الشاعر / ثامر بوجبارة الأحسائي | الدمّام | البحر الكامل
أسَفِي عليكَ مضرَّجًا بدماكَ=يا ليتَني والعالمينَ فِداكا
أينامُ جفني والحسينُ مجدّلٌ=يُبكي على جثمانِهِ الأفلاكا
تركوكَ مطروحًا على حرِّ الثرى=يبغونَ منكَ إلى الوحوشِ شِراكا
حجَّتْ وحوشُ البرِّ حولَكَ طوَّفًا =وتهاوَتِ الأطيارُ في عَلياكا
أرواحُها تسفو الرياحَ بلهفةٍ =متسابقاتٍ تبتغي أجواكا
ونجومُ آفاقِ السماءِ تناثَرَتْ=مِنْ أفقِها وتتابعَتْ بِمَدَاكا
وتهافَتَ الأعرابُ نحوَ أميّةٍ = وتناسَوُا الحمقى عظيمَ هُدَاكا
فأقولُ يا مَنْ ظنَُّك تبقى فهل =تُنْبِينِي عَنْ مَنْ ذا الذي أنباكا
أنَّ الحياةَ بقتلِ سبطِ محمّدٍ=فاخسَأْ برزئِكَ لنْ تنالَ مُنَاكا
يا سيَدي تبقى منارًا للهدى =رغمَ الرحيلِ ولو حَواكَ ثَراكا
يا رايةَ الأحرارِ تخفقُ في العُلا =يا صرخةَ الملهوفِ لنْ ننساكا
تبقى إمامي الآهُ في شعرِ الجوى=ترنيمةُ العشاقِ خفقُ لواكا
وحروفُ إسمك سيَدي منقوشةٌ = في كلِّ قلبٍ سيّدي سكناكا
بأبي صريعًا ظلَّ يرهبُ جحفلاً =وبطرفِهِ القتَّالِ صاغَ هَلاكا
فإذا تقدَّمَ مِنْهُمُ باغٍ بدا = طرْفُ الحسينِ فزادَهم إرباكا
فإذا بشمرٍ خارقًا طوقَ الهدى = متربِّعًا فوقَ الهُدَى أفّاكا
وبسيفِهِ المشئومِ حزَّ وريدَهُ =جعلوا دمًا لمحمَّدٍ مسفوكا
وعلى القناةِ عَلَتْ حُشاشَةُ أحمدٍ = مِنْ أمّةٍ عبدُوا الهوى إشراكا
وأغاظَهُم صدرٌ حوى علمَ التقى =بحلوقِهم نظرُوا بِهِ الأشواكا
فإذا بجاريةِ العدى بسنابِكٍ=صاغُوا مِنَ الصدرِ الشريفِ سلوكا
يا مُلهَبَ الأحداثِ رفقًا إنّها =في الطفِّ زينبُ لا تحثُّ خطاكا
لا تفجِعِ القلبَ الكليمَ فإنَّها =حملَتْ مِنَ الآلامِ حملَ ذراكا
شرفٌ على تلٍّ تديرُ بصبرِها =فلكًا تلاطمَهُ عريمُ جفاكا
هي َ إذْ تَرى قرآنَ ربّي مرمّلاً =قدْ مُزِّقَتْ صفحاتُهُ بِثَرَاكا
وتناثَرَتْ آياتُهُ نزفًا على =حبّاتِ رملِكَ والدماءُ سفاكا
يا صاحِ إنْ لمْ تَبْكِهِ بمدامعٍ =إنْ كنتَ ترجو رحمةً فتباكَ
يا سيّدي تبكي عليكَ محاجري =بدمٍ سكيبٍ سيّدي تنعاكا
وبكَتْ عليكَ محاجرُ الكونِ الذي =إذ لم تكنْ يا سيّدي لولاكا
عجبًا لأرضٍ أنتَ سيّدُ أهلِها =ترضى بأنْ تجري عليها دماكا
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
747
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:45 مساءً