إلى من علَّمَنا درسَ الهدوءِ في زمن الصخب .. آية الله السيد محمد رضا الشيرازي .. رضوان الله عليه
هادئا كالفجر أسرجتَ البُراقا = فمضتْ عيناكَ للهِ اشتياقا
وفقدْناكَ على دربِ المُنى = وكأنَّ الكونَ منْ بعدِكَ ضاقا
لم يَدُرْ في خاطر الآفاق ِأنْ = يستحيلَ البدرُ في رمشٍ مُحَاقا
وحُبسْنا نحنُ في أدمعِنَا = بينما أنتَ تحرَّرْتَ انعتاقا
فلقدْ ناداكَ طيفٌ آخرُ = من جهات الموت يهواك اعتناقا
ماورائيًا تشهيتَ الرؤى = وتصوَّفتَ مع السِّرِ اعتلاقا
ولكي تدخلَ في الجنَّة لا = بدَّ منْ أنْ تدْفعَ الموتَ صَدَاقا
أيها النهرُ المُسَمَّى ب (الرِّضا) = طِبْتَ مجرى , وتباركتَ انطلاقا
كنتَ تجري لا لشيءٍ غيرَ أنْ = تكملَ الشوطَ الرساليَّ سباقا
فجأة .. غيَّرْتَ مجرى رحلةٍ = فتموَّجْتَ إلى الأعلى اندلاقا
يا لعُمْرٍ في مداهُ ازدهرتْ = نجمة الذاتِ التي تضوي ائتلاقا
لكَ عُمْرٌ آخرٌ فصَّلَهُ = حائكُ الغيبِ وأثراهُ نِطاقا
توأمَ الأخلاق لحمًا ودمًا = لمْ تُطِقْ أخلاقُك الغرُّ فراقا
عاشقوك احتشدوا في موكبٍ = خُطَّ بالدمع ِالحميميِّ مَساقا
ورأينا سورة (الحَمْدِ) أتتْ = وهي تحدو سُوَرَ اللهِ اتساقا
رفعتْ نعشكَ حتَّى التصقتْ = راحة ُالآياتِ بالنعش ِالتصاقا
جئتُ أرثيكَ ولكنْ آهةٌ = عَرَضَتْ لي حيثُ أذكتني احتراقا
فاستحمَّتْ كلماتي في اللظى = وارتمى الوزنُ الرماديُّ مُعَاقا
ربَّة الشِّعْر التي تسكنني = لمْ تلدْ زيفًا ولم تولدْ نفاقا
لم يزلْ قلبي صديقًا للأسى = مُذ على العهْدِ الولائيِّ أفاقا
كلما أقبلَ موت ضمَّهُ = قلبيَ الحاني كما ضمَّ الرفاقا
أنتَ من عائلةِ الشَّمْس ِالتي = سكبتْ أنوارَها كأسًا دِهاقا
قد توزعتم على كلِّ المَدَى = ورؤاكم في المنافي تتلاقى
سرقَ الحرمانُ أفياءً لكمْ = فخذِ الآنَ عراقاً فِعراقا
ولتعشْ يا كربلائيَّ الهوى = إنَّ عندَ السبطِ للخُلْدِ مَذاقا
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
2772
تاريخ الإضافة
03/02/2010
وقـــت الإضــافــة
9:01 صباحاً