الشاعر / سيف حسن حسين الذبحاوي | العراق (الكوفة) | البحر البسيط
دلّى الحسينُ دموعَ الحبِّ ، فانسَكَبا=(ركبُ الندى) (1) ، حاملاً من وجهِهِ سُحُبا
قبائلُ الماءِ تجري في شمائِلِهِ=أنّى يسِرْ فالسّما تتبَعْ لهُ سببا
العطرُ مِنْ خطوِهِ يستافُ أغنيةً=للزهرِ ، والشمسُ تذرو حولَهُ الذَهَبا
والدربُ : قلبٌ يموجُ الآنَ في يدِهِ ال ={بيضاءَ من غيرِ سوءٍ} عاشقاً طَرِبا
سِفْرُ الحياةِ ، الرواسي أوّبتْ معَهُ=والطيرُ من كلِّ غصنٍ شاعرًا نَدَبا
غنّى له (التينُ والزيتونُ) والقصبُ ال=حزينُ لحنًا فراتيَّ الهوى ، عَذِبا
جاءَ العراقَ عليٌّ آخرٌ ، فسما=على البقاعِ وأضحى للسّما قُطُبا
حلْمُ البلادِ تمرأى بالشعاعِ ، ورا=حَ يغسلُ الضوءُ ، عزمَ الأمّةِ التَعِبا
{كُنْ} أوّلَ الفتحِ ؛ قالَ السبطُ ؛ فامتثلَ ال=سفيرُ ، والطفُّ في آلامِها عَشُبا
الثائرُ / الناصرُ / المبعوثُ / و الثقةُ / ال=غريبُ / والمثلُ الأعلى الذي وَهَبا
***
في كوفةِ الرعبِ مدَّ الموتُ أذرعةً=كالإخطبوطِ ، على أحلامِهم وَثَبا
والفقرُ ينهشُ مثلَ الذئبِ في دمِهِم=للجَورِ كانتْ خطى خذلانِهم حَطَبا
مُستضعفونَ ؛ وقَدْ قامَتْ قيامتُهم=بينَ الأزقّةِ موجٌ يصطلي غَضَبا
لا ذلَّ ، لا حُكمَ إلا للحسينِ : بهِ=آمالُنا ... ، لا نُريدُ اليومَ مُغتَصِبا
جندٌ مُجنّدةٌ أرواحُنا ، وفدىً =للدينِ كلُّ دمٍ غالٍ ، إذا طَلَبا
طارَتْ رسائلُهُم – والشوقُ أجنحةٌ – =نحوَ المُخَلِّصِ تُبدي الويلَ والحَرَبا
لكنَّها أضمرتْ غدراً ، فجاءَ لَها=ربُّ المروءةِ يُخفي حتفُهُ قُبَبا
النزفُ سُلَّمُهُ نحوَ الخلودِ ، فما=أحلى المواقفِ لو حرٌّ بها صُلِبا
***
الموعدُ الحقُّ لا أشراطَ تسبقُهُ=غيرُ الوفاءِ ، الذي قد صارَ محضَ هَبا
الجَنّةُ انفتحتْ للباذلينَ ، فلم=يصمدْ فؤادٌ ، ولم يخرقْ دمٌ حُجُبا
الصمتُ مئذنةٌ للريحِ ، والقمرُ ال=حبيبُ في حيرةٍ ، نحوَ الأفولِ خَبا
يمشي وحيداً ، وجَفنُ الليلِ يحملُهُ=فراشةً ، والمدى أحنى لهُ الهُدُبا
لا واثبينَ ، جحيمُ الخوفِ مُطبِقةٌ=على النفوسِ ، خلا وعدينِ ما كَذَبا :
(النجمةُ (2) التنتهي للمنتهى نَسَبا=والنخلةُ (3) الأثمرتْ حلوَ الدما : رُطَبا)
***
الساعةُ اقتربَتْ ، آنَ العروجُ إلى ال=فردوسِ بالوَرْدِ والأحلامِ مُخْتَضِبا
حانَ الرحيلُ ، يقولُ الظامئُ ، انفرطتْ=أولى المجرّاتِ طفًّا ... عندما سَرَبا :
نحرُ السفيرِ ؛ ودمعُ السبطِ ، واشتعلتْ=لآلئُ الغيبِ حتّى اسّاقطتْ شُهُبا
(1) ركبُ الندى : مسلم بن عقيل عليه السلام .
(2) النجمة : السيدة طوعة ، وهي التي آوت في بيتها مسلم بن عقيل ، بعد أن خذله الناس .
(3) النخلة : الشيخ هاني بن عروة المذحجي ، قطب الثورة وقد انطلقت من بيته ، قُتِل مع السفير وصُلِبا سوية في السوق .
(2) النجمة : السيدة طوعة ، وهي التي آوت في بيتها مسلم بن عقيل ، بعد أن خذله الناس .
(3) النخلة : الشيخ هاني بن عروة المذحجي ، قطب الثورة وقد انطلقت من بيته ، قُتِل مع السفير وصُلِبا سوية في السوق .
عــــدد الأبـيـات
27
عدد المشاهدات
792
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:11 مساءً