الشاعرة / زهراء حسن علي السالم | سيهات | البحر الكامل
هذي جنائزُ أحرفي تتكلَّمُ=وتحدِّثُ الأكوانَ عمّا يؤلمُ
هل في القوافي قوّةٌ وتصبّرٌ=هذي المشاعرُ بالرزايا تُزحَمُ
فتفّجرتْ مِنْ نينوى آلامُها=في لوحةٍ للحزنِ دمعي يرسمُ
فلتركَعِي يا ذي الحروفُ وتسجدي=وتهيّئي منْ أجلِ نثرِ رثائي
***
هذا كتابُ محرّمٍ عرضَ الأسى= صفحاتُهُ بجراحِ حزنٍ تفجعُ
وتعانقَتْ أرزاءُ ماضي كربلا=باتَْت تئنُّ بها الدهورُ وتسمعُ
هلاّ ترى لججَ الظلامِ وقد نَعَتْ= خطبًا مِنَ الشجوِ يعجُّ ويدمعُ
فاجري دموعَ العينِ حزنًا واشعلي=قلبي بأهاتي ونارِ بكائي
***
وتصافَحَتْ تلكَ الهمومُ بمرقدي=بعظيمِ أشجانٍ مدى اﻷزمانِ
قنديلُ حزني هائجٌ مِنْ أدمعي= يكوي الفؤادَ بنارِ ذي الفقدانِ
ناديتُ كلَّ أحبتي مِنْ بعدِ ما= نامُوا بأرضِ الطفِّ بالتربانِ
ولذكرياتِ الطفِّ تحرقُ أحرفي= وتُهيِّجُ الآلامُ حزنَ ولائي
***
تحكي اللواعجَ والرزايا زينبُ=وتعاتبُ العباسَ: أينَ لواكا؟
يا كافلي ساقِي عطاشَى كربلا= لِمَ ذا الرحيلُ فمدمعي ينعاكا؟
لم يبقَ لي مَنْ يحمِني يا كافلي= مذ غِبْتَ قدْ غابَ الأمانُ وراكا
مازالَ في القلبِ وملءِ حشاشتي= جمرٌ مِنَ الأشجانِ والأرزاءِ
مسجورةً قلبًا أنادي يا أخي= كيفَ الوداعُ وأنتَ نورُ حياتي؟
أضحيتُ أنعي طيفَهُ وأناجي= باتَ الفؤادُ محرَّقًا بشتاتي
هذي رزايا بخاطري مكتومةٌ= وتزيد هذا الصدرَ باﻵهاتِ
في ظلمةِ اﻷحلاكِ أرثي طيفَهُ= أرَحَلْتَ عنِّي سلوتي وعزائي؟
هذي سياطُ أميّةٍ قد أوجعَتْ= أمَّ المصائبِ آلمتْهَا مرارا
لم تشفَ أوجاعُ الفؤادِ بنينوى= للشامِ تُسبَى تُطلِقُ الأسرارا
آلافُ آهاتٍ لكِ يا زينبُ= أيُّ الرزايا فجَّرَتْ أكدارا؟
قولي لهذا الدهرِ صبرُكِ شامخٌ= عظُمَ البلاءُ بسيِّدِ الشهداءِ
***
عذري لسلطانِ القلوبِ لحيرتي= قد جفَّ نهرُ اللفظِ باستحياءِ
ماذا أقولُ وعشقُ روحي كربلا= فلهيبُ قلبي موقدٌ بعزائي
إذْ كُلُّ حرفٍ عاشقٌ لكَ سيّدي = يا نورَ قافيتي وفيكَ رجائي
وبقيتُ منحنيًا بكلِّ جوارحي= أنا للحسينِ بكلِّ نبضِ ولائي
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
810
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:28 مساءً