قبّلْ مِدادَكَ سعداً أيّها الورقُ = و راقص الشمسَ والأقمارَ يا أفُقُ وانشرْ جناحَك يا طيرَ الهدى فرَحاً = وضُعْ كما لم تكن قد ضُعْتَ يا عَبَقُ واستمهلي الشمسَ يا بسماتِ فرحتِنا = يُغني عن الشمسِ في بسماتِنا الألَقُ ! إنَّ الوفاءَ بهذا اليوم مولدُه = فيفرح الفجرُ، والإصباحُ، والغسَقُ أبو الفضيلةِ والفضلِ الذي رُزِقتْ = به الفضائلُ فانحلّتْ لها الحَلَقُ عشيرةٌ جلُّها الأقمارُ، إنْ قمرٌ = ينمازُ فيها، و وسْطَ النورِ يأتلقُ فتلك مرتبةٌ في الحُسنِ باسقةٌ = الخَلْقُ يسطعُ حُسْناً فيها، والخُلُقُ عبّاسُنا قمرٌ، لو قد بدا قمرٌ = في جنبِه، فَلَما مالتْ له العُنُقُ كلُّ المكارمِ قد أمّتْ سفينتَهُ = تخشى إذا انتبذتْ يجتاحُها الغرَقُ يا كافلَ الشمسِ، مذْ فارقتَ قبّتَها = غابتْ سريعاً، وغطّى وجهَها الشفقُ فارقتَ زينبَ، لولا الدينُ ما غَمضتْ = عيناكَ عنها. وما الأرواحُ تفترقُ يا ذا الكفيلُ الذي كادت مروءتُه = تُحييهِ إذ أمستْ الصرخاتُ تنطلقُ واللهِ لولا الردى ما قلقلوا وتَداً = من الخيامِ ولا كانت ستحترقُ لكنْ مشيئةُ حقٍّ جلَّ مُبرِمُها = سرُّ التفوّقِ بالتسليمِ مُلتصِقُ نحارُ فيك، أبا الفضلِ الذي فَرَقتْ = منه الجيوشُ، وهانتْ عنده الفِرقُ تأتي الفراتَ بثغرٍ دكّهُ عطَشٌ = فلم تذقْهُ، وعذبُ الماءِ يأتلقُ !! لأنّ سبطَ رسولِ الله في ظمأٍ = والشاربُ الماءَ قبلَ السبطِ مُختلِقُ هذا الوفاءُ بعبّاسٍ كخافقِهِ = غذّاه، حتى انتهى من صدرِه الرَمقُ وقد تخلّدَ بين الناس يصحبُهم = يفنى الزمانُ، ويبقى ذكْرُه العبِقُ يا سيّدَ الماءِ، لو قدْ ذُقتَ باردَه = ما كنتَ أنتَ، ولا كنتَ الذي عَشِقوا هيهاتَ يا ابنَ أميرِ المؤمنينَ، ومَنْ = كفّاهُ مُذْ خُلِقا والفضلُ يندفِقُ نهرُ الفراتِ، وإنْ لم تُسْقَه فلقد = سقيتَ ماءَه فضْلاً نبعُه غَدَقُ يا مالئَ الجودِ للعطشى، فمُذ سُكِبتْ = لم يعطشِ الدمعُ في الآماقِ، والحُرَقُ كم ذا تفجّرَ من نهرٍ إذِ انسكبتْ = فذا إباءٌ، وذا هدْيٌ، وذا ألَقُ جعلتَ جودَكَ يا عبّاسُ قافيةً = للماءِ، إنْ ذُكِرتْ فالوابلُ الغَدِقُ أمَّ البنينَ، ولو ما كان مِن وَلَدٍ = إلّا أبو الفضلِ، فالعلياءُ والبلَقُ فكيف والنُجُمُ الأبطالُ إخوتُه = فذا المقامُ الذي هيهات يُلتَحقُ لو قد أردتُ سريعَ الشِّعرِ لاندفعتْ = خيلُ القريضِ من الأضلاعِ تنعتقُ لكنْ أنقّبُ عن معنىً يليقُ به = وسوف يعجزُ حتى الشاعرُ الحذِقُ طفقتُ أنظرُ نحو الطفِّ أسألُه = بعضَ البلاغةِ، علَّ الشعرَ ينفتقُ فعانق الطفُّ، كلُّ الطفِّ، قافيتي = أنّى نظرتُ فقد حارتْ بيَ الحَدَقُ كلُّ البقاعِ أتتْ للشعرِ، وازدحمتْ = تروي معاجزَ مَن إبطاؤُه سَبَقُ النهرُ طأطأ، والشطآن قد سجدتْ = والإنسُ والجنُّ والأملاكُ قد شَهَقوا فما رأَوْه أعاجيبٌ بلا عددٍ = وليس من عَجبٍ لو أنهم صُعِقوا أمّا الشجاعةُ: فالعبّاسُ سيّدُها = وغمدُ سيفِه: فالأحشاءُ والعُنُقُ مع كلِّ برقٍ بدا من سيفِه هطلتْ = له الرقابُ، وصار الكفرُ يحترقُ كأنّه الجيشُ لا فرداً يفرّقُهم = لا السيفَ لكنْ لهيبَ الشمسِ يمتشقُ تلك الفضائلُ لا أسفارَ تجمعُها = يجري المدادُ وإنْ قد أُتخِمَ الورقُ! أرِقتُ أعجبُ من ماءٍ أريقَ، وما = أُريقَ من مُقلٍ فيه، ومَن رَشَقوا لو أنهم علموا أنّ الدماءَ لها = ما ليس للسيفِ من نصرٍ لما حَمِقوا لكنْ أُمِدَّ لهم في غيِّهم، ولقد = توهّموا النصرَ في الوقتِ الذي مُحِقوا أرِقتُ أنقشُ للعبّاسِ قافيةً = تحلو القوافي له، والنقشُ، والأرَقُ نجدّدُ الروحَ بالذكرِ الشذيِّ له = والروحُ ثوبٌ، بلا خيطِ الهدى، خَلِقُ والقاف تسعدُ إذْ غنَّتهُ قافيةً = والبحرُ بَسْطٌ، فلا رهْوٌ، ولا قَلِقُ قبل القصيدةِ فالقرطاسُ من وَرَقٍ = وبعدَ ذِكرِكَ يا عبّاسُ فالوَرِقُ يا مَن وَثِقتَ بعبّاسٍ لمسألةٍ = فأنتَ مثلُ الذي بالمُصطفى يثِقُ بابُ الحوائجِ، لاينفكُّ يبذلُها = فدأبُه الفتحُ والأبوابُ تنغلِقُ يا سيّدي طلبي أن لا يُرى طلبي = فأنتَ تدري و دأبُ المرءِ ينزلقُ تسبيحُ ربّي وحبّي للأُلى نَسَقٌ = فرْدٌ، وبلسمُ روحي ذلك النَّسَقُ

Testing
عرض القصيدة