وذات يومٍ كان في الطريقِ= يمشي بلا فتىً ولا صديقِ
فمرَّ في دارٍ بها غِناءُ= في بابها جاريةٌ حسناءُ
فقال : من صاحبُ هذي الدارِ= هل هو عبدٌ أم من الأحرار ؟
فقالت الجاريةُ الصبيه := بل هو حرٌّ دونما مريه
فقال : قد صدقتِ فيه قولا= لو كان ذا عبداً لخاف المولى
فهرعت تمشي ل « بشرِ الحافي »= والسكر في عينيه غير خافِ
واخبرته بالذي قد كانا= فبان من توبتهِ ما بانا
وراح يمضي خلفه مهرولا= يبكي على أفعالهِ مولولا
وصار من اعاظم الزهادِ=وأكبر التقاةِ في بغدادِ
حتى غدا من أوثق الرواةِ=وناقلِ الحديث للثقاةِ (1)
(1) الحرية الحقة الا تكون عبداً لغير الله سبحانه حينئذ ترفض عبودية الاشياء عليك من
مالٍ ، او جاهٍ ، او شهوات ، فتكون عبداً لله وحده هو مولاك وعليه معتمدك دون سواه
وفي هذه الحكاية نرى صورة واقعية لهذه الفكرة السامية ، وفيها نلمس ايضاً مدى تأثير
الإمام عليهالسلام على مجتمعه وكيف كان عليهالسلام يمارس الارشاد الفعلي والموعظة الحسنة في توجيه
الناس وارشادهم الى الخير والصلاح ، كما نرى في الموعظة البذرة الصالحة اذا وجدت
ارضاً خصبة صالحة ، وهو الانسان الصالحِ فإنها تزهر وتأتي بكل زوجٍ بهيج ، وهكذا
الموعظة اذا لقيت أذناً صاغية ، وقلباً طاهراً ، اثمرت وآتت اُكلها كما نقل لنا التاريخ من
امثال « بشر الحافي ».
حيث ينقل العلامة الحلي :
ومن الذين تابوا على يد الإمام ابي الحسن موسى عليهالسلام بشر الحافي ، حيث اجتاز الإمام عليهالسلام
منفرداً بداره ببغداد ، فسمع الملاهي واصوات الغناء تخرج من تلك الدار ، فخرجت جارية
وبيدها قمامة تريد رميها فرمتْ بها في الطريق فقال لها الإمام عليهالسلام : يا جارية أصاحب
هذه الدار حرٌ ام عبد ؟ فقالت : بل حرٌ وتريد بها الحرية الظاهرية فقال عليهالسلام :
صدقت فلو كان عبداً لله لخاف من مولاه.
فاسرعتْ الجارية واخبرت مولاها بشر وكان على مائدة السكر فخرج حافياً مُسرعاً
حتى لقي الإمام الكاظم عليهالسلام وتاب على يديه. منهاج الكرامة 32
قال الشيخ عباس القمي : سُمي بشر الحافي لأنه كان دائماً حافياً ، وقيل لأنه هرول وراء
الإمام الكاظم عليهالسلام حافياً حتى صارت صفةً له ، وعلى اثر ذلك نال السعادة العظمى.
وكانت له ثلاث اخوات سلكن مسلكه في الزهد والعبادة ، وكان من اعلام المتصوفة ،
ونُقل عنه انه سُئل عن سبب حفاه فقال : ان الله تعالى جعل الارض بساطاً فهي فراشه
سبحانه وليس من الادب المشي على فراش الملوك بالنعال. منتهى الآمال 2 / 299
ثم قرأ قوله تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ) نوح : 19
توفي سنة 226 ه بعد ان صار ولياً صالحاً مُلازماً للتقوى والخير راوياً لحديث استاذه
الكاظم عليهالسلام ناقلاً اخباره.
مالٍ ، او جاهٍ ، او شهوات ، فتكون عبداً لله وحده هو مولاك وعليه معتمدك دون سواه
وفي هذه الحكاية نرى صورة واقعية لهذه الفكرة السامية ، وفيها نلمس ايضاً مدى تأثير
الإمام عليهالسلام على مجتمعه وكيف كان عليهالسلام يمارس الارشاد الفعلي والموعظة الحسنة في توجيه
الناس وارشادهم الى الخير والصلاح ، كما نرى في الموعظة البذرة الصالحة اذا وجدت
ارضاً خصبة صالحة ، وهو الانسان الصالحِ فإنها تزهر وتأتي بكل زوجٍ بهيج ، وهكذا
الموعظة اذا لقيت أذناً صاغية ، وقلباً طاهراً ، اثمرت وآتت اُكلها كما نقل لنا التاريخ من
امثال « بشر الحافي ».
حيث ينقل العلامة الحلي :
ومن الذين تابوا على يد الإمام ابي الحسن موسى عليهالسلام بشر الحافي ، حيث اجتاز الإمام عليهالسلام
منفرداً بداره ببغداد ، فسمع الملاهي واصوات الغناء تخرج من تلك الدار ، فخرجت جارية
وبيدها قمامة تريد رميها فرمتْ بها في الطريق فقال لها الإمام عليهالسلام : يا جارية أصاحب
هذه الدار حرٌ ام عبد ؟ فقالت : بل حرٌ وتريد بها الحرية الظاهرية فقال عليهالسلام :
صدقت فلو كان عبداً لله لخاف من مولاه.
فاسرعتْ الجارية واخبرت مولاها بشر وكان على مائدة السكر فخرج حافياً مُسرعاً
حتى لقي الإمام الكاظم عليهالسلام وتاب على يديه. منهاج الكرامة 32
قال الشيخ عباس القمي : سُمي بشر الحافي لأنه كان دائماً حافياً ، وقيل لأنه هرول وراء
الإمام الكاظم عليهالسلام حافياً حتى صارت صفةً له ، وعلى اثر ذلك نال السعادة العظمى.
وكانت له ثلاث اخوات سلكن مسلكه في الزهد والعبادة ، وكان من اعلام المتصوفة ،
ونُقل عنه انه سُئل عن سبب حفاه فقال : ان الله تعالى جعل الارض بساطاً فهي فراشه
سبحانه وليس من الادب المشي على فراش الملوك بالنعال. منتهى الآمال 2 / 299
ثم قرأ قوله تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ) نوح : 19
توفي سنة 226 ه بعد ان صار ولياً صالحاً مُلازماً للتقوى والخير راوياً لحديث استاذه
الكاظم عليهالسلام ناقلاً اخباره.
عــــدد الأبـيـات
10
عدد المشاهدات
826
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
6:32 مساءً