صفر و الأحزان
عقيل اللواتي
صَــفَـرٌ يَـهِـلُّ كـمـا يَـهِـلُّ
مُـحـرَّمُ الــحُـزنُ غُــرَّتُـهُ و آخِـــرُهُ
الــدَّمُ
أيَّــامُـهـا سَــيَّــان مِــثــلَ
لَـيـاِلـها سَـــوداءَ يُـنـبـئُ لـونُـها و
يُـتَـرجِمُ
و أَنــا هُـنا وَحـدي أُغَـازِلُ
حُـلوتي لـكـنَّـها مـــن نَـظـرَتـي
تَـسـتَفهِمُ
و هُـناك يـهمَسُ خَـافِقي
لِـفُؤادِها هَــمـسَـاً رَقِـيـقـاً عَـلَّـهـا
تَـتَـبَـسَّمُ
قـالت بـدمعٍ وهـو أَصـدَقُ
مَـنطِقٍ إنِّـي الـجَريحَةُ أَيـنَ عَـنِّي
الـبَلسَمُ
فـبـكتْ و أبـكـتْ مُـقـلتيَّ
بـدمعِها اللهُ حـــتَّـــى دَمــعُــهـا
يَــتَـكـلَّـمُ
فَـسَـألـتُها عـــن حُـزنِـهـا
فَـلَـرُبَّمَا سَــأَلَ الـعَـليمُ سِــواهُ عَـمَّا
يَـعلَمُ
مـا سِـرُّ هذا الحُزنُ و الدَّمعُ
الذي يَـبـدو جُـماناً حـينَما هُـو يـسجُمُ
؟
و سَـبرتُ غَـورَ دُمـوعِها
مُستفهِماً عَــمَّـا يُـكَـدِّرُ صَـفـوَها و يُـؤلِّـمُ
؟
قـالتْ وحُـزنُ الـقلبِ يَعصِرُ جَفنَها حُـزنـي يَـفوقُ تَـجلُّدي لـو
تَـعلموا
حُـزنـي يَـفُـتُّ الـصَّـبرَ عِـند
ثَـباتِهِ لـكـنَّـنـي أدعُـــو الإلـــهَ
فَـيـرحَـمُ
حُـزني عـلى آلِ الـنَّبيِّ و مَنْ
لهُم حُــبِّــي و وُدِّي و الــفُـؤادُ
مُـتـيَّـمُ
و الـدَّمعُ كُـلُّ الـدَّمعِ صُـبَّ
بـكربَلا يــا لَـيتَها تُـروي الـحُسينَ و
تُـنعِمُ
يـا لـيتني بـالطَّفِّ فـي عَـدَدِ
السِّبا أُسبى و أُضرَبُ ، دُونَ زَينَبَ أُشتَمُ
يـــا لَـيـتَـني أُمُّ الـشَّـهيدِ و
لَـيـتَني فـي الطَّفِّ حَاضِرَةٌ يُخضِّبُني
الدَّمُ
يـا لـيتَ لـو تُـجدي مَـلأتُ
صَحائِفاً مـنـها و جُـئـتُكَ يــا عَـقـيلُ
أُتـمتِمُ
لــكـنَّـهـا لــلـحُـزنِ أروعُ
لَــوحَــةٍ و الـحُزنُ أروعُـهُ الـذي بها
يُرسَمُ
و الآنَ آبَـــتْ لـلـحَـزينِ
هُـمُـومُـهُ لــمَّـا رأى نـــاراً بـقَـلـبِهِ
تَــضـرَمُ
الـنَّـارُ فـي الأحـشَاءِ يُـلهِبُ
حَـرُّها قـلـبي فَـصـرتُ الـيـومَ لا
أَتَـكـلَّمُ
إلاَّ بـعَـيـني و الــدُّمُـوعُ
سَــوَاجِـمٌ مِـنِّـي ، و حَـرفُ الـبَوحِ لا
يَـتَلعثَمُ
مِـنِّـي ، و حَـرفُ الـبَوحِ لا يَـتَلعثَمُ |