أَشرَعْتَ نَعْشَكَ لِلقُلُوب نَشِيدا = فَغَدَتْ تَحُفُّ بِهِ الأَكُفُّ وُرُودا
ومَضَتْ تُعانِقُهُ الأُلُوفُ،وإنّما = زُمَرُ المَلائِكِ قَدْ حَوَتهُ صُعُودا
وَعَلَيْهِ تَنْهَمِرُ الدُمُوعُ لَواعِجًا = فَكَأَنّما هَوَتِ الجُفُونُ سُجُودا
وكأنَّ نَعْشَكَ مِهرَجانُ مَشاعِرٍ = هَزَّ القَطيفَ نَوادِبًا وبُنُودا
وكأنّ مَوكِبَكَ الحَزينَ تَهَجُّدٌ = يُوحِي لَكَ التَهْلِيلَ والتَمجِيدا
رَسَمَتْ قَطِيفُكَ فِيهِ أَروَعَ مَشهَدٍ = حَيٍّ ، يُسَطِّرُ فِي عُلاكَ خُلُودا
ومَضَتْ بِهِ الأرواحُ ذاهِلَةَ الخُطَى = سَيْرًا تَعَثَّرَ فِي الرَّحِيلِ وَئِيدا
مِنْ كُلِّ فَجٍّ يَمَّمَتْكَ مَواكِبًا = لِتَكُونَ في حَشْرِ الوَداعِ شُهُودا
وتَكونَ أَنتَ عَلَى الوفاءِ مُوَقِّعًا = وَعَلَى تَفَجُّعِ عاشِقِيكَ شَهِيدا
يا أَيُّها الشيْخُ المُقَدَّسُ سِيرةً = إنّا فَقَدْنا مُذْ رَحَلْتَ عَمِيدا
*****
يا مَنْ أَطَلَّ علَى الحَياةِ مَسِيرةً = رَسَمَتْ بِأطيافِ الصَفاءِ وُجُودَا
وانْهَلَّ مِنْ سُحُبِ المَفاخِرِ وابِلاً = يَرْوي النُفُوسَ مَعارِفًا ومَزِيدا
عَرَفَتْ مَداراتُ العُفاةِ ظِلالَهُ = فَمَشَتْ مَطالِبُهُمْ إلَيْهِ وُفُودا
ورَآهُ أَربابُ المَقاصِدِ كَعْبَةً = طافَتْ علَيْهِ مَواقِفًا وجُهُودا
ذابَتْ أَنَاهُ قِبالَ هَمِّ بِلادِهِ = سَعْيًا لَتَبْلُغَ ما تَرُومُ مَجِيدا
وَعلى المَحَجَّةِ أَسْرَعَتْ خُطُواتُهُ = تَطْوِي الصِّعابَ،وقَدْ شَأَوْنَ بَعِيدا
وزَهَتْ بِهامَتِهِ العِمامَةُ فَرقَدًا = مُذْ رَاحَ يُبرِزُ دَوْرَها المَحْمُودا
قَدْ كانَ يَعْرِفُ لِلعِمامَةِ شَأْنَهَا = عَهْدًا لآَلِ مُحَمَّدٍ مَعْهُودَا
أمَّا الحَجِيجِ فَثَمَّ أَلْفُ حِكايَةٍ = كالرَّوْضِ رَفَّ أَزاهِرًا وَوُرُودَا
عِلْمٌ وإيمانٌ وَحُسْنُ تَعامُلِ = إذْ كانَ ما بينَ الجَمِيعِ وَدُودَا
وَجدَتْ عَلى يَدِهِ المَناسِكُ دَوْحَةً = فَغَدَتْ تَفَيَّأُ ظِلَّها المَمْدودَا
وَرَأَتْ بِمُرْشِدِها المُبَجَّلِ حِنْكَةً = َتجْلُو الأُمُورَ دِرايَةً وَحُدُودا
شَيخٌ تَرَفَّعَ عَنْ مَخاضِ بَهارِجٍ = مَا أَنجَبَتْ إلاّ الليالِي السُودا
ولَقدْ تَشاطَرَ والبَياتُ مَهابةً = تَكسُو الجَبِينَ ضَراعةً وسُجُودا
سِمَةٌ عَلى أَعلامِ آلِ مُحَمّدٍ = وَهْجًا يَلُوحُ عَلى الوُجوهِ فَريدا
ما امتَدَّتِ الأعمارُ إلاّ والسَّنا = يَنْسابُ فِي قَسَماتِهِمْ مَشهُودا
*****
ماذا أُعَدِّدُ مِنْ صِفاتِكَ ، والرُّؤَى = وَقَفَتْ تَزاحَمُ فِي مَداكَ حُشُودا
قَرنٌ مِنَ البَرَكاتِ ، إنَّ عُقُودَهُ = فِي جِيدِ مَجدِكَ كالجُمانِ نَضِيدا
يا عِشْقَ مَدْرسَةِ الحُسَينِ وَحَسْبُهُ = مَجْدٌ يُخَلَّدُ طارِفًا وَتَلِيدَا
قَدْ عشْتَ مِنبَرَهُ الشَريفَ رِسالةً = رَسَمَتْ لِوَهْجكَ فِي النفُوسِ خُلُودا
مَجْدٌ تَسَنَّمَهُ أَبُوكَ وبَعْدَهُ = غذَّ الأَفاضِلُ مِنْ بَنِيهِ صُعُودا
أُوتِيتَ مِنْ عِزِّ الحُسَينِ مَهابَةً = وحُبِيتَ مِنْ لُغَةِ الطُفُوفِ صُمُودا
طُوبَى عَليَّ الخَيرِ يا أَلَقَ التُقَى = قَدْ عِشْتَ مَحمُودًا ومُتَّ سَعِيدا
يُهْنِيكَ! مَاالتَشييعُ إلاّ تُحَفةٌ = ولَسَوْفَ يُعطِيكَ الحُسَينُ مَزِيدا
*****
للهِ جَفنُكَ يَستَهِلُّ مَدامِعًا = ترْوِي الظِّماءَ مَحاجِرًا وخُدُودا
ماذا يُهِيجُكَ منْ مَصائِبِ كَربلا ! = ذِكْرُ الغَريبِ وقدْ أَقامَ وَحِيدا ؟
أمْ حِينَ خَرَّ عَنَ الجوادِ مُضَرَّجًا = عَكَفَتْ عليْهِ المُرهَفاتُ سُجودا؟
أمْ سَهْمُ عَبدِاللهِ مَزَّقَ نُورَهُ = وفَرَى عَلى الظَّمَأِ العَتِيِّ وَرِيدَا ؟
أمْ حَرقُ أَخبِيَةِ النِساءِ وسَلْبُها؟ = أمْ حِينَ بُدِّدَ شَمْلُها تَبْدِيدا ؟
أمْ سَبْيُ رَبَّاتِ الخُدورِ حَواسِرًا = تَطْوِي عَلى عُجْفِ النِّياقِ البِيدا؟
أم مِنْ رَزايا الشامِ وهْيَ فَوادِحٌ ؟ = دَعَتِ العَقِيلَةَ أنْ تُجِيبَ يَزيدا
يا يومَ عاشُوراءَ يا عِظَةَ الأَسَى = ما زالَ رزؤُكَ في القُلُوبِ جَديدا
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
3094
تاريخ الإضافة
29/01/2010
وقـــت الإضــافــة
8:37 صباحاً