قَدْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا وَضَاقَ الْفَضَا = وَالْلَّيلُ فِي دَيجُورِهِ مُفْجِعُ أَينَ أَمَانُ الْأَرْضِ لُطْفُ السَّمَا = وَمَنْ لَهُ الْمَلَاذُ وْالْمَفْزَعُ وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ = وَاسِعَةٌ تُجِيرُ مَن يَجْزَعُ فَجَاءَنِي النِّدَاءُ أَصْدَاؤُهُ = فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى غَدَتْ تُسْمَعُ اقْصِدْ حُسَينًا وَتَوَسَّلْ بِهِ = يَدُ الرَّجَاءِ بَابَهُ تَقْرَعُ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ خُطَّ اسْمُهُ = وَالنُّورُ في حُرُوفِهِ يَلْمَعُ لِلْحَقِّ مِصْبَاحُ الْهُدَى نَيِّرٌ = وَفُلْكُ نُوحٍ بَابُهُ مُشْرَعُ فَادْخُلْ لَهُ فَهْوَ الْقَتِيلُ الَّذِي = تَسِيلُ عِنْدَ ذِكْرِهِ الْأَدْمُعُ وَهْوَ الْعَطُوفُ وَالرَّؤُوفُ الَّذِي = فِي الْحَشْرِ مَا بَينَ الْمَلَا يَشْفَعُ سِرْ نَحْوَ قُرْبَانِ الْإِلَهِ الًّذِي = عَلَى يَدَيْ زَينَبَ إِذْ يُرْفَعُ قَالَتْ تَقَبَّلْهُ إِلَهِي وَهَلْ = أَغْلَى مِنَ الْحُسَينِ مَا يُدْفَعُ؟ ذِبْحٌ عَظِيمٌ دَمُهُ ثَورَةٌ = وَنُورُهُ مِنْ طِينِهِ يَسْطَعُ تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ وَرَمْضَاؤُهَا = وَالرَّأْسُ فَوقَ رُمْحِهِمْ يُوضَعُ ثُمَّ يَزِيدٌ يَتَسَلَّى بِهِ = وَبِالْعَصَا أَسْنَانُهُ تُقْرَعُ قِفْ وَتَذَكَّرْهُ وَأَشْلَاؤُهُ = عَلَى صَعِيدِ كَرْبَلَا تُجْمَعُ هُنَاكَ قِطْعَةٌ هُنَا قِطْعَةٌ = جُزْءٌ مِنَ الْقَلْبِ أَوِ الْإِصْبَعُ وَاذْكُرْهُ إِذْ أَصَابَهُ سَهْمُهُمْ = مُثَلَّثٌ وَكَيفَ يُسْتَنْزَعُ وَاذْكُرْ خِيَامَ السِّبْطِ إِذْ أُحْرِقَتْ = وَصَرْخَةٌ أَطْلَقَهَا الرُّضَّعُ وَاذْكُرْهُ إِذْ يَسْقُطُ مِن مُهْرِهِ = وَذَا الْجَنَاحِ خَالِيًا يَرْجِعُ ظَلِيمَةٌ حَمْحَمَهَا بَاكِيًا = وَذَاعَ ذَاكَ الْخَبَرُ الْمُوْجِعُ وَالشِّمْرُ فَوقَ صَدْرِهِ جَاثِمٌ = كَلْبٌ لَئِيمٌ مٌجْرِمٌ أَبْقَعُ وَالْخَيلُ إِذْ دَاسَتْ عَلَى جِسْمِهِ = تَكَسَّرَتْ بِرَكْضِهَا الْأَضْلُعُ مُلْقَىً ثَلَاثًا فَوقَ حَرِّ الثَّرَى = وَمَا لَهُ قَبْرٌ وَلَا مَضْجَعُ تَبْكِي لَهُ الْأَرْضُ وَتَبْكِي السَّمَا = وَحُمْرَةُ الْأُفْقِ لَهُ مَدْمَعُ قَدْ نَصَبَ الْعَزَا لَهُ أَحْمَدٌ = وَفَاطِمٌ وَالْمُرْتَضَى الْأَورَعُ والْأَنْبِيَاءُ قَدْ بَكَوا كُلُّهُمْ = والْمُجْتَبَى فِي رُزْئِهِ يُفْجَعُ صَاحِبُ يَومِ الْفَتْحِ مِن نَحْرِهِ = وَهْوَ طَبِيبُ الْعِلَّةِ الْأَنْجَعُ وَخَالِدُ الذِّكْرِ وَإِنْ حَارَبُوا = وَالْجَبَلُ الثَّابِتُ إِنْ زَعْزَعُوا لَن يُطْفِئُوا النُّورَ بِأَفْوَاهِهِمْ = وَلَو أَرَادُوا ذَاكَ أَو أَجْمَعُوا وَكَيدُهُمْ يَبْطُلُ فِي حَرْبِهِ = وَفِيهِ سِرُّ اللهِ مُسْتَودَعُ حَارَ وَدَارَ الْمَاءُ فِي قَبْرِهِ = كَي لَا يَزُولَ الْقَبْرُ أَو يُقْشَعُ تَهْفُو لَهُ الْقُلُوبُ مُشْتَاقَةً = مِنْ فَيضِهِ النُّفُوسُ لَا تَشْبَعُ مَشْيًا عَلَى الْأَقْدَامِ زُوَّارُهُ = عَلَى طَرِيقِ عِشْقِهِ تُسْرِعُ وَهُمْ كَطُوفَانٍ وَمَن ذَا الَّذِي = يُوقِفُهُ وَمَنْ تُرَى يَمْنَعُ تِلْكَ الْمَلَايينُ الَّتي قَدْ هَوَتْ = لِقَبْرِهِ أَفْجَعَهَا المَصَْرعُ

Testing
عرض القصيدة