الشاعر / نذير المظفّر | العراق (النجف) | 2016 | البحر الكامل
عبّاسُ جودُكَ واحتمالُك كوثرُ=وبِعُرْفِ جرحِ الماءِ نزفُكَ أكثرُ
عَنْ أيِّ شيءٍ حدّثَتْكَ رمالُها=فرأيتَ أن تُسقَى وكفّك تَبذرُ
بمدادِ عينيْكَ السقاءُ وهبتَهُ=للظامئينَ ونزفُ عينِكَ أنهرُ
وأعرْتَ هذي الأرضَ نزفَكَ كنتَ=تفردُها بِهِ، هُوَ ذاكَ وعدُكَ أخضرُ
حتّى ارتقيتَ لعزّةٍ لخّصْتَها:=الأرضُ قاحلةٌ وخطوُكَ يُثمرُ
أبصرتَ في صوتِ الرضيعِ ضياءَ=دربٍ شئْتَهُ، ما عادَ بأسُكَ يَصْبِرُ
أغراكَ أو أغناكَ حبُّ أخيكَ وال=أطفالِ عَنْ ماءٍ بكفِّكَ يهدرُ
حتّى ارتوَيْتَ وما سُقِيتَ ولم تحاولْ =أنْ تطيعَ الماءَ وَهْوَ يثرثرُ
عكسَتْ مرايا الماِء وجهَ أخيكَ=يملأهُ التيقّنُ في زمانٍ يكفرُ
ورأيتَ كيفَ صغارُهُ تتعكّزُ =العطشَ السؤالَ وكلُّ قصدٍ أحمرُ
فترفّعَتْ شفتاكَ لا عطشٌ يغيّرُ=رأيَهُ، ظماٌ بغيرِكَ يمكرُ
الراقصونَ على ظلامِ ضلالِهِم=كرّرتَ صولاتِ الظّما فتكرّرُوا
هم حاولوا أنْ لا تكونَ الماءَ حينَ=بلغتَهُ لغةً بها تتحرّرُ
فأزَحْتَ عَنْ وجعِ الفراتِ غبارَهُمْ=وَمَسَحْتَ وجهَ الصفوِ حينَ تكدّروا
ولزينبٍ أثرٌ بعزمِكَ واليتامى=دمعُهُمْ في غربةِ يتصحّرُ
ويقطّرُ الخوفَ التعطّشُ في شفاهِ=صغارِها والماءُ إذْ يتعفّرُ
جاءتْكَ تعلمُ أنّها جاءتْ إلى=قمرٍ بعينِ الماءِ حتّى يبصروا
نادَتْكَ: عبّاسُ الصغارُ سؤالُهُمْ=مازالَ يعصفُ في الشفاهِ ويحفرُ
نادتْكَ: عبّاسُ الصغارُ تجمَّرَتْ=أنفاسُهُمْ وعلى الرّمالِ تسمَّرُوا
نادتْكَ تذرفُ صمتَها صبرًا=وتعلمُ أنّ قلبَكَ في المعاركِ يزأرُ
نادتْكَ تختصرُ المياهَ بدمعةٍ=للآنَ لا جسٌر إليكَ فتعبرُ
فصَدَحْتَ لبّيكِ احتماليَ كلُّهُ=حوراءُ عزمي لا يُنالُ ويُكسرُ
وأتَتْكَ بنتُ أخيكَ، لبَّيْتَ المُرُوءَةَ=حينَها، فرَجِعْتَ زنْدُكَ يُمْطِرُ
فإذا تنفَّسَها الذبولَ أرَتْكَ=أسئلةً بحَنْجَرَةِ الظّما تتعثّرُ
وقَدِ ارتَحَلْتَ ولم يَعُدْ حلمٌ=بأحشاءِ العَطاشى في الطفوفِ يفُسَّرُ
خبَّأْتَ في جَفْنَيْكَ موعدَ عاشقٍ=وعَرَفْتَ أنّ أخاكَ لا يتأخّرُ
فهوى الحسينُ على مرايا صبرِهِ=ورآكَ يا قمرًا تضيءُ وتُبْصرُ
ناداكَ جئتُكَ والرمالُ تخونُني=يا راحلاً عنِّي وظهري يُكسَرُ
يا مَنْ سقيتَ الضوءَ حينَ تَعَتَّمَتْ=سبلُ العطاشى والحناجرُ تُشْهَرُ
خَجْلَى بأسئلةِ الصّغارِ، سرابُ=أجوبةِ الرّمالِ بعجزِها تتحجّرُ
عبّاسُ إنّ الماءَ وحيُ مدادِكَ= الأثرى مَعَ الأيّامِ لا يتغيّرُ
هي ثورةٌ كانَ الحسينُ منارَها=وسقى ضياؤكَ كلَّ رأيٍ يبصرُ
حيثُ ارتدى الإيحاءُ فيكَ نبوءةً=الجودُ وحيٌ والمياهُ تُسطِّرُ
في سرِّ جُودِكَ عَالَمٌ لا باختصارِ=الماءِ لكنْ بالفداءِ يُقدَّرُ
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
1005
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:15 مساءً