لكنّ بعضَ جيشه تخلّفا= عنه وعن نهج الصواب انحرفا
فطالبوا بعودةِ القتالِ= ورفضوا حكومةَ الرجالِ
وأكثروا الإلحاحَ والجدالا= ونمَقوا الخطبة والمقالا (1)
قد طالبوا إمامهم بالتوبه= وهو الذي ما مسَّ رجسٌ ثوبَه
فبعثَ ابنَ عمّهِ يحاورُ= ثمّ مضى بنفسهِ يُناظرُ
لكنهم أبوا وصمّوا السمعا= عن وعظهِ ولم يطيعوا الشرعا
فعسكروا في « النهروانِ » جهلا= وأمعنوا في الصابرين قتلا
ويومها قد قدّرَ الإمامُ= ان يرجعوا أو يُنتضى الحُسامُ
فعاندوا فحوصروا عشيّه= وأَطبقت عليهم المنيّه
وقُتلوا إلا القليلَ منهمُ= لم يجرعوا سيفَ الهدى فانهزموا
عاد الإمام بعدها للكوفه= محشّداً من جيشه صفوفه
يدعو إلى حربِ طليقِ الشامِ= وحارساً لبيضةِ الإسلام
يحرّضُ الناسَ على الجهادِ= وينفخُ النيران في الرمادِ
فلم يجبه غيرُ بعضِ البرره= من أمةٍ مهزومةٍ منكسره
وعندها قال ملأتم قلبي= قيحاً فما أبطأكم من صحبِ (2)
أصبحتم تُغزونَ في الديارِ= وصرتم نهبَ يدِ الأشرارِ (3)
أطرافكم ضحيةٌ للغاره= وسَلَبٌ للطغمة الغدّاره
فمكّةٌ يعيش فيها « بسرُ »= وفي يد ابن العاص ذُلّت « مصرُ »
وخَيلُ أهلِ الشام في « الأنبارِ »= تجرّدُ النسا من الخمارِ (4)
فما لكم أدعوا ولم تجيبوا= كأنما الصخرُ لكم قلوبُ
أفسدتمُ عليَّ رأييّ جُبنا= أنا الذي أرى المخوف أمنا
الحرب قد مارستُها صغيرا= وها أنا خبرتها كبيرا
أيَّ امامٍ تتبعون بعدي= وأيَّ عهدٍ بعد نكث عهدي
(1) كان مبرر الخوارج في التكتل والخروج على حكم الإمام علي عليهالسلام أنهم طلبوا من
الإمام أن يعود الى قتال معاوية ، وهم الذين فرضوا عليه بالأمس إيقاف القتال والقبول
بالتحكيم جاء هؤلاء وقالوا له : لا حكم إلا لله ، لا نرضى بأن تحكم الرجال في دين الله ،
قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم ، وقد
كانت منا خطيئة وزلة حين رضينا بالحكمين ، وقد تبنا الى ربنا ورجعنا عن ذلك فأرجع.
لم يرغب الامام علي عليهالسلام في مواجهة الخوارج ، وكان يرغب بعودتهم الى جادة الصواب ،
لكنهم كانوا يسيرون باتجاه مخالف للإسلام ، حيث بدأوا يرتكبون جرائم القتل وتهديد
الآمنين. وكان ممن قتلوهم الصحابي الجليل « خباب بن الأرت » ، وبقروا بطن زوجته وهي
حامل ، فقال علي عليهالسلام في حقه : « يرحم الله الخباب ابن الأرت ، فلقد أسلم راغبا ، وهاجر
طائعا ، وقنع بالكفاف ، ورضي عنه ، وعاش مجاهداً.
بعث إليهم الإمام « قيس بن سعد بن عبادة الانصاري » موفداً من قبله ليعرض عليهم
العودة إلى طريق الحق والإبتعاد عن منهجهم المنحرف الذي كانوا يكفّرون وفقه كلّ
المسلمين ، لكنهم أصرّوا على مواقفهم.
كان الامام عليهالسلام يريد أن يقتص من قتلة المؤمنين ، لذلك أرسلا أبا أيوب الانصاري إليهم ،
ليعرض عليهم أن الامام لا يتعرض لغير القتلة ، وان من لم يشترك في قتل المؤمنين فهو
آمن ، إذا ترك معسكر الخوارج. وقد لاقت هذه الخطوة تجاوباً ملحوظاً ، حيث انخفض
عدد الخوارج الى الثلث. كما بعث الإمام ابن عمه ابن عباس ، ليناظرهم من أجل منع
وقوع الحرب وإعادتهم إلى صف المسلمين ، لكنهم كانوا قد أصروا على المواجهة والهجوم
فحدثت المعركة في منطقة النهروان ، وقد تعرضوا لهزيمة منكرة ، فلم يبق منهم سوى القلة
هربة من المعركة وظلت تمارس دورها التخريبي ضد حكومة الإمام علي وكيان دولته
الاسلامية. الفصول المهمة 108 ، أعيان الشيعة 3 / 109 ، سيرة الأئمة الاثنى عشر 441.
(2) كانت المشكلة الكبيرة التي يواجهها الامام علي هي المحاولات العدوانية لمعاوية بن
أبي سفيان الذي وصف الرسول صلىاللهعليهوآله عائلته بالطلقاء ، وكان معاوية قد بدأ سلسلة غارات
على أطراف الدولة الاسلامية ، حيث نشرت جيوشه الرعب والخوف بين المسلمين ، وكان
يهدف من وراء ذلك إلى زعزعة الأمن ، وترويع الأهالي ، وهي سياسة كان يتبعها معاوية
بدقة ، فهو الذي طرح مبدأ الترهيب والترغيب ، فكان يستخدم القوة بأقسى صنوفها ضد
مجي أهل البيت ، ويبذل بسخاء على أصحاب الدنيا.
حاول الامام علي عليهالسلام أن يضع حداً لفتنة معاوية وقتله بلا رحمة الرجال والنساء والاطفال ،
فكان يدعو الى التعبئة لمواجعة الانحراف الأموي في الشام ، لكنه لم يجد النصرة ، فلقد كان
الناس يميلون الى الراحة في زمن كانت فيه ظروف الإسلام تستدعي السير على الأشواك.
(3) للإمام علي عليهالسلام عدة خطب يتحدث فيها عن الوضع المؤلم الذي وصل اليه مجتمعه
منها قوله : ألا وإني قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً ، وسراً وإعلانا ، وقلت
لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم
وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات. وملكت عليكم الأوطان. نهج البلاغة / 69.
(4) وجّه معاوية عدة غارات على دولة الامام علي ، كان الغرض منها نشر الرعب
والخوف ، فقد وجه بسر بن أرطاة وأمره أن يسلك طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى
ينتهي الى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد ، أهله على طاعة علي ، إلا بسطت لهم لسانك
أي هددهم وخوفهم حتى يروا أنه لا نجاة لهم منك وأنك محيط بهم ، ثم أكفف عنهم
وادعهم الى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، وأقتل شيعة علي حيث كانوا ، وقد قام بسر بجرائم
وحشية حيث أحرق الدور ونهب الأموال وقتل الأبرياء ، وكان عدد من قتلهم في غارته ،
حوالي ثلاثين ألف من المسلمين الشيعة ، وقد أحرق قوماً بالنار. الغارات للثقفي / 598.
الإمام أن يعود الى قتال معاوية ، وهم الذين فرضوا عليه بالأمس إيقاف القتال والقبول
بالتحكيم جاء هؤلاء وقالوا له : لا حكم إلا لله ، لا نرضى بأن تحكم الرجال في دين الله ،
قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم ، وقد
كانت منا خطيئة وزلة حين رضينا بالحكمين ، وقد تبنا الى ربنا ورجعنا عن ذلك فأرجع.
لم يرغب الامام علي عليهالسلام في مواجهة الخوارج ، وكان يرغب بعودتهم الى جادة الصواب ،
لكنهم كانوا يسيرون باتجاه مخالف للإسلام ، حيث بدأوا يرتكبون جرائم القتل وتهديد
الآمنين. وكان ممن قتلوهم الصحابي الجليل « خباب بن الأرت » ، وبقروا بطن زوجته وهي
حامل ، فقال علي عليهالسلام في حقه : « يرحم الله الخباب ابن الأرت ، فلقد أسلم راغبا ، وهاجر
طائعا ، وقنع بالكفاف ، ورضي عنه ، وعاش مجاهداً.
بعث إليهم الإمام « قيس بن سعد بن عبادة الانصاري » موفداً من قبله ليعرض عليهم
العودة إلى طريق الحق والإبتعاد عن منهجهم المنحرف الذي كانوا يكفّرون وفقه كلّ
المسلمين ، لكنهم أصرّوا على مواقفهم.
كان الامام عليهالسلام يريد أن يقتص من قتلة المؤمنين ، لذلك أرسلا أبا أيوب الانصاري إليهم ،
ليعرض عليهم أن الامام لا يتعرض لغير القتلة ، وان من لم يشترك في قتل المؤمنين فهو
آمن ، إذا ترك معسكر الخوارج. وقد لاقت هذه الخطوة تجاوباً ملحوظاً ، حيث انخفض
عدد الخوارج الى الثلث. كما بعث الإمام ابن عمه ابن عباس ، ليناظرهم من أجل منع
وقوع الحرب وإعادتهم إلى صف المسلمين ، لكنهم كانوا قد أصروا على المواجهة والهجوم
فحدثت المعركة في منطقة النهروان ، وقد تعرضوا لهزيمة منكرة ، فلم يبق منهم سوى القلة
هربة من المعركة وظلت تمارس دورها التخريبي ضد حكومة الإمام علي وكيان دولته
الاسلامية. الفصول المهمة 108 ، أعيان الشيعة 3 / 109 ، سيرة الأئمة الاثنى عشر 441.
(2) كانت المشكلة الكبيرة التي يواجهها الامام علي هي المحاولات العدوانية لمعاوية بن
أبي سفيان الذي وصف الرسول صلىاللهعليهوآله عائلته بالطلقاء ، وكان معاوية قد بدأ سلسلة غارات
على أطراف الدولة الاسلامية ، حيث نشرت جيوشه الرعب والخوف بين المسلمين ، وكان
يهدف من وراء ذلك إلى زعزعة الأمن ، وترويع الأهالي ، وهي سياسة كان يتبعها معاوية
بدقة ، فهو الذي طرح مبدأ الترهيب والترغيب ، فكان يستخدم القوة بأقسى صنوفها ضد
مجي أهل البيت ، ويبذل بسخاء على أصحاب الدنيا.
حاول الامام علي عليهالسلام أن يضع حداً لفتنة معاوية وقتله بلا رحمة الرجال والنساء والاطفال ،
فكان يدعو الى التعبئة لمواجعة الانحراف الأموي في الشام ، لكنه لم يجد النصرة ، فلقد كان
الناس يميلون الى الراحة في زمن كانت فيه ظروف الإسلام تستدعي السير على الأشواك.
(3) للإمام علي عليهالسلام عدة خطب يتحدث فيها عن الوضع المؤلم الذي وصل اليه مجتمعه
منها قوله : ألا وإني قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً ، وسراً وإعلانا ، وقلت
لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم
وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات. وملكت عليكم الأوطان. نهج البلاغة / 69.
(4) وجّه معاوية عدة غارات على دولة الامام علي ، كان الغرض منها نشر الرعب
والخوف ، فقد وجه بسر بن أرطاة وأمره أن يسلك طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى
ينتهي الى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد ، أهله على طاعة علي ، إلا بسطت لهم لسانك
أي هددهم وخوفهم حتى يروا أنه لا نجاة لهم منك وأنك محيط بهم ، ثم أكفف عنهم
وادعهم الى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، وأقتل شيعة علي حيث كانوا ، وقد قام بسر بجرائم
وحشية حيث أحرق الدور ونهب الأموال وقتل الأبرياء ، وكان عدد من قتلهم في غارته ،
حوالي ثلاثين ألف من المسلمين الشيعة ، وقد أحرق قوماً بالنار. الغارات للثقفي / 598.
عــــدد الأبـيـات
23
عدد المشاهدات
1284
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
11:26 مساءً