ويوم « خُمٍّ » أُعطيَ الوساما= حين غدا خليفةً إماما
لكنهم عندَ وفاةِ « المصطفى »= قد أغفلوا بيعته دون وفا
وهو الذي قام به الإسلامُ= مشمّراً وغيرُهُ نيامُ
يا أُمةً قد ضيّعت رائدها= واتخذت مقودَها قائدها
ولم تكن بذاك بالوفيه= إذ تركت أنوارها القدسيّه
الصبرُ كان مسلكَ الوصيِّ= بعد ضياع حقَّه الجليِّ
فسالم القومَ لحفظ الأمه= ممتحناً حتى انكشاف الغُمّه
حتى مضى « الأولُ » ثمّ « الثاني »= وجاءت « الشورى » بما يُعاني
فيا لها من محنةٍ عصيبه= وقصّة غريبة عجيبه
حتى مضى « ثالثهم » مقتولا= مخلّفا عبئاً غدا ثقيلا
وعمّت الفتنةُ كلَّ الناسِ= وأستسلمت آمالها للياسِ
حين رأت خلافةَ الإسلامِ= خاويةً بغيرِ ما إمامِ (1)
(1) في حجة الوداع أخذ الرسول صلىاللهعليهوآله من المسلمين البيعة للإمام علي في مكان يسمى
بغدير خم ، وقد سميت هذه البيعة بيعة الغدير ، كما مرّ بنا في الجزء الأول ، لكن الذي
حدث يوم وفاة الرسول صلىاللهعليهوآله أن ترك المسلمون جثمان رسول الله صلىاللهعليهوآله مسجى ، وراحوا
يتنافسون على الامارة ، والإمام علي عليهالسلام مشغول بتجهيز رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد تمت البيعة
لأبي بكر بسرعة وفي ظروف قلقة ، حتى وصفها عمر بن الخطاب بأنها كانت فلتة ،
وعارض جماعة من كبار الصحابة هذه البيعة ، لكن جماعة الخلافة فرضوا عليهم البيعة.
بقي الإمام علي عليهالسلام ما يقرب من ستة أشهر لا يبايع ، ثم وجد أن الظروف الاسلامية
تستدعي منه أن يبايع أبا بكر حفظاً لوحدة الصف الإسلامي فبايع على مضض.
بعد وفاة أبي بكر عهد بالخلافة إلى عمر بن الخطاب ، فصار خليفة بموجب عهد أبي بكر ،
وهو الذي عارض بشدة أن يكتب رسول الله صلىاللهعليهوآله كتاباً يوكد فيه خلافة الإمام علي عليهالسلام
ومنع الرسول من هذه الخطوة بعد اتهامه بأنه يهجر ، في حين أن الرسول لا ينطق عن
الهوى بنص القرآن الكريم.
وعندما حضرت عمر الوفاة عهد بالخلافة إلى ستة أشخاص ليختاروا من بينهم الخليفة ،
وقد كان الإختيار يشير منذ البداية الى أن الأمر قد زوي عن الإمام علي ، كما صرح
بذلك لعمه العباس ، لقد تحدث الإمام علي عن تلك التجربة في خطبته الرائعة الشقشقية
حيث قال عليهالسلام : أما والله لقد تقمّصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا.
ينحدر عني السيل ، ولا يرقى اليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ..
فياعجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطرا ضرعيها ،
فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها ، والإعتذار منها ،
فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله
بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى
لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيالله وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الاول
منهم حتى صرت أقرن الى هذه النظائر .... نهج البلاغة / 49.
بغدير خم ، وقد سميت هذه البيعة بيعة الغدير ، كما مرّ بنا في الجزء الأول ، لكن الذي
حدث يوم وفاة الرسول صلىاللهعليهوآله أن ترك المسلمون جثمان رسول الله صلىاللهعليهوآله مسجى ، وراحوا
يتنافسون على الامارة ، والإمام علي عليهالسلام مشغول بتجهيز رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد تمت البيعة
لأبي بكر بسرعة وفي ظروف قلقة ، حتى وصفها عمر بن الخطاب بأنها كانت فلتة ،
وعارض جماعة من كبار الصحابة هذه البيعة ، لكن جماعة الخلافة فرضوا عليهم البيعة.
بقي الإمام علي عليهالسلام ما يقرب من ستة أشهر لا يبايع ، ثم وجد أن الظروف الاسلامية
تستدعي منه أن يبايع أبا بكر حفظاً لوحدة الصف الإسلامي فبايع على مضض.
بعد وفاة أبي بكر عهد بالخلافة إلى عمر بن الخطاب ، فصار خليفة بموجب عهد أبي بكر ،
وهو الذي عارض بشدة أن يكتب رسول الله صلىاللهعليهوآله كتاباً يوكد فيه خلافة الإمام علي عليهالسلام
ومنع الرسول من هذه الخطوة بعد اتهامه بأنه يهجر ، في حين أن الرسول لا ينطق عن
الهوى بنص القرآن الكريم.
وعندما حضرت عمر الوفاة عهد بالخلافة إلى ستة أشخاص ليختاروا من بينهم الخليفة ،
وقد كان الإختيار يشير منذ البداية الى أن الأمر قد زوي عن الإمام علي ، كما صرح
بذلك لعمه العباس ، لقد تحدث الإمام علي عن تلك التجربة في خطبته الرائعة الشقشقية
حيث قال عليهالسلام : أما والله لقد تقمّصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا.
ينحدر عني السيل ، ولا يرقى اليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ..
فياعجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطرا ضرعيها ،
فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها ، والإعتذار منها ،
فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله
بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى
لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيالله وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الاول
منهم حتى صرت أقرن الى هذه النظائر .... نهج البلاغة / 49.
عــــدد الأبـيـات
12
عدد المشاهدات
648
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:51 مساءً