قصيدة موكبية في رثاء سيد الموحدين وأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)
قولوا لجبرئيل= يبكي على القتيل
دماءُ حيدرٍ على محرابه تسيل= دماءُ حيدرٍ على محرابِهِ تسيل
+++
خضيبُ رأسٍ جريحٌ مُعصبْ = تبكي عليه العقيلةُ زينبْ
تبكي عليهِ ويبكي عليها= وقلبُها بالمصابِ معذَّبْ
ودمعُهَا فوقَ دمعِ عليٍّ= دموعُ بنتٍ تسيلُ على الأبْ
يُوصي وتذرفُ مِنْ مُقلتيها= دماءَهُ وتنوحُ و تنحبْ
ما فارقتها الدموعُ فبعدَ= رحيلِ طه ترى الأمَّ تذهبْ
واليومَ من عاصفات السوادِ= هبوبُ ريحٍ تهبُّ على القلبْ
وكلُّ يومٍ يمرُّ عليها= تكونُ بلواهُ أقسى وأصعبْ
وما سيأتي عظيمٌ عظيمٌ= غداً ستؤذى وتُسبى وتُضربْ
أبوا اليتامى غفا وناما= أبي سيطفي علينا شموعَه
هو المؤملْ غداً سيرحلْ = أبي سيمضي فياللفجيعه
لقد رُزءنا بخيرِ البرية= فصارتِ الدمعةُ سرمدية
ومنذ أن غابَ عنَّا توالتْ= على الجراحِ سيوفُ أمية
تأسسَ الظلمُ لمَّا توَّلوا= وشيعةُ الآلِ صاروا الضحية
قتلٌ وسَجنٌ وتشريدُ شعبٍ= لأنَّ راياتَهُ حيدرية
وبالولاءِ للأصفياءِ= يُذبَحُ عطرٌ ويُقتلُ وَرَدُ
وبالدماءِ – إلى السماءِ= صوتُ بكاءٍ وبُلبُلُ يشدو
من الطفوف إلى اليومِ واسأل= جسرَ الأئمةِ في الكاظمية
نحنُ الذينَ عشقنا علياً= وكلُّ أرضٍ لنا غاضرية
وما ترى رغمَ كلِّ العناءِ= سوى نفوسَ الليوثِ الأبية
على الجراحِ صبرنا ونحنُ= نفوسُنا بالدماءِ سخية
إنَّ لَيلي صارَ أطولْ= يا عليُّ هل سترحلْ
أينَ مَنْ يبكي ويدعو= في الليالي يتبتلْ
كانَ للعدلِ شعارٌ= وبه العدلُ تمثلْ
كانَ طوداً شامخاً لا= ينحني أو يتزلزلْ
ويحار النور تجري= منهُ والعلمُ المنزلْ
حجة الله علينا= هو قرآنٌ تمثلْ
+++
أملاكُ ربي عليهِ تموجُ= كأنَّهُ اليتُ وهي الحجيجُ
دارتْ عليهِ بدمعٍ وحزنٍ= على عليٍ تعالى الضجيجُ
وزُفَّ في موكبٍ للمعالي= حانَ الفراقُ وحانَ العروجُ
وودَّعَ الآلُ خيرَ وصيٍ= بحرُ المآسي عليهِ يهيجُ
ونارُ قلبِ الموالينَ تذكو= ففي فراقِ علي ٍ أجيجُ
تلكَ النجومُ تعزي علياً= تبكي السماءُ وتبكي البروجُ
والعالَمُ كلُّهُ في حداد ٍ= و بالمآسي عليه ِ يموجُ
نحنُ نعيش الجراحاتِ لكنْ= أُقيمَ في الشام ِ حفلٌ بهيجُ
هو القتيلُ دمعي يسيلُ= وليتَ دمعي يشافي جروحَه
قد جرَّحوهُ وضرَّجوهُ= وروحُهُ بالمآسي قريحة
أنتَ الوليدُ ببيت ِ الإله ِ= وحاميَ الدين ِ منذُ الطفولة
تاريخُكَ حافلٌ بالعناءِ= بالتضحيات ِ وروحِ البطولة
شيدتَ بالسيف ديناً كريماً= ثبَّتَ في العاصفات ِ أصولَه
هي الحياةُ صراعٌ لئيمٌ= وأنت فيها ربوعٌ جميلة
أراكَ سرا أراكَ طهرا= أراكَ نورَ الهدى والفضيلة
وما نضيعُ – أنت الشفيعُ= إذ أنتَ للصالحين وسيله
المذنبُ العبدُ جاءَ فقيراً= يعيشُ حسْرَاتِهِ في القيامَة
وقد قضى عمرَهُ بالمعاصي= وعاشَ بالسيئات ِ ظلامَه
رأى الموازينَ خفَّتْ فضَاقتْ= أنفاسُهُ واعترتْهُ الندامَه
رُحماك ربي وهلْ لي شفيعٌ= أنا عشقتُ زهورَ الإمامَة
إنَّ زادي لقليلٌ= ورجائي آلُ أحمدْ
إن دربي لطويلٌ= ليس بالدرب المُعبَّدْ
إن وزري لثقيلٌ= قلتُ: ربِّ بمحمدْ
بعلي ٍ وهو حرزي= ذلك العبدُ المؤيدْ
إنَّكَ أنت المقيلُ= إنَّكَ الربُ المُوَّحدْ
عمَّني الظلُّ الظليلُ= وهو بالرحمةِ مُمْتدْ
+++
بدمعة الحزن خُطَّ مقاليْ= يا شامخاً كشموخِ الجبالِ
بسيفكَ الدينُ صارَ عزيزاً= يا مَنْ هدَمتَ قلاعَ الضلالِ
تخوض في زوبعاتِ الحروبِ= وفي الفدا كنتَ خيرَ مثالِ
مذْ بتَّ يوم الفراشِ تُفَدي= محمداً يا عظيمَ الخصالِ
ويوم بدرٍ ويوم حنينٍ= ويومَ أحدٍ بسوحِ القتالِ
سطَّرتَ في الدهر نوراً مبيناً= وقد تبوأت أعلى المعالي
دقاتُ قلبكَ كنزٌ ثمينٌ= أنفاسُ نفسِكَ أغلى اللئالي
أعطاك ربُّ البرايا جلالاً= تقدس اللهُ ربُّ الجلالِ
أنت التقيُّ أنت الزكيُّ= أنت الطهورُ وخيرُ البرية
أنت الأبيُّ – والتضحويُّ= وكلُّ أنفاسكَ تضحوية
أخُ الرسولِ وزوجُ البتولِ= قد كانَ للمتقينَ إماما
وأول القومِ أسلمَ طراً= وقد علا حيث كان السناما
بجوف بيتِ الإلهِ وليدٌ= مَن ذا عن الفضلِ هذا تعامى
وفي السجود دماكَ تسيلُ= وتصبحُ للحياةِ ختاما
19 شهر رمضان 1426 ه ألقاها الرادود صالح الشيخ
عــــدد الأبـيـات
68
عدد المشاهدات
2748
تاريخ الإضافة
26/04/2011
وقـــت الإضــافــة
10:15 مساءً