فَدَيْتُكَ مِنْ إِمَامٍ لَمْ يُوَارَى = لأَيَّامٍ وَكَانَ الْمُسْتَجَارا
مُحَيَّاهُ الْجَمِيلُ يَشُعُّ نُوراً = إِلَى أَنْ نَوَّرَتْ كُلُّ الصَّحَارَى
وَغُرَّةُ وَجْهِهِ الْوَضَّاحِ أَغْرَى = بِنُورِ جَمَالِهِ حَتَّى النَّصَارَى
رَآهُ رَاهِبٌ والدَّمُّ يَجْري = عَلَى وَجَنَاتِهِ مِسْكاً وَغَارا
فَأَعْطى حَامِلِيهِ الْمَالَ حَتَّى = يَظَلَّ اللَّيْلَ عِنْدَهُ مُسْتَعَارا
وَقَضَّى وَقْتَهُ يَبْكي عَلَيْهِ = وَيَبْعَجُ لُؤْلُؤُ الدَّمْعِ الْمَحَارا
وَأَسْلَمَ طَائِعاً مِنْ بَعْدِ وَقْتٍ = قَضَاهُ يَنْظُرُ الرَّأْسَ النُّضَارا
و«عَبْدُ اللهِ» لَمَّا أَنْ رَآهُ = يُنَادي في الْمَنَامِ : إِلَيَّ، سَارا
وَوَاجَهَ في الطَّرِيقِ إِلَيْهِ حَشْداً = مِنَ الأَهْوالِ تَبْتَدِرُ ابْتِدارا
إِلَى أَنْ جَاءَ مُجْتَهِداً إِلَى كَرْ = بَلاءَ وَقَدْ رَأَى فِيها الْبَوارا
و«عَبْدُ اللهِ» نَصْرانِيُّ، لَكِنْ = عِصَامِيٌّ وَلَمْ يَخْلَعْ عِذارا
لِذَاكَ اخْتَارَهُ اللهُ لِيَحْظَى = بِنَيْشَانِ الشَّهَادَةِ إِخْتِيارا
حُسَيْنٌ حُبُّهُ في كُلِّ قَلْبٍ = يُحِبُّ اللهَ والنَّاسَ الْكِبَارا
إِذا حُبُّ الْحُسَيْنِ رَسَا بِقَلْبٍ = سَيُنْبِتُ سَوْسَناً أَوْ جُلَّنَارا
وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَنُحِبُّ فِيهِ الْ = كَرامَةَ، والشَّهَامَةَ، والْوَقَارا
وَنُقْسِمُ أَنْ نَمُوتَ عَلَى هَواهُ = كَمَا عِشْنا وَنَحْنُ بِهِ سُكَارَى
حُسَيْنٌ.. بِأَبي الْمَوْلَى حُسَيْنٌ = قَتِيلاً ظَلَّ في الدُّنْيا مَزارا
فَهَذا الْعَامَ زَارَتْهُ مَلايِي = نٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى مِنْ «بُخَارَى»
وَأَحْيا الأَرْبَعِينَ الْعَامَ هَذا = رَجِالٌ يَسْكُبُونَ الدَّمْعَ نَارا
وَلِمْ لا والْحُسَيْنُ قَضَى قَتِيلاً = وَأَضْحَتْ كُلُّ أُسْرَتِهِ أُسَارَى
فَبَعْدَ الْقَتْلِ جَاءَ إِلَى ذَوِيهِ = حِمَارٌ مُمْسِكاً رَجُلاً حِمَارا
فَلَمْ يَدَعُوا لَهُمْ قِرْطاً بِأُذْنٍ = وَفي الأَيْدي فَلَمْ يَدَعُوا سِوارا
وَلَمَّا أَضْرَمُوا النَّارَ عَلَيْهِمْ = أَصَابَ لَهِيبُها حَتَّى الإزارا
وَلَمَّا أُدْخِلَتْ قَصْرَ يَزِيدٍ = فَلَمْ تَكُ زَيْنَبٌ تَخْشَى الإسَارا
صَحِيحٌ أَنَّهُمْ أَسْرَى وَلَكِنْ = لَقَدْ كَانُوا بِمَجْلِسِهِ الْمَدَارا
فَطَوْراً زَيْنَبُ الْحَوْراءُ تَمْضي = لِتَرْفَعَ عَنْ مَفَاسِدِهِ السِّتَارا
وَطَوْراً يَأْخُذُ السَّجَّادُ دَوْراً = يُعَرِّفُ نَفْسَهُ فِيهِ جِهَارا
فَلَمْ يَفْعَلْ هُنَاكَ يَزِيدُ شَيْئاً = سِوَى أَنْ عَاقَرَ النَّذْلُ الْعُقَارا
وَرَاحَ مَعَ الْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايا = أَبي الأَحْرارِ يَطْلُبُ مِنْهُ ثَارا
فَلَمْ تُبْدِ الْعَقِيلَةُ ثَمَّ جُبْناً = وَلَمْ تُبْدِ هُنَاكَ لَهُ انْكِسَارا
وَلَكِنْ أَلْهَبَتْ مَنْ كَانَ في مَجْ = لِسِ السَّوْءِ الَّذينَ غَدَوا حَيَارَى
بِنَفْسي أَنْتِ يَا زَيْنَبُ طَوْداً = مِنَ الإصْرارِ يُمْنَعُ أَنْ يُجَارَى
فَمِنْكِ وَمِنْ نِسَاءٍ ثَاكِلاتٍ = بِأَرْضِ الطَّفِّ قَدْ خِضْنَ الْغِمَارا
أَتَيْنا مِنْ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ = لِنَقْطِفَ في الْمُقَاوَمَةِ الثِّمَارا
فَزَوجُ «جُنَادَةٍ» لَمَّا رَأَتْهُ = صَرِيعاً لَمْ تَجِدْ فِيهِ خَسَارا
وَلَكِنْ أَلْبَسَتْ ابْناً لَها لا = مَةَ الْحَرْبِ الَّتي فِيها تَوَارَى
وَقَالَتْ : رَحْ إِلَى الْمَيْدَانِ، جَاهِدْ = لِتَحْمِيَ في الْحُسَيْنِ بِها الذِّمَارا
وَلَكِنَّ الْحُسَيْنَ وَقَدْ رَآهُ = تصَاغَرَهُ فَأَرْجَعَهُ مُدَارَى
فَقَصَّرَتِ الثِّيَابَ وَأَرْجَعَتْهُ = إِلَيْهِ تَارَةً أُخْرَى هَزارا
يُغَرِّدُ دَاخِلَ الْمَيْدانِ ضَرْباً = بِسَيْفٍ لا يُفَلُّ وَلا يُبَارَى
وَنَحْنُ مِنْ هُنَالِكَ كَانَ مِنَّا = نِسَاءٌ زَيْنَبِيَّاتٌ عَذَارى
فَأُمُّ عِمَادَ لَمَّا أَنْ تَنَاهَى = لَهَا اسْتِشْهَادُهُ صَارَتْ فَنَارا
تُضِيءُ طَرِيقَنا للهِ لَيْلاً = وَتَدْفَعُنا لِنَعْشَقَهُ نَهَارا
فَقُولُوا يَا غَيَارَى مَا اسْتَفَدْنا = مِنَ الإرْهَابِ، قُولُوا يَا غَيَارَى..
فَلَوْلا يَوْمُ عَاشُوراءَ مِتْنا = وَفَوَّتْنا إِلَى اللهِ الْقِطَارا
فَيَوْمُ الطَّفَِّ يَجْمَعُنا جَمِيعاً = بَنِي الإسْلامِ نَحْنُ مَعَ النَّصَارَى
مَضَتْ شُهَدَاؤُهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ = عُطَاشَى لا يُبَالُونَ الأُوَارا
فَلَوْ أَنَّ النَّصَارَى الْيَوْمَ ثَابُوا = هُنَاكَ لِرُشْدِهِمْ قَبِلُوا الْحِوَارا
مَعَ الإسْلامِ عَنْ جِدٍّ، وَلَمَّا = يُصِيبُوا فِي كِلا الدَّارَيْنِ غَارا
إِهَانَةُ أَنْبِيَاءِ اللهِ عَارٌ = وَهَذا لَيْسَ للشَّكِّ مَثَارا
بَلَى مَنْ يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ حَتَّى = لِقَتْلِ الأَنْبِيَاءِ رَأَوا إِطَارا
وَهَذا لَيْسَ يَخْفَى.. بَلْ بِهَذا = تُحَدِّثُ «شَهْرَزادٌ» «شَهْرِيَارا»
وَلَوْ أَنَّ النَّصَارَى الْيَوْمَ ثَابُوا = هُنَاكَ لِرُشْدِهِمْ أَخَذُوا الْقَرارا
وَلَمْ يُعْطُوا بَني صَهْيُونَ دَعْماً = وَلَمْ يَبْنُوا لَهُمْ في الْقُدْسِ دارا
وَلَكِنَّ الْمَسِيحِيِّينَ «بُوشٌ» = يُسَيِّرُهُمْ يَمِيناً أَوْ يَسَارا
فَأَرْسَلَ في مُدَمَّرَةٍ إِلَيْنا = كَمَا يَبْدُو الشَّراسَةَ والدَّمَارا
وَلَكِنَّا سَنُرْجِعُها إِلَيْهِ = مِنَ النِّيرانِ تَنْصَهِرُ انْصِهارا
فَإِمَّا «رَعْدُ» يُنْهِيها، وَإِمَّا = بِ «خَيْبَرَ» سَوْفَ نُطْعِمُها الْبِحارا
فَإِنَّا لا نَخَافُ مِنَ الأَعَادي = وَلَوْ مَلأَوا عَلَيْنا الأُفْقَ نَارا
لَدَيْنا قَائِدٌ شَهْمٌ شُجَاعٌ = يَقِينا في مَسِيرَتِنا الْعِثَارا
«عَلِيٌّ» ثُمَّ «نَصْرُ اللهِ» فِينا = فَلَنْ نَخْشَى مِنَ الْغَرْبِ الْحِصَارا
فَإِنَّ وَرَاءَهُ مِنَّا رِجالاً = كِراماً يَبْذُلُونَ لَهُ الْقُصَارَى
سَيَكْفُونا عَبِيدَ الْعِجْلِ.. لَكِنْ = سَيُحْدِثُ بَيْنَنا الْغَرْبُ الشِّجَارا
فَأَسْوَأُ مِنْ عَبِيدِ الْعِجْلِ مَنْ قَدْ = تَفَانَوا أَنْ يَكُونُوا لَهُ خُوارا
فَأُمَّةُ «جَعْجَعٍ» أَوْ «جُنْبُلاطٍ» = فَلا يَرْجُونَ للهِ وَقَارا
وَلَكِنْ نَحْنُ للهِ اتَّجَهْنا = لِنَدْعُوَ أَنْ يُرِينا الإنْزِجارا
مِنَ الْقَوْمِ الأُلَى وَالَوا جَبَاناً = يُهَيِّؤُهُمْ، وَيَمْلَؤُهُمْ يَسَارا
وَلَكِنَّ الْمُقَاوَمَةَ اقْتِداءً = بِعَاشُوراءَ تَهْزِمُ «بُخْتِيَارا»
وَتَصْفَعُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ = فَمَا عَرَفَتْ مُقَاوَمَةٌ فِرارا
وَإِسْرائِيلُ لَمْ تَتْرِكْ بَتَاتاً = بِ «غَزَّةَ» لا النِّسَاءَ ولا الصِّغَارا
أَبَادَتْهُمْ بِعُنْفٍ مُسْتَطِيرٍ = وَكُلُّ مُلُوكِنا طَلَبُوا الدِّثَارا
وَغَطُّوا في السُّبَاتِ.. وَإِنْ يَقُومُوا = غَداً مِنْ نَوْمِهِمْ لَعِبُوا الْقِمَارا
وَأَمَّا نِعْمَةُ الإعْلامِ فِينا = فَتَجْلِبُ للشُّعُوبِ بِها الدُّوارا
فَلا تَقْرَأْ ولا تَسْمَعْ لِصَوْتٍ = لَهُ إِلاَّ «الْوِفَاقَ» أَوِ «الْمَنَارا»
وَبَالِغْ في الدُّعَاءِ لِكَيْ يَقِينا = مِنَ الأَشْرارِ مَنْ خَلَقَ الْحُبَارَى
فَ «بُوشٌ» قَدْ أَتَى بالشَّرِّ لَكِنْ = سَيَهْرَبُ.. لَنْ تَرَى إِلاَّ الْغُبَارا
لِمَاذا لا يَفِرُّ وَنَحْنُ قَوْمٌ = رَأَيْنا في الْمُقَاوَمَةِ الْخِيَارا
عــــدد الأبـيـات
77
عدد المشاهدات
2511
تاريخ الإضافة
14/02/2010
وقـــت الإضــافــة
8:28 صباحاً