الشاعر / محمد السيد حسين الياسين | الأحساء | 2014 | البحر الكامل
أبحرتُ ليسَ تحدُّني الشُّطآنُ =تيهي الدَّليلُ وقَلبيَ الرُّبانُ
أبحرتُ أستَجدي وُجودًا آخرًا =ضَاقَتْ على أبعادِهِ الأوطانُ
وأخوضُ في ماءِ التَّساؤلِ لُجّةً = عَمُقَتْ فليسَ تحدُّها قِيعانُ
هي رحلةُ الطِّينيِّ فِي إنسانِهِ= لَو ضَاعَ في أفكارِهِ الإنسانُ
هي فرضُ عَينٍ لم نؤدِّهِ حَقَّهُ =يوماً، فَشوَّهَ وَجهَهُ العِصيانُ
***
ضِعْنَا بِوَادِي الوَحْلِ يَجمَعُ بَيننا =وَحْلٌ تطاولَ فَوقَهُ البُنيانُ
وشرَاعُ أَفكارٍ تَمزَّقَ نِصفُهُ= وَتَمَزَّقَتْ في نِصفِهِ الأَذهانُ
هاتِ الشِّراعَ لِكَي أَخيطَ جِرَاحَهُ= وأَلُمَّ مَا قَدْ فَرَّقَ الشَّنآنُ
يا بَحْرُ طَهِّرْنِي بمائِكَ عودةً= أُخرى، فغُسْلُكَ كُلُّهُ غفرانُ
واسبَح بروحي نحوَ نهرِ قداسةٍ =ذُبِحَتْ على شطآنِهِ عدنانُ
خُذْنِي لِشُطآنِ الفراتِ زيارةً= إنَّ الفؤادَ لِوِرْدِهِ ظمآنُ
ذَرْنِي هُنَاكَ أُفِيضُ زَمْزَمَ حَسْرَتِي = في مَشعرٍ فيهِ الهُدى ريّانُ
لبَّيْتُ صَحْنَكَ يَا حُسَيْنُ قَصِيدةً= فكأنَّما لبَّى لكَ البركانُ
وتفجَّرَتْ فَوْقَ السُّطُورِ مَدَامِعِي= حِبرًا، يُذِيبُ جُمُودَهُ الحِرْمَانُ
وَتَبِعْتُ نَصْرَكَ بِالقَصِيدَةِ ثَائرًا= سَيْفِي البَيَانُ وأَضْلُعِي مَيْدَانُ
وَكَتَبْتُ فَوْقَ جَبِينِ عِزِّي أنَّنِي= مِنْ بَعْضِ ما أوْقَدْتُهُ نِيرَانُ
فاقذفْ بيَ الدُّنْيا تَرَى أقْطَارَها= تَسري إليكَ يسوقُها الذَّوَبَانُ
فَقِسِيُّ نصرِكَ لا تخيبُ سِهامُها= إذْ قَدْ كَفَاكَ سَدَادَهَا الرَّحْمَنُ
***
أحسينُ واسمُكَ للخلودِ سفينةٌ= تجري ويسرِي تحتَها السُّبْحانُ
ما زِلْتَ تختَرِقُ الدُّهورَ مسافرًا= عبرَ الزَّمَانِ تَحُفُّكَ الشُّجْعانُ
فعلى يمينِكَ للحقيقَةِ حربةٌ =ذَلَّتْ مخافَةَ نصلِها الحيتانُ
وعلى شمالِكَ للحقيقةِ مشعلٌ= تخْشَى انتشارَ ضيائِهِ التِّيجَانُ
أنتَ الحقيقةُ في أتمِّ جَلائِها =وسِوَاكَ كلُّ المُمْكِنَاتِ دخانُ
يا ممكنًا لولا مخافةُ ربِّهِ =لأقيمَ في إيجابِهِ البرهانُ
أغرَتْ معانِيكَ العقولَ وإنَّها= لبَعِيدَةٌ عَنْ فَهْمِكَ الأذهانُ
ها أنتَ في حُبِّ الوُجوبِ مُقطَّعٌ= مُتَقَطِّعٌ في حُبِّكَ الإمكانُ
تجرِي دماكَ مَدَى الدُّهُور معبِّرًا= عمّا أصابَكَ مَدُّها الغضبانُ
وبحارُ دمِّكَ ليسَ يبحرُ عبرَها= بشرٌ ومِنْ شطآنِها القرآنُ
لكَ في كتابِ اللهِ قلبٌ نابضٌ=ولهُ بصدرِكَ ينزِفُ الشريانُ
وأنا تلاوةُ عاشقٌ لا ترتقي =في سُلمٍّ تعلو بِهِ الألحانُ
أطبقْتُ ثغري عَنْ نشازِ نشيدِهِ= وفتحْتُ قلبًا شعرُهُ كَرَوَانُ
الشِّعرُ طيرٌ والشعورُ جناحُهُ =وجناحُ عشقِكَ شأنُهُ الطَّيَرَانُ
هاجَرْتُ نحوَكَ في السَّمَاءِ محلِّقًا =وسألتُها: هَلْ يحتَوِيكَ مكانُ؟
أمْ أنَّ روحَكَ تحتوي أبعادَنا =ويفيضُ منها للوجودِ حنانُ؟
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
911
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:56 مساءً