لكنّما الكوفةُ باتت قلقه= آلُ أُميّة بها مفترقه
والشيعةُ الأبرارُ في عناءِ= وندمٌ يموج في الأَحشاءِ (1)
إن لم يكونوا نصروا الحسينا= ولم يوفوا للنبيِّ الدينا
قد كاتبوه ودعوه سرا= لكنّهم لم ينصروه جهرا
فاشتعل اللومُ بهم والعتبُ= عسى يُكفرُ الونا والذنبُ
فما الذي يمحو سوادَ العارِ= غيرُ طلاب الثارِ للأطهارِ
فيالثارات الحسين ارتفعت= وخلفها كلُّ السيوف التمعت
فاجتمعوا في دارةِ الخزاعي= القائد المقدّمِ المطاعِ
فذكروا مقتل سبط طه= وأطلقوا آهاً تجرُّ آها
وقرّروا أن يكتبوا للشيعه= في السر نحو ثورةِ مريعه
وجمعوا الأموالَ للسلاحِ= والفتحِ والجهاد والكفاحِ
ودام نظمُ أمرهم أعواما= أربعةً من قبل أن تقاما
ثورتهم في بقعةِ النخيله= فجيشُهم فيها أعدَّ خيله
كان لهم أربعَةٌ آلافُ= لم يرهبوا الموتَ ولم يخافوا
وانطلقوا لمصرعِ الحسينِ= والكلُّ منهم دامعُ العينينِ
فأعلنوا توبتهم للباري= وطلبوا الغفران بانكسارِ
ظلوا ثلاثاً في طفوف كربلا= من قبل أن ثورتهم تشتعلا
ساروا على اسم الله للجهادِ= ليقطعوا الواديَ بعد الوادي
يقدمهم فيها « ابن عوف الشاعرُ »= مرتجزاً بشعره يجاهرُ
« خرجن يلمعن بنا إرسالا= عوابساً يحملننا أبطالا
نريد أن نلقي بها الأقيالا= القاسطين الغدّر الضُّلّالا
وقد رفضن الولد والأموالا= والخفرات البيض والحجالا
نُرضي به ذا النعم المفضالا »= قد قالها ما أحسن المقالا
فوصلوا صبحاً « لعين الورده »= فيها « عبيد الله » لَمّ جنده
فالتحم الجيشان في بساله= والكل منهم ناله ما ناله
فاستشهد ابن صردِ الخزاعي= وهو صحابي بلا نزاعِ
وبعده المسيب بن نجبه= لاقى على درب الحسين ربّه
واستشهد الباقون في القتالِ= من بعد يوم شرس النزالِ
وقفل القلةُ نحو الكوفه= جرحى من المعركة المخوفه
(1) بعد واقعة كربلاء بداء الشعور بالذنب والإحساس بالندم يتصاعد تدريجياً في نفوس
شيعة أهل البيت عليهمالسلام وخصوصاً في أجواء الكوفة التي تنصر الحسين عليهالسلام وهي التي دعته
إليها ولم توفق إلى نصرته وإغاثته يوم عاشوراء ، فبدأ الواعون من المجتمع الكوفي يتلاومون
بألم وحسرة يتحدّثون سرّاً عن مشروع الثورة ، وقد رفعوا شعارهم : يا لثارات الحسين.
وعقد التوّابون أوّل لقاء لهم في دار الصحابي الجليل زعيم الشيعة آنذاك سلمان بن صرد
الخزاعي ، وقد ألقيت في هذا اللقاء عدّة كلمات حماسية لاهبة بالدموع والأسف لعدم
التوفيق لنصرة ريحانة رسول الله الإمام الحسين بن علي عليهالسلام وكان عدد الحضور أكثر من
مائة رجل من فرسان الشيعة ووجهائهم ، وكان ذلك في سنة 61 هجرية وهي السنة التي
استشهد فيها الامام الحسين عليهالسلام. واتّخذ المجتمعون في هذا المؤتمر الخطير عدّة قرارات
سياسية وجهادية وهي :
الاتفاق على سليمان بن صرد الخزاعي قائداً للثورة وقد أنيطت به مسؤولية الاتصال
بالمناطق الأخرى ووضع الخطة العسكرية للثورة.
التعهد على سرية العمل والتخطيط وإحاطة التحرك بالسرية خوفاً من افشال الحركة.
جمع الأموال والأسلحة والمعدات الأخرى وقد اتفقوا على عبد الله بن وائل التميمي
لجمع الأموال وشراء الأسلحة.
تحديد الوقت المناسب للثورة ، واتفقوا على أن تكون الانطلاقة في مطلع ربيع الثاني
سنة 65 للهجرة وإنّ السنوات الأربع كافية للإعداد لهذه الثورة.
أن يكون موقع النخيلة هو النقطة التي يجتمعون فيها ومنه تنطلق الثورة على النظام
الأموي الفاسد.
ولمّا حان الوقت المتفق عليه تجمّع أربعة آلاف في النخيلة وقد انطلق الثوار إلى قبر الحسين
عليهالسلام وهم يبكون ويعلنون ندمهم وتوبتهم إلى الله من خذلانهم لسبط النبي وريحانته ، ثمّ
انصرفوا عن القبر الشريف بعد أن أقسموا على الأخذ بالثأر للحسين الشهيد ، وكان
عبد الله بن عوف الأحمر يلهب النفوس بشعره الثوري ، حيث كان يخاطب الجموع بقوله :
صحوتُ وودعت الصبا والغوانيا
وقلت لأصحابي : أجيبوا المناديا
وقولوا له إذ قام يدعو إلى الهدى
وقبل الدعا : لبيك لبيك داعيا
وسار جيش التوّابين يقدمهم عبد الله بن عوف وهو يثير حماسهم مرتجزاً بأشعاره.
فوصلوا إلى ( عين الوردة ) وقد زحفت عليهم جيوش الشام بقيادة المجرم عبيد الله بن زياد.
فالتحم الجيشان التحاماً رهيباً وجرت أعنف المعارك ، وأبدى التوابون من البسالة والبطولة
والصمود ما يشرّف صفحات التاريخ. فاستشهد قائد التوابين سليمان بن صرد والمسيب
بن نجبة وعبد الله بن سعد وغيرهم من الأبطال. وفي غمرة الصراع راى التوابون أن لا
قدرة لهم على المواصلة فتركوا ساحة القتال ورجعوا مع الجراح النازفة في ظلمة الليل
البهيم إلى الكوفة ، ولا شك أن ثورة التوابين رغم أنّها لم تحقق نصراً حاسماً إلّا أنّها
ساهمت في بلورة الوجود الشيعي الثوري في الكوفة ، وكذلك تحطيم القوة العسكرية
للجيش الأموي الذي لا يقهر ، ومهدت الطريق إلى ثورة المختار العظيمة.
شيعة أهل البيت عليهمالسلام وخصوصاً في أجواء الكوفة التي تنصر الحسين عليهالسلام وهي التي دعته
إليها ولم توفق إلى نصرته وإغاثته يوم عاشوراء ، فبدأ الواعون من المجتمع الكوفي يتلاومون
بألم وحسرة يتحدّثون سرّاً عن مشروع الثورة ، وقد رفعوا شعارهم : يا لثارات الحسين.
وعقد التوّابون أوّل لقاء لهم في دار الصحابي الجليل زعيم الشيعة آنذاك سلمان بن صرد
الخزاعي ، وقد ألقيت في هذا اللقاء عدّة كلمات حماسية لاهبة بالدموع والأسف لعدم
التوفيق لنصرة ريحانة رسول الله الإمام الحسين بن علي عليهالسلام وكان عدد الحضور أكثر من
مائة رجل من فرسان الشيعة ووجهائهم ، وكان ذلك في سنة 61 هجرية وهي السنة التي
استشهد فيها الامام الحسين عليهالسلام. واتّخذ المجتمعون في هذا المؤتمر الخطير عدّة قرارات
سياسية وجهادية وهي :
الاتفاق على سليمان بن صرد الخزاعي قائداً للثورة وقد أنيطت به مسؤولية الاتصال
بالمناطق الأخرى ووضع الخطة العسكرية للثورة.
التعهد على سرية العمل والتخطيط وإحاطة التحرك بالسرية خوفاً من افشال الحركة.
جمع الأموال والأسلحة والمعدات الأخرى وقد اتفقوا على عبد الله بن وائل التميمي
لجمع الأموال وشراء الأسلحة.
تحديد الوقت المناسب للثورة ، واتفقوا على أن تكون الانطلاقة في مطلع ربيع الثاني
سنة 65 للهجرة وإنّ السنوات الأربع كافية للإعداد لهذه الثورة.
أن يكون موقع النخيلة هو النقطة التي يجتمعون فيها ومنه تنطلق الثورة على النظام
الأموي الفاسد.
ولمّا حان الوقت المتفق عليه تجمّع أربعة آلاف في النخيلة وقد انطلق الثوار إلى قبر الحسين
عليهالسلام وهم يبكون ويعلنون ندمهم وتوبتهم إلى الله من خذلانهم لسبط النبي وريحانته ، ثمّ
انصرفوا عن القبر الشريف بعد أن أقسموا على الأخذ بالثأر للحسين الشهيد ، وكان
عبد الله بن عوف الأحمر يلهب النفوس بشعره الثوري ، حيث كان يخاطب الجموع بقوله :
صحوتُ وودعت الصبا والغوانيا
وقلت لأصحابي : أجيبوا المناديا
وقولوا له إذ قام يدعو إلى الهدى
وقبل الدعا : لبيك لبيك داعيا
وسار جيش التوّابين يقدمهم عبد الله بن عوف وهو يثير حماسهم مرتجزاً بأشعاره.
فوصلوا إلى ( عين الوردة ) وقد زحفت عليهم جيوش الشام بقيادة المجرم عبيد الله بن زياد.
فالتحم الجيشان التحاماً رهيباً وجرت أعنف المعارك ، وأبدى التوابون من البسالة والبطولة
والصمود ما يشرّف صفحات التاريخ. فاستشهد قائد التوابين سليمان بن صرد والمسيب
بن نجبة وعبد الله بن سعد وغيرهم من الأبطال. وفي غمرة الصراع راى التوابون أن لا
قدرة لهم على المواصلة فتركوا ساحة القتال ورجعوا مع الجراح النازفة في ظلمة الليل
البهيم إلى الكوفة ، ولا شك أن ثورة التوابين رغم أنّها لم تحقق نصراً حاسماً إلّا أنّها
ساهمت في بلورة الوجود الشيعي الثوري في الكوفة ، وكذلك تحطيم القوة العسكرية
للجيش الأموي الذي لا يقهر ، ومهدت الطريق إلى ثورة المختار العظيمة.
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
746
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
5:17 مساءً