ما زال يبكي الفجر (استشهاد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام) لجمَ القلوبَ عن السعادةِ مُلجَمُ=وبسيفِه ما زالَ صفوٌ يُثلَمُ عجبًا لها رأتِ الوصيَّ مُدَمَّيًا=وتظلُّ تسطعُ في السماءِ الأنجمُ ما زال يبكي الفجرُ، حتى قد غدت=عيناه حُمرًا، والضحى يتألّمُ والحزنُ والمحرابُ صارا توأمًا=وحشا الموالي والتفجّعُ توأمُ ما زال صوتُ الوحيِ يُسمَعُ في المدى=ركنُ الهدى يا مسلمونَ مهدَّمُ ضربَ السجودَ، فكيف صلّى سيفُه=ومضى يكبِّرُ للصلاةِ ويُحرِمُ لو كان قد سألَ الجدارَ أجابَه=وحجارةَ البيتِ العتيقِ ستُقسمُ أنَّ الوصيَّ هو الهدى كلُّ الهدى=والسيفُ، ذاتُ السيف، حتمًا يعلمُ ماذا نَقِمتُم من عليٍّ ويلَكم؟=مَن ذا الذي مِن شمسِ صبحٍ يَنقِمُ؟ لو قدْ عرفتم مَن عليٌّ في السما=لوَعيتمُ هولًا أتاهُ المجرمُ رأسَ العدالةِ قد ضربتمْ، هل لكم=من بَعدِه إلا الغشومُ الأظلمُ لستم بأهلٍ للعدالةِ والهدى=الشوكُ معشوقٌ لكم والعلقمُ أوّاهُ، كمْ في الكونِ من دمعٍ جرى=لمّا جرى للمرتضى هذا الدمُ حزنٌ يقيمُ على الضلوعِ وفي الحشا=يحكي أقلَّ قليلِه مني الفمُ للهِ جُرحٌ راحَ تنزفُ إِثْرَهُ=كلُّ العصور، على الوجودِ يخيِّمُ وأكادُ أسمعُ للبلاغةِ نَوْحَها=تبكي عليًّا، والخطابةَ تَلطِمُ وكأنّني بالعدلِ والعِلمِ الهدى=والزهدِ يجمعُها عليه المأتمُ يا ثارَ ربِّكَ، ليس ثأرُكَ خامدًا=سرعانَ ما يأتي فتاك القائمُ فيعيدُ دينَ اللهِ غضًّا يانعًا=ويُشيدُ عدلًا والضلالةَ يَهدِمُ للهِ أبرأُ مِن عِداك قديمِهم=وجديدِهم، والرفضُ منّي دائمُ وأظلُّ ألعنُ قاتليكَ بأحرفٍ=لا تنتهي أبدًا ولا تتكتّمُ

Testing
عرض القصيدة