وبعدما توفي المنصورُ= تغيّرت من بعده الامورُ
وانتقل العهد الى المهديِّ= خليفة بحكمه الغويِّ
فلم يكن بقسوة المنصورِ= ولم يكن ببخله المشهورِ
وهو الذي قد أطلق الرجالا= من سجنه وأرجع الاموالا
مقرباً منه جواري الغنا= ومبعداً عنه التقي المؤمنا
ولم يرث من شرف الاسلافِ= سوى هوى الحقد على الأشرافِ (1)
وفرح الناس بعهد « المهدي »= واستبشروا بجُودهِ والسعدِ
لكنه اسرف في المجونِ= واللهو والعيدان واللحونِ
ولم يكن لنفسه من همِّ= سوى ملذاتِ الهوى والنومِ
فخمرهُ من منزلٍ لمنزلِ= يرقصهُ في الليلِ صوت « الموصلي »
ونجلهُ الفاجر « ابراهيم »= وبنتهُ « عليةُ » تهيمُ
« وجوهر » جارية الغناءِ= تسقيه من خمر ومن صهباءِ
كؤوسهُ من فضةٍ أو ذهبِ= مخالفاً في ذاك سُنةَ النبي
قد عبثت في عهدهِ النساءُ= تفعلُ « بالمهدي » ما تشاءُ
فالخيزرانُ تحكم الامورا= حتى غدا خليفة مأمورا
تمدحهُ كما يريد الشعرا= في كذب مزيفٍ وفي افترا
وهو يصبُ المال دون خوفِ= الى قصيدٍ ضم كل زيفِ (2)
(1) لم يطرأ على سياسة الخلفاء العبّاسي المهدي أي تغيير يعول عليه ، التزم بالنهج العباسي
كخط ثابت واستوحى منه ما يجب أن يعمله من تفصيلات قد تستحدث أثناء سلطته ،
وسار على ما سار عليه الخلفاء العبّاسيون من قبله ، نعم طرأ بعض التغيير لصالح العلويين
بعد ذلك التضييق الشديد من المنصور على العلويين فكانت مصلحة الحكم تقتضي شيئاً
من المرونة ، الأمر الذي دعا الامام عليهالسلام أن يستغل هذه المرونة التي اتخذها المهدي العبّاسي
لصالح اتباعه وتوسعة نشاطه ومحاور تحرّكه.
بعد هلاك المنصور عام 148 ه بويع لولده محمد المهدي وامتدت خلافته عشر سنوات
وقليل ، وفور تسلمه الحكم حاول ان يخفّف عن كاهل الرعية في مطلع حكمه فأطلق
سراح السجناء ، وردّ ما صادره ابوه المنصور من اموالهم وقد شمل هذا القرار جماعة من
آل ابي طالب وبعض شيعتهم وكان الإمام الكاظم عليهالسلام احد مَنْ رُدت اموال ابيه اليه.
وهنا يذكر اليعقوبي : وحال اخذه الحكم امر بأخراج من في المحابس من العلويين وغيرهم
من سائر الناس وامر لهم بجوائز وصلات. تاريخ اليعقوبي 2 / 394.
وقال السيوطي : وكان ابو محمد بن المنصور جواداً محبباً الى الرعية ، ولما صارت خزائن
الدولة بيده اخذ في ردّ المظالم. تاريخ الخلفاء / 271 272.
ويبدو من خلال استقراء الروايات انها ضرب من السياسة الماكرة قام بها الخليفة لتهدئة
الوضع السياسي المضطرب والظلم الفاحش ايام حكم ابيه ، فحاول فعل هذا السلوك من ارجاع اموال الناس واطلاق سراح السجناء انما هو لعبة سياسية فعلها هو وغيره لجلب
التأييد الى حكمه ونيل محبة الناس له.
(2) ومن سمات حكم محمد بن المنصور المهدي انتشار اللهو والمجون.
قال الشيخ محمد فاضل المسعودي : ويُعتبر محمد المنصور اول خليفة عباسي اسس اللهو
والمجون في دولة بني العباس حيث قرب المغنين والفساق واهل اللهو كابراهيم الموصلي
وغيره. العبد الصالح / 167
ومن سمات حكمه سيطرة النساء والجواري على مقاليد الحكم والامور العامة ، فكان
للخيزران زوجته مرتبة عالية في الحكم ، وكانت تفتي ويأخذ بأوامرها.
وهكذا انتشر الفساد والمجون في ايامه وعم الاسراف والبذخ في مدة حكمه ، ورغم ان
المهدي احسن الى العلويين في بداية حكمه كما ينقل المؤرخون ، غير أن المهدي شجع
الوضّاعين في زمنه ، فقام هؤلاء بدور إعلامي تضليلي فأحاطوا السلاطين بهالة من
التقديس وأبرزوهم في المجتمع على أنهم يمثلون ارادة الله في الارض ، وأن الخطأ لا يمسّهم
فمثل غياث بن ابراهيم الذي عرف هوى المهدي في الحَمام وعشقه لها ، فحدثه على ابي
هرير أنه قال : لا سبق إلا في حافر أو نصل وزاد فيه أو جناح.
فأمر له المهدي عوض افتعاله للحديث بعشرة آلاف درهم ، ولمّا ولّى عنه قال لجلسائه :
أشهد أنه كذب على رسول الله صلىاللهعليهوآله ما قال رسول الله ذلك ولكنه أراد أن يتقرب اليّ.
تاريخ بغداد 2 / 193.
وأسرف المهدي في صرف الاموال الضخمة من أجل انتقاص العلويين والحط من شأنهم
فتحرّك الشعراء والمنتفعون ، وأخذوا يلفقون الأكاذيب في هجاء العلويين ومن جملة هؤلاء
مروان بن أبي حفصة الذي دخل على المهدي ذات يوم وأنشد قائلاً :
يا ابن الذي ورث النبي محمداً
دون الأقارب من ذوي الأرحام
الوحي بين بني البنات وبينكم
قطع الخصام فلات حين خصام
ما للنساء مع الرجال فريضة
نزلت بذلك سورة الانعام
أنى يكون وليس ذاك بكائن
لبني البنات وراثة الأعمام
فأجازه المهدي على ذلك بسبعين ألف درهم تشجيعاً له ولغيره على انتقاص أهل
البيت عليهمالسلام.
كخط ثابت واستوحى منه ما يجب أن يعمله من تفصيلات قد تستحدث أثناء سلطته ،
وسار على ما سار عليه الخلفاء العبّاسيون من قبله ، نعم طرأ بعض التغيير لصالح العلويين
بعد ذلك التضييق الشديد من المنصور على العلويين فكانت مصلحة الحكم تقتضي شيئاً
من المرونة ، الأمر الذي دعا الامام عليهالسلام أن يستغل هذه المرونة التي اتخذها المهدي العبّاسي
لصالح اتباعه وتوسعة نشاطه ومحاور تحرّكه.
بعد هلاك المنصور عام 148 ه بويع لولده محمد المهدي وامتدت خلافته عشر سنوات
وقليل ، وفور تسلمه الحكم حاول ان يخفّف عن كاهل الرعية في مطلع حكمه فأطلق
سراح السجناء ، وردّ ما صادره ابوه المنصور من اموالهم وقد شمل هذا القرار جماعة من
آل ابي طالب وبعض شيعتهم وكان الإمام الكاظم عليهالسلام احد مَنْ رُدت اموال ابيه اليه.
وهنا يذكر اليعقوبي : وحال اخذه الحكم امر بأخراج من في المحابس من العلويين وغيرهم
من سائر الناس وامر لهم بجوائز وصلات. تاريخ اليعقوبي 2 / 394.
وقال السيوطي : وكان ابو محمد بن المنصور جواداً محبباً الى الرعية ، ولما صارت خزائن
الدولة بيده اخذ في ردّ المظالم. تاريخ الخلفاء / 271 272.
ويبدو من خلال استقراء الروايات انها ضرب من السياسة الماكرة قام بها الخليفة لتهدئة
الوضع السياسي المضطرب والظلم الفاحش ايام حكم ابيه ، فحاول فعل هذا السلوك من ارجاع اموال الناس واطلاق سراح السجناء انما هو لعبة سياسية فعلها هو وغيره لجلب
التأييد الى حكمه ونيل محبة الناس له.
(2) ومن سمات حكم محمد بن المنصور المهدي انتشار اللهو والمجون.
قال الشيخ محمد فاضل المسعودي : ويُعتبر محمد المنصور اول خليفة عباسي اسس اللهو
والمجون في دولة بني العباس حيث قرب المغنين والفساق واهل اللهو كابراهيم الموصلي
وغيره. العبد الصالح / 167
ومن سمات حكمه سيطرة النساء والجواري على مقاليد الحكم والامور العامة ، فكان
للخيزران زوجته مرتبة عالية في الحكم ، وكانت تفتي ويأخذ بأوامرها.
وهكذا انتشر الفساد والمجون في ايامه وعم الاسراف والبذخ في مدة حكمه ، ورغم ان
المهدي احسن الى العلويين في بداية حكمه كما ينقل المؤرخون ، غير أن المهدي شجع
الوضّاعين في زمنه ، فقام هؤلاء بدور إعلامي تضليلي فأحاطوا السلاطين بهالة من
التقديس وأبرزوهم في المجتمع على أنهم يمثلون ارادة الله في الارض ، وأن الخطأ لا يمسّهم
فمثل غياث بن ابراهيم الذي عرف هوى المهدي في الحَمام وعشقه لها ، فحدثه على ابي
هرير أنه قال : لا سبق إلا في حافر أو نصل وزاد فيه أو جناح.
فأمر له المهدي عوض افتعاله للحديث بعشرة آلاف درهم ، ولمّا ولّى عنه قال لجلسائه :
أشهد أنه كذب على رسول الله صلىاللهعليهوآله ما قال رسول الله ذلك ولكنه أراد أن يتقرب اليّ.
تاريخ بغداد 2 / 193.
وأسرف المهدي في صرف الاموال الضخمة من أجل انتقاص العلويين والحط من شأنهم
فتحرّك الشعراء والمنتفعون ، وأخذوا يلفقون الأكاذيب في هجاء العلويين ومن جملة هؤلاء
مروان بن أبي حفصة الذي دخل على المهدي ذات يوم وأنشد قائلاً :
يا ابن الذي ورث النبي محمداً
دون الأقارب من ذوي الأرحام
الوحي بين بني البنات وبينكم
قطع الخصام فلات حين خصام
ما للنساء مع الرجال فريضة
نزلت بذلك سورة الانعام
أنى يكون وليس ذاك بكائن
لبني البنات وراثة الأعمام
فأجازه المهدي على ذلك بسبعين ألف درهم تشجيعاً له ولغيره على انتقاص أهل
البيت عليهمالسلام.
عــــدد الأبـيـات
17
عدد المشاهدات
646
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
6:37 مساءً