تهجَّيتُ أسماءَ الحسينِ
سنة 2009
ضيّعتُ مطلعَ شعري بينَ أنّاتي = فلتبحثوا عنهُ في المخبوءِ من ذاتي
ماذا أحبِّرُ؟ لا أدري .. قد التطمَتْ = كلُّ المعاني وماجَتْ أبجديّاتي
فساعةُ الطفّ قد دارَتْ عقاربُها = سيفاً ورمحاً على توقيتِ مأساتي
وقفتُ مستسقياً من بئرِ ذاكرتي = فكانَ ملءُ دلائي فيضَ دمعاتي
حزناً نبيلاً على مَنْ روحُهُ انتفضَتْ = بقدرِ ما انتفضَتْ روحُ الرسالات
مازلتُ أكتبُ / أمحو باضطرابِ دمي = لا تنتهي حربُ أقلامي وممحاتي
وكانَ وجهُ سؤالي غائماً قلقاً = من أينَ أبدأُ في سردِ العذابات؟؟
وكلُّ صاعقةٍ في الطفِّ نازلةٍ = تألَّمَ الكونُ من تيّارِها العاتي
فما ارتمي الحجرُ الطاغوتُ منتهكاً = إلا تأثّرَ كرسيُّ السماوات
والسهمُ حينَ طغى في كفرِهِ نزقاً = شقَّ الزمانَ فأضحى نهرَ آهاتِ
والسيفُ حينَ انتشى في غيِّهِ انفصلَتْ = أشعّةُ النورِ عن جسمِ الثريّاتِ
وانظرْ إلى الرمحِ في ترحالِهِ سترى = رأسَ الوجودِ بِهِ يطوي المسافاتِ
لهفي على الخِنْصِرِ المبتورِ حينَ بدا = نجماً تغرَّبَ عن ذاتِ المجراتِ
قد خرَّ سمعي لهذي الحادثاتِ أسًى = بسجدةِ الذكرِ في محرابِ إنصاتي
ولو أُتيحَ لقلبي أن يناضلَ في = طفِّ الإباءِ حناناً يا خيالاتي
لكانَ قربةَ ماءٍ للظماةِ ندًى = لكنَّ دهريَ سهمٌ شقَّ نبضاتي
يا مشهداً بعظيمِ الوجدِ مكتنزاً = مَنْ ذا يراهُ ولم يُخْنَقْ بزفراتِ
قد جاءَتِ الصُّحُفُ الأولى معزِّيَةً = قرآنَ ربّي على قدر الملمَّاتِ
وفاضَ من مُنْتَهى حزنَيْهِما نَهَراً = دمعُ الكتابينِ: إنجيلٍ وتوراةِ
والأنبياءُ بصفِّ الأولياءِ معاً = جاؤوا من الخلدِ من خلفِ الغيوباتِ
يبكونَ أفضلَ من ثارَتْ لهُ حمَمٌ = يا وحدةَ الكونِ في طيفِ المواساةِ
هنا الحسينُ تجلّى في مخيلتي = روحاً شفافيَّةً بينَ الزجاجاتِ
وقد سقَتني حليبَ الطفِّ والدتي = حتّى تربَّيتُ في أتونِ ثورات
وكم تهجَّيْتُ أسماءَ الحسينِ على = صدرِ البيوتاتِ في أسمَى الشعاراتِ
حتى إذا اختبرتْنِي مغرياتُ دمي = وقفتُهُ كلَّ أيامي وأوقاتي
بايعتُهُ العشقَ مذْ شاهدَتْ بوصلتي = تدلُّ قلبي إلى كونِ القداساتِ
يمنايَ ترفعُ (لا) حرفينِ من لهبٍ = في وجهِ طاغيةٍ ضدَّ الغواياتِ
حسبي ب(هيهات) من عينيَّ أطلقَها = من الحسينِ تعلمتُ اعتراضاتي
أحسُّهُ وهجاً في روحِ مدفأتي = وصورةً تتراءى وسْطَ مرآتي
هوَ الشكايةُ في صحراءِ مصطرَخي = ونسمةُ الفجرِ في مغنى مناجاتي
ما إنْ تطلُّ علينا كربلا شفقاً = إلاّ وتنبئُ بالمستقبلِ الآتي
فعندَها من بناتِ الغيبِ سربُ رؤًى = وعلمُها يتسامَى بالنبوءاتِ
قالتْ لنا ذاتَ نارٍ في ظهيرتِنا: = إنَّ الحسينَ سيأتي في المساءاتِ
فلتفتحُوا لهواهُ ألفَ نافذةٍ = ولتقبسوا من سناهُ نورَ مشكاةِ
يأتي يوزِّعُ تقويمَ الجهادِ لنا = متى نثورُ على ريحِ الضلالاتِ
فالطفُّ لم تختتمْ .. مازالَ في دمِها = ما لم يقُلْهُ لنا ثغرُ الرواياتِ