منطقة الأعضاء

تسـجـيـل عــضــويـة
نسيت كلمة المرور
العضوية
القائمة
  • البداية
  • الموسوعة الشعرية
    • المروي عن أهل البيت L
    • حسب القرون الهجرية
    • حسب الدول الحالية
    • اللطميات المكتوبة

    • الدواوين الشعرية

    • الكتب الشعرية PDF
  • الإحصائيات
    • أرشيف الموسوعة
    • إحصائيات الموسوعة
  • عن الموقع
    • نبذة عن الموقع

    • مراسلة الإدارة
  • تابعنا على
    • Instagram
    • YouTube
    • Facebook
    • X (twitter)

  1. الموسوعة الشعرية
  2. القرن السادس الهجري
  3. عبدالله البرقي

شعراء أهل البيت عليهم السلام - ابو محمد : عبدالله بن عمار البرقي
بـطـاقـة الشاعر


عبدالله البرقي

عدد القصائد : 2

عدد الأبيات : 19

عدد الزيارات : 11652

عـرض قـصـائـد الشـاعـر
عن هذه الصفحة

عدد الزيارات: 4470
تاريخ الإضافة: 10/12/2009
وقت الإضافة : 4:13 مساءً

ابو محمد : عبدالله بن عمار البرقي



ابو محمد عبدالله بن عمار البرقي
قتل سنة 245 هـ وذلك أنه وشي به الى المتوكل العباسي وقرأت له قصيدته النونية الشهيرة التي قالها في أهل البيت عليهم السلام والتي اولها:
ليس الوقوف على الاطلال من شاني.
الى ان يقول:
فـهو الذي امتحن الله القلوب iiبه      عـما  يـجمجن من كفر iiوإيمان
وهو  الذي قد قضى الله العلي iiله      أن  لا يـكون له في فضله iiثاني
وإن  قـوماً رجـوا إبطال iiحقكم      أمسوا من الله في سخط وعصيان
لـن  يـدفعوا حـقكم إلا iiبدفعهم      مـا أنـزل الله مـن آي iiوقرآن
فـقلدوها  لاهـل الـبيت إنـهم      صـنو  النبي وانتم غير iiصنوان
فأمر المتوكل بقطع لسانه وإحراق ديوانه. ففعل به ذلك، فمات بعد ايام.
ذكر الخوارزمي وابن شهراشوب وغيرهما، وفي الطليعة: سماه في المعالم: علي بن محمد، وكناه ابا عبدالله وليس به، كما ذكره الخوارزمي في رسالته لاهل نيشابور والثعالبي والحموي كان شاعراً اديباً ظريفاً مدح بعض الامراء في زمن الرشيد الى أيام المتوكل، وأكثر في مدح الائمة الاطهار حتى جمع له ديواناً أكثره فيهم وحرق.
حدث حماد بن اسحاق عن أبيه قال قلت في معنى عرض لي: (وصف الصد لمن أهوى فصد) ثم أجبلت فمكثت عدة أيام مفكراً في الاجازة فلم يتهياً لي شيء، فدخل علي عبدالله بن عمار فاخبرته فقال مرتجلا (وبدا يمزح في الهجر فجد) انتهى عن الاعيان ج39 ص 24.
أدب الطف ـ الجزء الثالث 284
مرت في الجزء الثاني ترجمة السري الرفاء الموصلي مقتضبة مختصرة وإتماماً للفائدة نضيف اليها ما يلي:
قال الثعالبي في اليتيمة ج2 ص 117:
السري وما ادراك من السري لله دره ما أعذب بحره وأصفى قطره وأعجب أمره وقد اخرجت من شعره ما يكتب على جبهة الدهر فكتبت منه محاسن كأنها أطواق الحمام.
ولما جد السري في خدمة الادب وانتقل عن تطريز الثياب الى تطريز الكتاب، شعر بجودة شعره ونابذ الخالدين الموصليين وناصبهما العداوة وادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره، وجعل يورق وينسخ ديوان شعر أبي الفتح كشاجم، وهو إذ ذاك ريحان أهل الأدب بتلك البلاد، والسري في طريقة يذهب وعلى قالبه يضرب، وكان يدس فيما يكتبه من شعره أحسن شعرا لخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه، وينفق سوقه، ويغلي سمره، ويشنع بذلك على الخالديين، ويغض منهما، ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الاصول المشهورة منها، وقد وجدتها كلها للخالديين بخط أحدهما وهو أبو عثمان سعيد بن هاشم في مجلدة أتحف بها الوراق المعروف بالطرسوسي ببغداد أبا نصر سهل بن المرزبان وأنفذها إلى نيسابور في جملة ما حصل عليه من طرائف الكتب باسمه، ومنها وجدت الضالة المنشودة من شعر الخالدي المذكور وأخيه أبي بكر محمد بن هاشم، ورأيت فيها أبياتاً كتبها أبوعثمان لنفسه ، وأخرى كتبها لأخيه، وهي بأعيانها
أدب الطف ـ الجزء الثالث 285
للسري بخطه في المجلدة المذكورة لأبي نصر، فمنها أبيات في وصف الثلج واستهداء النبيذ:
يـا من أنامله كالعارض iiالساري      وفـعله  أبـداً عـار مـن العار
أمـا ترى الثلج قد خاطت iiأنامله      ثـوباً  يـزر على الدنيا iiبأزرار
نـار  ولـكنها لـيست iiبـمبدية      نـوراً وماء ولكن ليس iiبالجاري
والراح  قد أعوزتنا في iiصبيحتنا      بـيعاً ولـو وزن ديـنار iiبدينار
فامنن بما شئت من راح يكون لنا      نـاراً فـانا بـلا راح ولا iiنـار
ومن قوله أيضاً:
ألـذ الـعيش إتيان iiالصبيح      وعصيان النصيحة والنصيح
وإصـغاء  إلـى وتر iiوناي      إذا نـاحا عـلى زق iiجريح
غـداة  دجـنة وطفاء iiتبكي      إلى ضحك من الزهر iiالمليح
وقد حديت قلائصها الحيارى      بـحاد  من رواعدها iiفصيح
وبـرق  مثل حاشيتي iiرداء      جـديد  مذهب في يوم iiريح
وقال من قصيدة هجا بها أبا العباس النامي، ويحكى انه كان جزاراً بالمدينة:
أرى  الـجزار هيجني iiوولى      فكاشفني  وأسرع في انكشافي
ورقـع  شعره بعيون iiشعري      فـشاب  الشهد بالسم iiالذعاف
لـقد شقيت بمديتك iiالأضاحي      كـما  شقيت بغارتك iiالقوافي
تـوعر نهجها بك وهو iiسهل      وكدر  وردها بك وهو iiصافي
فـتكت  بـها مثقفة iiالنواحي      عـلى  فـكر أشد من الثقاف
لها  أرج السوالف حين iiتجلى      على الأسماع أو أرج السلاف

أدب الطف ـ الجزء الثالث 286
جـمعن الـحسنين فمن iiرياح      مـعـنبرة وأروح iiخـفـاف
وما  عدمت مغيراً منك iiيرمي      رقـيق  طباعها بطباع iiجافي
مـعان  تـستعار من nbsp;الدياجي      وألـفاظ تـقد من iiالأثافي(1)
كـأنك  قـاطف مـنها iiثماراً      سـبقت الـيه إبـان iiالقطاف
وشـر الـشعر مـا أداه iiفكر      تـعثر  بـين كـد iiواعتساف
سأشفي الشعر منك بنظم iiشعر      تبيت له على مثل الاشافي(2)
وأبـعد بـالمودة عنك iiجهدي      فـقف  لي بالمودة خلف iiقاف
قال الثعالبي: وما أراني أروى أحسن ولا اشرف ولا أعذب ولا ألطف من قوله:
قـسمت قـلبي بـين الـهم iiوالكمد      ومـقلتي بـين فيض الدمع iiوالسهد
ورحـت  في الحسن أشكالا iiمقسمة      بـين  الـهلال وبين الغصن والعقد
أريـتـني مـطراً يـنهل iiسـاكبه      مـن الـجفون وبـرقاً لأح من برد
ووجـنة لا يـروي مـاؤها iiظميء      بـخلأ وقـد لـذعت نيرانها iiكبدي
فـكيف  أبقي على ماء الشئون iiوما      أبقى الغرام على صبري ولا جلدي؟
وقال ولا توجد في الديوان المطبوع
لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج      لأرتـك سـالفتي غـزال iiأدعج
أرعـى  الـنجوم كأنها في افقها      زهر  الاقاحي في رياض iiبنفسج
والـمشتري  وسط السماء iiتخاله      وسـناء  مثل الزيبق iiالمترجرج
مـسمار تـبر أصـفر iiركـبته      فـي فـص خاتم فضة iiفيروزج
(1) الاثافي: حجارة توضع عليها القدور، واحدها أثغية بضم الهمزة وياؤها مشددة،
(2) الاشافي: جمع إشفي، وهو المثقب يخرز به النعال.
أدب الطف ـ الجزء الثالث 287
وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى      مـيلان  شـارب قهوة لم iiتمزج
وتـنقبت بـخفيف غـيم iiأبيض      هـي  فـيه بـين تخفر iiوتبرج
كـتنفس الـحسناء في المرآة iiاذ      كـملت مـحاسنها ولـم iiتتزوج
ومما يأخذ بمجامع القلوب قوله:
بـلاني  الحب منك بما iiبلاني      فشأني أن تفيض غروب شأني
أبـيت الـليل مـرتفقاً iiأناجي      بـصدق  الوجه كاذبة iiالأماني
فـتشهد  لي على الأرق الثريا      ويـعلم مـا أجـن iiالـفرقدان
إذا  دنـت الـخيام بـه iiفأهلا      بـذاك الـخيم والخيم iiالدواني
فـبين سـجوفها أقـمار iiتـم      وبـين  عـمادها أغصان iiبان
ومـذهـبة الـخدود iiبـجلنار      مـفضضة  الـثغور iiبأقحوان
سـقانا الله مـن ريـاك ريـاً      وحـيانا  بـأوجهك iiالـحسان
سـتصرف طاعي عمن نهاني      دمـوع  فيك تلحى من iiلحاني
ولـم  أجـهل نصيحته، ولكن      جنون  الحب أحلى في iiجناني
فـيا  ولـع العواذل خل iiعني      ويـا  كف الغرام خذي iiعناني
وقال:
قـامت وخوط iiالبانة      الـمياس في iiأثوابها
ويهزها سكران: iiسك      ر  شـرابها iiوشبابها
تسعى بصهباوين من      الـحاظها iiوشـرابها
فـكأن  كأس iiمدامها      لـما ارتدت iiبحبابها
تـوريد وجـنتها إذا      مـا لاح تحت iiنقابها
أدب الطف ـ الجزء الثالث 288
وقوله في العتاب:
لـسانك  الـسيف لا يـخفى له أثر      وأنـت كـالصل لا تـبقي ولا iiتذر
سـري  لـديك كأسرار الزجاجة iiلا      يخفى على العين منها الصفو والكدر
فاحذر من الشعر كسراً لا انجبار iiله      فـللزجاجة  كـسر لـيس iiيـنجبر
وقال في مثل ذلك:
أروم  مـنك ثـماراً لـست اجنيها      وأرتـجي الـحال قد حلت أواخيها
اسـتودع  الله خـلا مـنك iiأوسعه      وداً ويـوسـعني غـشاً iiوتـمويها
كـأن سـري فـي أحـشائه iiلهب      فـما  تـطيق لـه طـياً iiحواشيها
قـد  كـان صدرك للأسرار iiجندلة      ضـنينة  بـالذي تـخفي iiنواحيها
فصار من بعد ما استودعت جوهرة      رقـيقة  تـستشف الـعين ما iiفيها
وقال من قصيدة:
لا تأنفن من العتاب وقرصه     فالمسك يسحق كي يزيد فضائلا
ما أحرق العود الذي أشممته     خطأ ولا غـم البنفسج بـاطلاً
وقال يذكر ليلة بقطربل ويصف الشمع:
كـستك الـشبيبة iiريعانها      وأهدت لك الراح iiريحانها
فـدم لـلنديم عـلى iiعهده      وغـاد الـمدام iiونـدمانها
فقد خلع الأفق ثوب الدجى      كما  نضت البيض أجفانها
وسـاق يـواجهني iiوجهه      فـتجعله  الـعين iiبستانها
يـتوج بالكأس كف iiالنديم      إذا نـظتم الـماء iiتيجانها
فـطوراً  يـوشح iiياقوتها      وطـوراً يـرصع عقيانها
أدب الطف ـ الجزء الثالث 289
رمـيت  بـأفراسها iiحـلبة      مـن  اللهو تـرهج iiميدانها
وديـراً  شـغفت iiبـغزلانه      فـكـدت  أقـبل iiصـلبانها
فـلما دجـى الـليل iiفرجته      بـروح  تـحيف iiجـثمانها
بـشمع أعـير قدود iiالرماح      وسـرج  ذراهـا وألـوانها
غصون من التبر قد أزهرت      لـهـيباً  يـزيـن iiأفـنانها
فيا حسن أرواحها في iiالدجى      وقـد أكـلت فـيه iiأبـدانها
سـكـرت بـقطربل iiلـيلة      لـهوت  فـغازلت iiغزلانها
وأي  لـيالي الهوى iiأحسنت      إلــي فـأنكرت iiإحـسانها
وقال يصف طبيباً بارعاً:
بـرز  ابـراهيم فـي iiعلمه      فـراح  يـدعى وارث iiالعلم
أوضح  نهج الطب في iiمعشر      مـا زال فـيهم دارس iiالرسم
كـأنه مـن لـطف iiأفـكاره      يـجول  بـين الـدم iiواللحم
إن غضبت روح على جسمها      أصـلح بـين الروح والجسم
وقال:
هل للعليل سوى ابن قرة iiشافي      بـعد الإله؟ وهل له من iiكافي؟
أحـيا لـنا رسم الفلاسفة iiالذي      أودى  وأوضح رسم طب عافي
فـكأنه عـيسى بن مريم iiناطقا      يـهب  الحياة بأيسر iiالأوصاف
مـثلت لـه قارورتي فرأى بها      مـا اكتن بين جوانحي وشغافي
يـبدو لـه الداء الخفي كما iiبدا      للعين رضراض الغدير الصافي
قال السيد الامين في الاعيان ج 34 ص 35.
العلم والادب يرفعان الوضيع في نفسه وصنعته ومكسبه ونسبه وفقره
أدب الطف ـ الجزء الثالث 290
وخصاصته والجهل يضع الرفيع في نسبه وعشيرته ومنصبه وغناه وثروته عند أهل العقل وان رفعه ذلك عند اهل الجهل مثله، فأبو تمام الذي كان اول أمره غلام حائك بدمشق ويسقي الماء من الجرة في جامع مصر رقى به علمه وأدبه الى معاشرة الملوك والامراء ومدحهم وأخذ جوائزهم الوفيرة حتى صار يستقل الف دينار يجيزه بها عبدالله بن طاهر فيفرقها على من ببابه ويحتمل له ابن طاهر ذلك ويجيزه بضعفها ويؤلف ديوان الحماسة فيعطي من الحظ ما لم يعطه كتاب، والسري الرفا ينتقل من صنعة الرفو والتطريز عند أحد الرفائين باجر زهيدة وعيش ضنك الى مدح الملوك والوزراء والامراء فيأخذ جوائزهم النفيسة ويؤلف في الأدب كتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب ولا شك ان للزمان والبيئة التأثير العظيم في ذلك فأبو تمام وجد في عصر راجت فيه بضاعة الشعر والادب أعظم رواج وكثر رائده وانتشر طالبوه وزهت رياضة وتفتحت اكمام زهره بما أغدقه عليها الملوك والأمراء من عطاياهم الفياضة، والسري الرفا وجد في دولة بني حمدان وعلى رأسهم سيف الدولة الذي اجتمع ببابه من الشعراء والادباء ما لم يتفق لغيره ويتلوه امراء بني حمدان الكثيري العدد الذين مدحهم السري وأخذ جوائزهم النفيسة وفيهم يقول من قصيدة:
والـحمد  حـلي بني حمدان iiنعرفه      والـحق  أبـلج لا يـلقى iiبـانكار
قـوم اذا نـزل الـزوار iiسـاحتهم      تـفـيؤا ظــل جـنات iiوأنـهار
مـؤمـرون  اذا ثـارت iiقـدومهم      أفضت الى الغاية القصوى من الثار
فـكل  أيـامهم يـوم الـكلاب iiاذا      عـدت  وقـائعهم أو يـوم ذي قار
وقال في اعيان الشيعة ج 34 ص 98 عن ملحق فهرست ابن النديم ص 6 كان السري الرفاء جاراً لابي الحسن علي بن عيسي الرماني بسوق العطش وكان كثيراً ما يجتاز بالرماني وهو جالس على باب داره فيستجلسه ويحادثه يستدعيه الى أن يقول بالاعتزال وكان السري يتشيع فلما طال ذلك عليه أنشد (وليست في الديوان المطبوع) .
أدب الطف ـ الجزء الثالث 291
أقــارع  أعـداء الـنبي iiوآلـه      قـراعاً  يـفل البيض عند iiقراعه
وأعـلـم كـل الـعلم أن iiولـيهم      سيجزى غداة البعث صاعاً بصاعه
فـلا زال مـن والاهـم في iiعلوه      ولا زال مـن عاداهم في iiاتضاعه
ومـعـتزلي رام عـزل iiولايـتي      عـن الشرف العالي بهم iiوارتفاعه
فما  طاوعتني النفس في أن iiأطيعه      ولا  أذن الـقرآن لـي في iiاتباعه
طبعت  على حب الوصي ولم يكن      لـينقل  مطبوع الهوى عن iiطباعه
وقال من قصيدة في الغزل:
أجـانبها حـذاراً لا iiاجـتنابا      واعـتب كي تنازعني iiالعتابا
وأبـعد خـيفة الواشين iiعنها      لـكي ازداد في الحب iiاقترابا
وتـأبى  عـبرتي الا iiانسكابا      وتـأبى لـوعتي إلا iiالـتهابا
مـررنا  بـالعقيق فكم iiعقيق      تـرقرق فـي محاجرنا iiفذابا
ومـن مغنى جهنا الشوق iiفيه      سـؤالا والـدموع لـه جوابا
وفي الكلل التي غابت شموس      إذا  شـهدت ظلام الليل iiغابا
حـملت  لهن أعباء iiالتصابي      ولـم  أحمل من السلوان عابا
ولـو بعدت قبابك قاب iiقوس      مـن  الـواشين حيينا iiالقبابا
نـصد  عن العذيب وقد رأينا      عـلى  ظـمأ ثـناياك العذابا
تـثني الـبرق يذكرني الثنايا      عـلى  أثـناء دجلة iiوالشعابا
وأيـاما  عهدت بها iiالتصابي      وأوطـانا صحبت بها iiالشبابا
قال السيد المدني في انوار الربيع، ومن طريف ما قاله السري الرفاء
أسلاسل البرق الذي لحظ الثرى      وهـنا فـوشح روضه بسلاسل
أذكرتنا النشوات في ظل iiالصبا      والعيش  في سنة الزمان iiالغافل
أيـام  استر صبوتي من iiكاشح      عـمداً  وأسرق لذتي من iiعاذل
أدب الطف ـ الجزء الثالث 292
وقوله:
وصـاحب  يقدح iiلي      نـار السرور iiبالقدح
في  روضة قد iiلبست      مـن لؤلؤ الطل iiسبح
يـألـفني  iiحـمامها      مـغتبقا  ومـصطبح
أوقـظه  بالعزف iiأو      يـوقظني  اذا iiصدح
والـجو فـي iiممسك      طـرازه  قوس iiقزح
يـبكي بلا حزن iiكما      يضحك من غير فرح
وقوله:
يـوم خـلعت بـه iiعذاري      فـعريت مـن حلل iiالوقار
وضـحكت  فيه الى iiالصبا      والشيب يضحك في عذاري
مـتـلون يـبـدي iiلـنـا      طـرفاً بـاطراف iiالـنهار
فـهواؤه  سـكب iiالـرداء      وغـيـمه  جـافي iiالازار
يـبـكي فـيـجمد iiدمـعه      والـبـرق يـكحله iiبـنار
أدب الطف ـ الجزء الثالث 293
كانت ترجمة الخالديين في الجزء السابق غير وافية بحقهما، ونستدرك هنا ما فات:
سعيد بن هاشم هو وأخوه شاعران لهما شهرتهما في عالم الادب، كانا ينظمان الشعر مشتركين ومنفردين، ومدحا الملوك والامراء والكبراء، غير أن السري الرفاء الموصلي هجاهما بأهاج كثيرة وزعم انهما سرقا شعره. ويقول الثعالبي في اليتيمة ان السري كان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره ويدس من شعرهما في ديوان كشاجم ليثبت مدعاه. وقال صاحب اليتيمة: كانا يشتركان في قرض الشعر وينفردان ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان، وكانا في التساوي والتشابك والتشاكل والتشارك كما قال البحتري:
كالفرقدين اذا تأمل ناظر     لم يعل موضع فرقد عن فرقد
بل كما قال ابو اسحاق الصابي فيهما:
أرى  الـشاعرين الـخالدين iiسيراً      قـصائد يـفنى الـدهر وهي تخلد
جـواهر مـن أبـكار لفظ iiوعونه      يـقصر  عـنها راجـز ومـقصد
تـنازع  قـوم فـيهما وتـناقضوا      ومــر جــدال بـينهم iiيـتردد
فـطـائفة  قـالت: سـعيد iiمـقدم      وطـائفة قـالت لـهم: بـل محمد
وصـاروا الى حكمي فأصلح iiبينهم      ومـا  قـلت إلا بـالتي هي iiأرشد
هما في اجتماع الفضل زوج مؤلف      ومـعناهما  مـن حيث يثبت مفرد
أدب الطف ـ الجزء الثالث 294
كـذا  فـرقدا الظلماء لما iiتشاكلا      علا  أشكلا، هل ذاك أم ذاك أمجد
فـزوجهما  مـا مـثله في iiاتفاقه      وفـردهما بـين الـكواكب iiأوحد
فـقاموا  على صلح وقال جميعهم      رضينا وساوى فرقد الارض فرقد
وقال يصف غلامه (رشا) :
مـا  هـو عـبد لـكنه ولـد      خـولـنيه الـمهيمن الـصمد
وشـد  أزري بـحسن iiخدمته      فـهو يـدي والذراع iiوالعضد
صـغير سـن كـبير مـنفعة      نـماذج  الـضعف فيه والجلد
فـي سن بدر الدجى وصورته      فـمـثله  يـصطفى ويـعتمد
مـعشق الـطرف كـله iiكحل      مـغزل  الـجيد حـليه iiالجيد
وورد  خـديـه iiوالـشـقائق      والـتفاح والـجلنار iiمـنتضد
ريـاض  حـسن زواهر iiأبداً      فـيهن  مـاء الـنعيم يـطرد
وغـصن  بـان اذا بـدا واذا      شـدا  فـقمري بـانة iiغـرد
أنـسي  ولـهوي وكل مأدبتي      مـجتمع فـيه وهـو iiمـنفرد
ظـريف مـزح مـليح iiنادرة      جـوهر  حـسن شـرارة iiتقد
ومـنـفق اذا أنــا iiأسـرف      ت  وبـذرت فـهو iiمـقتصد
مـبارك الـوجه مذحظيت iiبه      حـالي رخـي وعيشتي iiرغد
مـسامري ان دجا الظلام iiفلي      مـنه  حـديث كـأنه الـشهد
خـازن مـا في يدي iiوحافظه      فـليس  شـيء لـدي iiيـفتقد
يـصون كـتبي فـكلها iiحسن      يـطوي  ثـيابي فـكلها iiجدد
وأبصر الناس بالطبيخ فكالمس      ك الـقـلايا والـعنبر الـثرد
وهـو يـدير المدام ان iiجليت      عـروس دنـي نـقابها iiالزبد
أدب الطف ـ الجزء الثالث 295
تـمنح  كـأسي يـد iiأنـاملها      تـنحل  مـن لـينها وتـنعقد
مـثقف  كـيس فـلا iiعـوج      فـي  بـعض أخلاقه ولا iiأود
وصير في القريض وزان iiدينا      ر الـمـعاني الـجياد iiمـنتقد
ويـعرف  الشعر مثل معرفتي      وهـو  عـلى أن يزيد iiمجتهد
وكـاتب تـوجد الـبلاغة iiفي      ألـفاظه  والـصواب iiوالرشد
وواجـد  بي من المحبة iiوالرأ      فـة  أضـعاف مـا بـه iiأجد
اذا تـبـسمت فـهو iiمـبتهج      وإن  تـنمرت فـهو iiمـرتعد
ذا  بـعض أوصافه وقد iiبقيت      لـه صـفات لـم يحوها iiأحد
وقال، وهو مما ينسب الى الوزير المهلبي ـ كما روى الثعالبي
فديتك مـا شبت مـن كبرة      وهذي سني وهذا الحسـاب
ولكـن هجرت فحل المشيب     ولو قد وصلت لعاد الشباب
 
وقوله:
ظالم لي وليته الدهر يبقى ويظلم      وصله جنة ولكن جفاه جهنم
ومن شعره ـ كما في اليتيمة:
أما ترى الطل كيف يلمع iiفي      عيون نور تدعو الى الطرب
فـي كـل عين للطل iiلؤلؤة      كـدمعة فـي جفون iiمنتحب
والصبح قد جردت iiصوارمه      والـليل  قد هم منه iiبالهرب
والـجو  فـي حـلة ممسكة      قـد كـتبتها البروق بالذهب

وقال:
يـا حـسن ديـر سعيد إذ حللت iiبه      والارض والروض في وشي وديباج
فـمـا تـرى غـصنا إلا زهـرته      تـجـلوه فـي جـبة مـنها ودواج
ولـلـحـمائم ألـحـان iiتـذكـرنا      أحـبـابنا بـين أرمـال وأهـزاج
ولـلنسيم عـلى الـغدران iiرفـرفة      يــزورهـا  فـتـلقاه iiبـامـواج
وكـلنا مـن أكـاليل الـبهار iiعلى      رؤوسـنـا كـأنـو فــي الـتاج
ونـحن  فـي فـلك الـمحيط بـنا      كـأنـنا فـي سـماء ذات iiأبـراج
ولـست  أنـسى ندامى وسط هيكله      حـتى  الصباح غزالا طرفه iiساجي
أهـز  عـطفي قضيب البان iiمعتنقاً      مـنه والـثم عـيني لـعبة الـعاج
وقـولتي  والـتفاتي عند iiمنصرفي      والـشوق  يـزعج قلبي أي iiإزعاج
يـا ديـر ياليت داري في فنائك iiأو      يــا لـيت لـي فـي درب iiدراج
وقال:
بنفسي حبيب بان صبري لبينه     وأودعني الاشجان ساعة ودعا
وانحلني بالهجـر حتى لو أنني     قذى بين جفني أرمد ما توجعا
وقال:
ولـيلة لـيلاء iiفي      اللون كلون المفرق
كـأنـما iiنـجومها      في مغرب iiومشرق
دراهـم  iiمـنثورة      على  بساط iiأزرق
أدب الطف ـ الجزء الثالث 297
وقال:
صـغير صرفت اليه الهوى     وهل خاتم في سوى خنصر
فإن شئت فاعذر ولا تلحني      وإن شئـت فالـح ولا تعذر
وقال:
ريـقته  خـمر iiوأنفاسه      مسك  وذاك الثغر iiكافور
أخرجه رضوان من داره      مـخافة تـفتتن الـحور
يـلومه الناس على iiتيهه      والـبدر  إن تاه iiفمعذور
وقال:
قل لمن يشتهي المديح ولـكن      دون مـعروفــه مــطال ولي
سوف اهجـرك بعـد مـد ح    وتحـريك وعتب وآخر الداء كي
وقال:
شعر عبـدالسلام فيـه ردي    ومحـال وساقط وبديع
فهو مثل الزمان فيه مصيف     وخريف وشتوة وربيع
وقال كما في أعيان الشيعة:
قمر  بدير الموصل iiالأعلى      أنـا  عبده وهواه لي iiمولى
لثم الصليب فقلت من iiحسد      قبل  الحبيب فمي بها iiاولى
جـد لي باحداهن تحيي بها      قـلبي فـحبته على iiالمقلى
فاحمر من خجل وكم قطفت      عـيني شقائق وجنة iiخجلي
وثـكلت صبري عند فرقته      فعرفت كيف مصيبة iiالثكلى
أدب الطف ـ الجزء الثالث 298
قال السيد الامين وفي معجم البلدان: دير الاعلى بالموصل يضرب به المثل في رقة الهواء وحسن المستشرف، والى جانبه مشهد عمرو بن الحمق الخزاعي الصحابي، أنتهى. اقول والحمق بالحاء المهملة المفتوحة والميم المكسورة والقاف: كان خفيف اللحية، وبه سمي الرجل. وهو من حواري أميرالمؤمنين علي وأصفيائه. ذكر المجلسي في البحار باسناده قال: قال عمرو بن الحمق لأمير المؤمنين : والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطنيها، ولا لالتماس سلطان يرفع به ذكري إلا لأنك ابن عم رسول الله وأولى الناس بالناس وزوج فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين، وابوالذرية التي هي بقية رسول الله، وأعظم سهماً للاسلام من المهاجرين والانصار، والله لو كلفتني نقل الجبال الرواسي ونزح البحور الطوامي (1) أبداً حتى يأتي علي يومي وفي يدي سيفي أهر به عدوك وأقوي به وليك، ويعلي به الله كعبك، ما ظننت اني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك علي. فقال اميرالمؤمنين عليه السلام: اللهم نور قلبه واهده الصراط المستقيم. ليت أن في شيعتي مائة مثلك.
وجاء في اسد الغابة ان عمرو بن الحمق الخزاعي سقى النبي (ع) فقال صلى الله عليه وآله: اللهم أمتعه بشبابه: فمرت عليه ثمانون سنة لا ترى في لحيته شعرة بيضاء.
وقال عمرو بن الحمق يوم صفين:
تقول  عرسي لما أن رأت أرقى      ماذا  يهيجك من اصحاب صفينا
ألست في عصبة يهدي الآله بهم      أهـل  الكتاب ولا بغياً iiيريدونا
فقلت  إني على ما كان من رشد      أخشى  عواقب أمر سوف iiيأتينا
إدالـة  الـقوم في أمر يراد iiبنا      فـاقني حـياء وكفي ما iiيقولونا
(1) هي الممتلئة، يقال طمى البحر اذا امتلأ ماء.
أدب الطف ـ الجزء الثالث 299
ولما رفعت المصاحف يوم صفين قال عمرو بن الحمق: يا اميرالمؤمنين انا والله ما اخترناك ولا نصرناك عصبية على الباطل ولا أحببنا إلا الله عزوجل ولا طلبنا إلا الحق ولو دعانا غيرك الى ما دعوت إليه لكان فيه اللجاج وطالت فيه النجوى وقد بلغ الحق مقطعه وليس لنا معك رأي (اهـ) ولما قتل علي بن ابي طالب بعث معاوية في طلب أنصاره فكان فيمن طلب عمرو بن الحمق الخزاعي فراغ منه فارسل الى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين ثم أن عبدالرحمن بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه الى معاوية، فكان اول رأس حمل في الاسلام واهدي من بلد الى بلد، فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به الى آمنة في السجن وقال للحرسي إحفظ ما تتكلم به حتى تؤديه الي واطرح الرأس في حجرها، ففعل فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها وقالت: نفيتموه عني طويلاً وأهديتموه الي قتيلا فاهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية وانا له اليوم غير ناسية. الى آخر القصة التي ذكرت مفصلا في ترجمة آمنة. وبعد قتل عمرو كتب الحسين بن علي الى معاوية: اولست القاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله العبد الصالح بعد ما أمنته واعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو اعطيته طائراً نزل اليك من رأس جبل ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافاً بذلك العهد.
قال ابن الاثير في اسد الغابة قبر عمرو بن الحمق الخزاعي مشهور بظاهر الموصل يزار وعليه مشهد كبير، ابتدأ بعمارته أبوعبدالله سعيد بن حمدان وهو ابن عم سيف الدولة وناصر الدولة ابن حمدان في شعبان سنة ست وثلاثين وثملثمائة
 
أدب الطف ـ الجزء الثالث 300
وجاء في اليتيمة من شعر ابي بكر محمد بن هاشم الخالدي، قال: وهو في نهاية الحسن.
لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج     لأرتك سالفتي غزال أدعج
اقول وقد مرت عليك هذه القطعة في ترجمة السري الرفاء وعلمت ما كان بينهما من المنافسة والله اعلم انها لهذا او لذاك.
وقال:
قـلت لمـا بدا الهـلال لعين     منعتها مـن الكـرى عينا كا
يا هلال السماء لولا هلال الا      رض ما بت ساهراً أرعا كا
وقال وقد أمر الامير بجمع المتكلمين ليتناظروا بحضرته في يوم دجن:
هـو يـوم كـما ترا      ه مـلـيح iiالـشمائل
هـاج  نـوح iiالحمام      فـيه  غـناء iiالبلابل
ولركب  السحاب iiفي      الـجو  حـق كباطل
مـثلما فـاه فـي iiال      هـند بعض iiالصياقل
جـليت  شـمسه iiلر      قـته  فـي iiغـلائل
وعـمـود  iiالـزمان      مـعتدل غـير iiمائل
حين ساوى حر iiالهوا      جـر بـرد iiالأصائل
وغدا الروض في ملا      ئــده  iiوالـخلاخل
أدب الطف ـ الجزء الثالث 301
فـمن  العجز ان iiترى      فـيه طـوع الـعواذل
يـا  لـهذا ابي iiالهذيل      وتـوصـيل iiواصـل
ومـلاحـاة  iiعـاقـل      ومـقـاساة  iiجـاهـل
وخـصـوم  iiيـكابرو      ن  وضـوح iiالـدلائل
انـف كيد الجدال iiعنك      بـصيد  iiالأجـادل(1)
كـل صـلب iiالـعظام      واللحم رطب iiالمفاصل
وهو  أهدى من iiالردى      فـي  طـريق iiالمقاتل
كــم  غـدونـا iiبـه      لـطير التلاع iiالسوابل
فـانبرى  أخرس iiالجنا      ح صـخوب iiالجلاجل
وتـعامى عـن iiالشوى      واهـتـدى iiلـلشواكل
بـسـكاكينه  iiالـتـي      ثـبتت فـي iiالانـامل
عـقفت ثـم iiأرهـفت      فـهي مثل iiالمناجل(2)
صـاعد خـلف صاعد      نـازل خـلف iiنـازل
فـتـردى  رداء لـهو      إلــى الـليل شـامل
ثــم انـثنى جـذلان      بـين الـقنا iiوالـقنابل
نـحو  ربـع من المكا      رم  والـمـجد iiآهـل
فـنرى  الأنـس iiفـي      عـبيدك عذب iiالمناهل
مــن عـقـول iiقـد      بـلبلتهن  صفراء iiبابل
فـإذا  الـليل كف iiكل      رقــيـب وعــاذل
صرت الفرش تحت قو      م  صـرير iiالـمحامل
(1) الاجادل جمع اجدل وهو الصقر
(2) عقف السكين، لواها.
أدب الطف ـ الجزء الثالث 302
وقال:
راح  كضوء iiالشهاب      سـلافـة iiالاعـناب
والـمزج  ماء iiغدير      صاف  كماء iiالشباب
لـو لم يكن ماء مزن      لـكان  لـمع iiسراب
كـأنـه جـسـم iiدر      عـليه درع iiحـباب
يجري  خلال iiحصى      أبيض كقطر السحاب
كـأنه  الريق iiيجري      عـلى  الثنايا العذاب
وقال:
وكـم من عدو صار بعد عداوة      صديـقاً مجـلا في المجالس معظما
ولا غرو فالعنقود في عود كرمه     يـرى عنبا من بعد ما كان حصر ما
وقال في هجاء شاعر:
لو أن في فمه جمراً وانشدنا      شعراً لما ضره من برد إنشاده
أدب الطف ـ الجزء الثالث 303
استدراك واعتذار
جاء في الجزء الثاني من أدب الطف ص 319 ذكر القصيدة الرائية المعروفة بالبسامة وأولها:
الدهر يفجع بعد العين بالاثر     فما البكاء على الاشباح والصور
ونسبناها الى ابن زيدون، والحقيقة أنها لابن عبدون، وأوقعنا بهذا الخطأ زميلنا المعاصر الخطيب السيد علي الهاشمي إذ نسبها لابن زيدون كما جاء في كتابه (المطالب المهمة) ص 344 والمطبوع في النجف الاشرف 1388 هـ.
وزيادة في الايضاح تذكر ترجمة للشاعرين: اما ابن زيدون فهو: ذو الوزارتين احمد بن عبدالله بن احمد بن غالب بن زيدون المخزومي الاندلسي. ولد بقرطبة سنة 394، شاعر مقدم وكاتب بليغ، علق بحب ولادة بنت المستكفي بالله، فألهمه حبها أروع ما صاغه في حياته من نظم ونثر، حتى كتب على لسانها رسالة شرحها ابن نباتة المصري وسماها (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون) . قال السيد صدر الدين المعدني في (أنوار الربيع في انواع البديع): وما أحسن قول ابو زيدون يحكي اول اجتماعه بمعشوقته ولادة، قال:
كنت في ايام الشباب هائماً بغادة أرى الحياة متعلقة بقربها، ولا يزيدني
أدب الطف ـ الجزء الثالث 304
امتناعها إلا اغتباطاً، فلما ساعد القضاء وآن اللقاء كتبت إلي:
تـرقـب اذا جـن الظـلام زيارتي     فانـي رأيـت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح      وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر
ثم لما طوى النهار كافوره، ونشر الليل عبيره، أقبلت بقد كالقضيب في ردف كالكثيب، وقد أطبقت نرجس المقل على ورد الخجل، فملنا الى روض مدبج، وظل سجسج، قد قامت رايات أشجاره، وامتدت سلاسل أنهاره، ودر الطل منثور، وجيب الراح مزرور، فلما شببنا نارها، وأدركت منا ثارها، باح كل منا بحبه، وشكا ما بقلبه، وبتنا بليلة نجتني أقحوان الثغور، ونقطف رمان الصدور فلما نثر الصباح لواءه، وطوى الليل ظلماءه، وادعتها وأنشأت:
وادع  الصبر محب iiودعك      ذائـع  من سره ما iiأودعك
يقرع السن على ان لم iiيكن      زاد في تلك الخطا اذ شيعك
يـا أخـا البدر سناء iiوسناً      حـفظ  الله زمـاناً iiأطلعك
ان  يـطل بعدك ليلي iiفلكم      بت  أشكو قصر الليل iiمعك
ومن بديع النثر في هذا النوع قول أبي القاسم عبدالصمد بن علي الطبري يصف متنزهاً: لله متنزهنا والسماء زرقاء اللباس، والشمال ندية الانفاس، والروض مخضل الازار، والغيم منحل الازرار.
وكأن السماء تجلو عروساً     وكأنا من قطره في نثار
 
والربى رابية الارجاء، شاكرة صنيع الانواء
ذهب حيثما ذهبنا ودر     حيث درنا وفضة بالفضاء
أدب الطف ـ الجزء الثالث 305
والجبال قد تركت نواصيها الثلوج شيباً، والصحارى قد لبست من نسج الربيع برداً قشيبا. ولا ربع إلا وفيه للانس مربع، ولا جزع إلا وفيه للعاشق مجزع. والكؤوس تدور بيننا بالرحيق، والاباريق تنهل مثل ذوب العقيق وتفتر عن فار المسك وخد الشقيق. والجيوب تستغيث من أكف العشاق وسقيط الطل يعبث بالاغصان عبث الدل بالغصون الرشاق، والدن يجرح بالمبزال فتل الصائغ طرف الخلخال.
اذا فض عنه الختم فاح بنفسجا     وأشرق مصباحاً ونور عصفرا
 
ومن شعره ما قاله من قصيدة يخاطب بها ابن جهور أيام سجنه:
مـا  جـاك بعدك لحظي في سنا القمر      إلا  ذكـرتـك ذكـر الـعين iiبـالاثر
ولا اسـتطلت زمـام الـليل من أسف      إلا  عـلى لـيلة مـرت مـع iiالقصر
يـا لـيت ذاك الـسواد الجون iiمتصل      قـد اسـتعار سـواد الـقلب iiوالبصر
جمعت معنى الهوى في لحظ طرفك لي      ان الـحـوار لـمفهوم مـن iiالـحور
لأيـهـنأ الـشامت الـمرتاح iiنـاظره      أنـي  مـعنى الامـاني ضائع iiالخطر
هـل الـرياح بـتخم الارض iiعاصفة      أم  الـكسوف لـغير الـشمس iiوالقمر
ان طـال في السجن ايداعي فلا عجب      قـد يـودع الـجفن حد الصارم iiالذكر
وان يـثبط أبـا الـحزم الـرضا iiقدر      عن  كشف ضري فلا عتب على iiالقدر
مـن  لـم أزل مـن تـدانيه على ثقة      ولـم أبـت مـن تجنيه على iiحذر(1)
اما ابن عبدون صاحب القصيدة فهو الوزير ابو محمد عبدالمجيد بن عبدون والقصيدة هي المعروفة بالبسامة، جاء في فوات الوفيات: عبدالمجيد بن عبدون بن محمد الفهري توفي سنة خمسمائة وعشرين، كان أديباً شاعراً له مصنف
(1) عن رسالة ابن زيدون.
أدب الطف ـ الجزء الثالث 306
في الانتصار لابي عبيد علي بن قتيبة، ومن شعره قصيدته الرائية التي رثى فيها ملوك بني الافطس وذكر فيها من أباده الحدثان من ملوك كل زمان وهي:
الدهر يفجع بعد العين بالاثر     فما البكاء على الاشباح والصور
وقد شرحها جماعة من ارباب الذوق والكمال ومنهم العلامة ابو القاسم عبدالملك بن عبدالله بن بدرون الحضرمي البستي، . وفي آخر الشرح روى عن ابن الأثير انه قال: وقد اشتملت هذه القصيدة على نيف وخمسين بيتا.
وقال الشيخ القمي في الكنى. ابن عبدون من علماء العامة. ابو محمد عبد المجيد بن عبدون الفهري، وزير بني الافطس، كان أديباً شاعراً فاضلاً، أخذ الناس عنه، واستوزره المتوكل ابو محمد عمر بن الافطس وشهد ابن عبدون نكبته سنة 478 فرثاه بقصيدته الرائية وهي من أمهات القصائد وأولها:
الدهر يفجع بعد العين بالاثر     فما البكاء على الاشباح والصور
الموسوعة الشعرية لشعر و شعراء أهل البيت L ، من القرن الأول الهجري إلى القرن الخامس عشر الهجري. © 2009 - 2026م
شعراء أهل البيت عليهم السلام