ على الباطلِ الزاحفِ؟
ألا فاسمَعِي يا صُروفَ الزّمانِ=ويا دَولَةِ الظّالِمِ المُسرِفِ:
حسينيّةٌ يَدُنا والفؤادُ=فيا حَومةَ الظالِمِينَ اكْفُفي
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
690
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:28 مساءً