في ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للهِ كم غَبطَ الثرى ظهْرُ الثرى=إذْ أنّ أحمدَ في الثرى ملحودُ ! ما أبعدنّ الموتَ عنكم سيّدي=لو كان أُبرمَ للعظامِ خلودُ ! و لكانتْ الفردوسُ قبرَك لا الثرى=لو أنّ قبرَ المرء حيثُ يجودُ فُجِعَ الوجودُ وأهلُه برحيلِكم=فوجودُكم للطيّباتِ وجودُ لستم فقيدَ المُسلمينَ تَفَرُّدًا=بلْ أنتَ للكون العظيمِ فقيدُ إنّي لأعجبُ كيف بَعْدَ رَحيلِكُمْ=قدْ فَتّحتْ فَوْقَ الغُصونِ وُرودُ أو كيفَ ظلّتْ في السماء نجومُها=أو ظلّ يومٌ في الحياةِ رغيدُ تبكيكَ أفئدة ٌ ودمعٌ خفقُها=دمعٌ له جمرُ الصدورِ خدودُ يبكيكَ شِعري والقوافي أدْمُعٌ=إنّ الشعورَ بلا هُداكَ بليدُ تهفو القصائدُ نحو قبرِكَ سيّدي=لتصيرَ شِعرًا بالشُّعورِ يجودُ امسحْ على رأسِ البيانِ فإنّه=بغيابِكم هو كاليتيمِ وحيدُ جئتَ الحياةَ و ليلُها قد سادَها=و رحلتَ عنها والضياءُ يسودُ فتّحتَ أجفانَ العبادِ على الهُدى=بَعْدَ الذي قد طالَ فيها رُقود ُ و فَكَكْتَ أيْدِيَهم مِنَ الشركِ الذي=هو للنفوس و للعقولِ قيودُ طهَّرْتَهمْ و رَوَيْتَهم بِمكارمٍ=فأضاءَ فيهم للصلاحِ وريدُ وهطلتَ فوق قِفارِهِمْ فتَخَضّلتْ=وغَدْتْ بِأثمارِ الرَّشادِ تَجودُ ورَبَطْتَ أرضًا بالسّماءِ لَطالما=كانتْ بزِلْزالِ الضَّلالِ تَميدُ قُدْتَ القُلوبَ إلى صِراطِ مَليكِها=فأضاءَ في أنِحائِها التوحيدُ لولا هُداكَ لَما عَرَفْنا دَرْبَنا=أوْ كانَ نَهْج ٌ في الحياةِ سَديدُ أو طابَ بالتَّسْبيح ثَغْرٌ، أوْ نَما=لولاكَ في روضِ الهِدايةِ عودُ فلذاكَ لَوْ صُبّتُ عَليكَ مَدامعٌ=طولَ الحَياةِ فإنَّ ذاكَ زهيدُ حقُّ الضِّياءِ على الطويلِ ظَلامُهمْ=لمّا أتى أنْ يَفْتَديه وَريدُ نِلْتَ الشهادةَ، مَنْ كأنْتَ يَنالُها=ولَكَ الكَمالُ، فَمُرسَلٌ و شَهيدُ نِلْتَ الشَّهادةَ إثْرَ سُمٍّ ناقعٍ=دسّته أَرْذالٌ وقِيلَ يَهودُ هذا الفؤادُ بدون ذكرِكَ سيّدي=سيظلّ ُ شيطانٌ عليه مَريدُ والعينُ إنْ لم تَبْكِ رُزءَ نبيّها=سينوبُها رُزْءٌ بذاكَ شديدُ حقّ ٌ على وجهٍ غسلْتَ ظلامَه=ألاّ تجِفَ بهِ عليكَ خدودُ أجرُ الرسالةِ أنْ نَنوحَ لِنَوْحِهمْ=و يكونَ في فَرَحٍ لهمْ تغريدُ طُوبى لِقَلْبٍ بالوَلايةِ قدْ نما=الرُشدُ صُبْحٌ والضُّحى التَّسْديدُ لَهْفي على قَلْبِ الرَّسولِ وقدْ رَأى=طَوْدَ الخِلافةِ يَعْتليهِ (يزيدُ) ! و هِشامُ بَعْدُ سيَعْتليهِ خَليفةً=بَلْ يَعْتلي قَبْلَ الهِشامِ ( وليدُ)! و يَرى بَني هِنْدٍ يُنَصّبُ رِجْسُهم=فوقَ الرِّقابِ و شرُّهم سيَسودُ ! و بَني الطَّريدِ سيَعْتلونَ مَنابرًا=مِنْ فَوْقِها شتْمُ الوَصِيِّ أكيدُ ! ويراهمُ خُلفاءَ بَعْدَ رحيلِهِ=فيصيرُ نارًا في الحَشا التنهيدُ لمّا ينقّلُ طَرفَه في أهلِهِ=فتراهُ بالدمعِ الغزيرِ يجودُ وتَراهُ يَعرِفُ ما سيَجري بَعْدَه=و يَرى الأمورَ إلى الوراءِ تعودُ ! و يَرى البتولَ كَسيرةً في ضِلْعِها=و بقلبِها جَمْرُ الفِراق شَديدُ و جَنينَ طُهرٍ كالهِلال ولَن يُرى=بَدْرًا، سيُسْقِطُه هُناكَ حَقودُ! و يَرى السُّمومَ تَفُتُّ كَبِدَ المُجتبى=وبِنَعْشِه تِلكَ النِّبالُ حُشودُ ! آهٍ، ويَنظرُ للحُسينِ و رأسُهُ=يَهوي بِمِخْصَرةٍ عَلَيْهِ (يَزيدُ) ! و يَرى الجُسومَ بِلا الرؤوسِ على الثَّرى=لِثلاثةٍ لا تَحْتويها لُحودُ! ويَرى مُتونَ بَناتِه في سَبْيِها=لَيْستْ سِياطُ (الشِّمْرِ) عنها تَحيدُ ! لكنَّ أحمدَ قَبْلَ ذلكَ قدْ رأى=ذِمَمًا سَتُسْقَطُ بلْ تُخان عُهود ُ والقائدَ المَنْصوبَ دونَ قِيادة=بلْ إنّه مِن ظالمينَ مَقودُ ! ما وُورِيَ المُختارُ بَعْدُ، وعُصْبةٌ=قدْ بانَ مِنهم للوَصِيِّ جُحودُ ! نَفَضوا الأكُفَّ مِنَ الغَديرِ و عَهْدِه=و العَهْدُ في يومِ الغديرِ جَديدُ ! غُصَصٌ تَجرَّعَها الرسولُ ولم تزلْ=في الغيبِ ليس لها سِواهُ شُهودُ غُصَصٌ تَجرّعها يَخِرُّ لبَعضِها=طوْدٌ من الصخرِ الأصمِّ وطيدُ ! بِأَبي الذي عَلِمَ الأذيةَ مِنْهمُ=و تَراهُ بَيْنَ القَومِ وهو وَدودُ ! إنّي أُعزّي الآلَ حَيْثُ فَقيدُهمْ=هو للوُجودِ و لِلأنامِ فقيدُ و عَزاؤُكم وعزاؤُنا يا سادتي=ذاكَ الذي هو للشُّموخ عَقيدُ ذاكَ المُعَدُّ لِقَطع دابرِ طُغْمةٍ=و بِهِ العَدالةُ للحياةِ تعودُ الحجّةُ المَهديُّ شِبْلُ مُحمّدٍ=وعْدُ الإلهِ وإنّهُ المَوعودُ يا ربُّ عَجِّلْ لِلإمامِ ظُهورَهُ=حتى نَرى عدْلَ الإلهِ يَسودُ أنتَ المُعزّى يا سَمِيَّ مُحمّدٍ=و بِكْمْ لِدين مُحمّدٍ تشييدُ 28 صفر 1429 ه

Testing
عرض القصيدة