فِــداكَ الـروحُ مـن نـحرٍ
خَـضوبِ تَـبَـلّـجَ تـحـتَ أنـصـالِ
الـخـطوبِ
فِــداكَ الـروحُ مـن جـسمٍ
تـفرّى عـلـى الـبـطحاءِ مـهدومَ
الـجُنُوبِ
تــجــودُ عـلـيـهِ أبــكـارُ
الـمـآقـي بـهـامي الـدمعِ كـالجفنِ
الـحَلوبِ
تــمــرُ الـسـافِـياءُ عـلـيـهِ
حــزنـاً لـتـمضي عـنـهُ سـاهِـجَةَ
الـهُبوبِ
وتـرشِقُهُ سِـهامُ الـشمسِ
عـشقاً وتــأفـلُ فــيـهِ حـمـراءَ
الـغـروبِ
رمــتــكَ فـــوادحُ الأيـــامِ
قــهـراً وكـان سـخاؤُها لـكَ فـي
الكُروبِ
فـسـاقـتْكَ الـمـنـونُ لـبـطـنِ
وادٍ وقــد ضـاقَتْ بـهِ رحـبُ
الـدروبِ
وعِـسـلانُ الـفـلاةِ بـكَ
اسـتدارَتْ كــدورانِ الـرحـاةِ عـلى
الـحبوبِ
لــتـمـلأَ مِــنْـكَ أكــراشـاً
جِــوافـاً وتُـطـعِمَ مِـنْـكَ ذا جِـرْبٍ
سَـغوبِ
وقــفــتَ تُــقــارعُ الأرزاءَ
فــيـهـا عَـصـيَّ الـنحرِ لـلسيفِ
الـعَضوبِ
فـمـا هِـبـتَ الـمقانبَ حـينَ
دارَتْ هَـزالِـجُـهـا عـلـيـكَ بـــلا
لُــغـوبِ
فــأنــتَ ولــيــدُ رئــبـالٍ
هــصـورٍ وأنـتَ الـشبلُ مـن لـيثٍ
غَـضوبِ
وأنـتَ ابـنُ المجرَّبِ في
الدواهي وأنــتَ سـلـيلُ خــوّاضِ
الـحروبِ
إذا اصــطـكَّـتْ أسـنَّـتُـهـا
لــهـيـجٍ وثــارَ الـنَـقْعُ مِـن وَطْءِ
الـسُّهوبِ
وجـلـجـلَ لَـجْـبُـها وبــهـا
تـعـالـى صـليلُ الـسيفِ فـي يـومٍ
صَخوبِ
وقُـطَّـبَـتِ الـجِـبـاهُ الــغـرُّ
فـيـهـا وإنَّ الــحـربَ دائــمـةُ
الـقُـطوبِ
رآكَ الــقـومُ مُـبـتـسماً
بـشـوشـاً وفــي الـهـيجاءِ مـخـتَبَرُ
الـقـلوبِ
قَــلَـبْـتَ نـهـارَهـا لــيـلاً
عَـمَـاسـاً بــقـانٍ فـــاضَ بـالـثـجِّ
الـصَّـبوبِ
شُـغِـلْتَ بــريِّ سـيفِكَ
بـالنواصي وَهُــمْ شُـغِـلوا بـأحـوالِ
الـهـروبِ
فـصـارَ عـويـلُ شـجعانِ
الأعـادي كصوتِ الصَّلْقِ من قِطعِ السُّروبِ
غَــزاهـا خــاطِـفٌ فَـلَـوَتْ
فِــراراً إلــى الـبـيداءِ عَــنْ رتـعِ
الـقُنوبِ
فِـــداكَ الـــروحُ إذ أبـلَـيتَ
فـيـها وكـنـتَ لـرُزْئِـها حَـسُـنَ
الـعُظُوبِ
فـصِرتَ وأنـتَ مـن بـينِ
الأعـادي كـجـلمودٍ مــن الـسـيلِ
الـزَّعُوبِ
حَـوتْـكَ رِمـاحُهُمْ مـن كـلِّ
حَـدْبٍ وأزهـفَ طَـعْنُهم مـن كـلِّ
صـوبِ
وأزلَـفَـتِ الـسـيوفُ إلـيكَ
ظَـمْأى وأزعَـفتِ الـمخارصُ فـي
الثُّروبِ
وأرهَـقَـكَ الـظـمى والـغُـلُّ
فـيـها فـصـرتَ تـنـوءُ فـي ثِـقْلٍ
وحَـوْبِ
فــوا لـهـفي عـلـيكَ ذبـلـتَ
مـنها ذبــولَ الـزَّبْـرَقانِ مـن
الـشحوبِ
صَـبـرتَ بـهـا وأنــتَ بــلا
عـضـيدٍ لــيــدرأَ عــنْـكَ نــازلـةَ
الـنُـكـوبِ
وتـرمـقُ صـفوةَ الأصـحابِ
خَـرّوا بـهـا صـرعـى عـلى حـرِّ
الـجَبُوبِ
إذا الأوتـــادُ مِـيـطَـتْ عــن
خِـبـاءٍ يــخــرُّ وإنْ تَــسـلَّـحَ
بـالـصُـقوبِ
هَــويـتَ مُـجـدَّلاً والـخـدُّ
أمـسَـتْ وســادَتُــهُ بــصـاهـرةِ
الــعَــدُوبِ
فـكـيفَ رأتْــكَ فـاطـمُ
بـالـفيافي تُـسَـلِّبُكَ الـعِـدى مــن كــلِّ
ثـوبِ
وكـيـفَ رأتــكَ حـيـنَ أتـاكَ
شِـمْرٌ يُـدنِّـسُ طُـهْرَ صـدرِكَ
بـالقَسُوبِ
يُــهــبِّـرُ ســيـفُـهُ الأوداجَ
بُــغـضـاً ونـحـرُكَ مـثـلُ مـيـزابٍ
شَـخوبِ
وجَــازَتْ فــوقَ صــدرِكَ
بـاغياتٍ بــنــاتُ الأعــوجـيّـةِ
والــسُّـنُـوبِ
وكــيـفَ رأتْـــكَ بـالـرمـضا
ثــلاثـاً ورأسُــكَ فــوقَ أنـصـالِ
الـكُعوبِ
ورأسُــكَ فــوقَ أنـصـالِ الـكُعوبِ |