فداءكَ ما برحتَ لنا منارَا=يقودُ إلى الهدى مسرَى الحيارى
بلغتَ من الكرامةِ منتهاها=وما بَلَغَتْ بكَ الأحقادُ ثارَا
تحفُّ بكَ المهابةُ عن يمينٍ=وتهتفُ باسمكَ النُعمى يسارَا
ولو لَمْ تكنْ مبعوثَ ربّي=لَحَقّ لنَا، اصطفيناكَ اختيارَا
وتبّاً للرواةِ متى أفاضوا=عليك الوصفَ والمِدَحَ الكبارَا
فلستَ الغرَّ يُسجنُ في حروفٍ=من الذكرِ الحميدِ فلا يُبارى
ولستَ البدرَ أتعبَ عاشقيهِ=على شطِّ الظلامِ قضَوا سهارى
أجلُّكَ عن (حديثِ الغارِ) فضلاً=وقد بُنِيتْ لك الأضلاعُ غارَا
أُجلُّكَ عن (حنينِ الجذعِ) لَمّا=جفَوتَ مقامَهُ فقضَى انتظارَا
أُجِلُّكَ عن معاني الوصف جمعاً=فإنّكَ ما خُلِقتَ لكي تُجارى
رضيتَ الملَّةَ السمحاءَ نهجاً=ولن ترضى اليهودُ ولا النصارى
أهالوا كيلَهم حقداً ولكنْ=أتتْ أقصَى مساعيهم بوارَا
أرادُوا طمسَ أمجادٍ وعزٍّ=ولكنْ تلكَ أحلامُ السُكارى
ووافانَا بعورتهِ لئيم=حقير يملأُ الدنيا احتقَارَا
ليكشِفَ عن خساسته رسوماً=تصرّح عن تغابيهِ المُوارى
سَمَوتَ على تعاليهِ انتساباً=وخرّ على مخازيهِ انهيارَا
هيَ الأحقادُ تخنقُ نافثيها=ويأبى العطرُ لولاكَ انتشارَا
هي الأحقادُ أبشعُ من ذبابٍ=تهاوَى فوقَ ذلّتهِ انكسارَا
سيُوهنها الزمانُ بِما استهانتْ=ويلحقُ نسلهَا التاريخُ عارَا
فلا دامتْ ولا دامتْ أيادٍ=تصافحُها وتدعمُها انتصارَا
عــــدد الأبـيـات
20
عدد المشاهدات
2677
تاريخ الإضافة
06/02/2011
وقـــت الإضــافــة
9:10 مساءً