حورية الأنس
الشمسُ لا تُضارُ في عُلاها=أنَّ الضريرَ قطُّ لا يراها
ولا الغرابيلُ وإنْ تراصَت=ْتملكُ أنْ تحدَ منْ سناها
فاطمةُ الزهراءِ بِضعُ أحمدٍ=أنى سِراجَُ الكونِ منْ بهاها
تفاحةُ الفردوسِ زوجُ حيدرٍ=نجومُ آلِ البيتِ في سماها
أنوارُ عرشِ اللهِ وجهُ فاطمٍ=والمسكُ والكافورُ منْ شذاها
وينتشي القلبُ برجعِ اسمِها=زقزقةُ الطيورِ في غِناها
حوريةُ الأنسِ التي تحدثتْ=وأمِها منْ قبلُ أنْ تراها
وأشرقت ساجدةً بمنزلٍ=ضمَّ كتاباً منزلاً وطه
منارُ شرعِ اللهِ دارُ أحمدٍ=منْ زغبِ الوحيِ على ثراها
برحبةِ الدينِ على التُقى نمتْ=أكرِمْ بها والمصطفى رعاها
ريحانةُ الهادي وكوثرُ العُلى=هذا كِساهُ لمْ يُظلْ سِواها
أُمُ أبيها وبهِ تمثلتْ=حبَتهُ عطفاً قدرَ ما حباها
قالَ رسولُ اللهِ عنْ بارِئهِ:=إنَّ رِضا الرحمن منْ رِضاها
يغضبُ ربُّ الناسِ إذْ ما غضبتْ=ويصطلي شانؤها لظاها
أذهبَ عنها الرجسَ في مُحكمِهِ=سادتْ نساءَ الخلقِ في تُقاها
أوصى بها المختارُ في صِحابهِ=وقال: يجفو الحقَ منْ جفاها
كذاك َ أجرُ دعوتي بِبرِها=مودَّةُ القُربى يكنْ جزاها
شتانَ ما أوصى وما قاموا بهِ=بعينِ ربِّ الخلقِ ما عراها
كمْ كابدتْ فاطمةُ منْ غِصصٍ=منْ قومها مُذْ فارقتْ أباها
قدْ أضرموا النارَ ببابِ دارها=واقتحموا ولمْ تضعْ رداها
وحرَّقوا البابَ الذي يطرقهُ=سيدُ خلقِ اللهِ لو أتاها
وأنبتوا المسمارَ حيثُ دافعتْ=واسقطوا المُحسِن منْ حشاها
ما البابُ ما الجدارُ ما جنينُها=ما السوطُ ما الحُمرةُ ما دماها
ما الذكرُ ما الكرارُ ما أولادُها=ما النارُ ما وإنْ وما تلاها
للهِ صبرُ حيدرٍ لِما جرى=والسيفُ والقميصُ في إزاها
صاحت بهمْ إذْ خرجوا ببعلها:=خلوا ابن عمي ، وعلا نِداها
وأعلنتْ ظُلامةَ القومِ لها=ينطقُ للحشرِ فمٌ صداها
ما برحتْ معلولةً سيدتي=مما جنوا ولمْ يطُلْ بقاها
فارقتْ الدنيا بكسرِ ضلعِها=مظلومةً قدْ كظمتْ عناها
ما صفحتْ عن شانئٍ ولمْ تزلْ=كيفَ وهمْ قدْ منعوا عزاها
بكى وليُّ اللهِ في تغسيلِها=بكفهِ قدْ جسَّ منْ أذاها
ويسمعُ الأنينَ عندَ قبرها=بروضةِ البقيعِ منْ نحاها
هذا مثالُ الطُهرِ يا أولي النُهى=اجتهدوا كيما نصلْ مداها
ويا فتاةَ الخيرِ نهجُ فاطمٍ=مَحِجَةٌ تُفضي إلى لِقاها
فاتخذيها أسوةً صالحةً=لا لنْ تضِلي فاتبعي خُطاها
تعلمي منها وكوني قُدوةً=واسترشدي منْ نسلها هُداها
اتبعي الشرعَ وخالفي الهوى=السوءُ في النفسِ وفي هواها
تمثلي الزهراءَ في فروضها=وفي تُقاها تُثبتي وِلاها
لعلَّ ربَ الكونِ يومَ حشرنا=يُطعمُ من شايعها جناها
2007م
عــــدد الأبـيـات
39
عدد المشاهدات
2031
تاريخ الإضافة
19/02/2010
وقـــت الإضــافــة
7:12 مساءً