أَدِمِ الأسى حُزنًا بطولِ بُكاءِ = لا شيءَ أقسى من جوى الزهراءِ لا شيءَ أقسى من فؤادٍ يشتكي = في عُمرِهِ، همًا وطُولَ بلاءِ قد كابدتْ غَصْبَ الخِلافةِ صُلبةً = رغمَ الأذى ومَرارةِ الأرزاءِ فكأنَّها جَبلٌ بكُلِّ تَجلُّدٍ = أضحى يَنوءُ بأثقلِ الأعباءِ إنْ قيلَ: (فاطمةٌ) تَخالُ جَلالَها = بالنورِ يَكتبُ أقدسَ الأسماءِ هل ثمَّ مَن يدنو لها، ومقامُها = في فضلِهِ يسمو على العلياءِ؟! وهي التي ربي بَراها للورى = شيئًا يَفوقُ بدائعَ الأشياءِ خَلقًا كريمًا كاملاً ومُكمَّلاً = ورداؤهُ طُهرٌ بكلِّ نقاءِ حَوراءُ في ملكوتها، أنسيةٌ = ولها فَخارٌ زاخرٌ مُتنائي ربي إصطفاها عِلَّةً غائيةً = تكوينُها للخلقِ شَرطُ بَقاءِ هيهاتَ من بعد (الرسولِ) (وحيدرٍ) = فيما يُقالُ بأصدقِ الأنباءِ أنَّ (البتولَ) وجودُها خيرٌ من الأ=كوانِ والأملاكِ والأحياءِ لا شيءَ يُقبلُ للورى من دونها = فَرضا (البتولةِ) أفضلُ النَعْماءِ بالعدلِ والاحسانِ يُدرَكُ كُنهُها = وبها جزاءُ (اللهِ) خيرُ جَزاءِ تَعْسًا لمَنْ جَحدوا لها أفضالَها = وتطاولوا ظُلمًا بدون حَياءِ إذ أحرقوا دارَ النبوةِ واستبا=حوها أذًى بجريمةٍ نَكراءِ هُم أُركسوا في فتنةٍ، مُذْ أجمعوا = أنْ يركنوا لقيادةِ الأهواءِ فكأنَّ (طه) لم يَقُلْ في (فاطمٍ) = قولاً بمسندِ جملةِ الفُرَقَاءِ "هيَ بضعةٌ منَّي، لَيؤذينيْ الذي = يُؤذيْ (البتولةَ)"، وهوَ مِن خُصمَائي يا ليتَهُ رمقَ الضلوعَ تكسَّرتْ = وتخضبَّتْ وا حسرتي بدماءِ

Testing
عرض القصيدة