رَكبٌ يحلُ بكربلا وخيامُ=نُصبتْ وقد غَدرَتْ به الأيامُ
فيه حرائرُ آلِ بيتِ محمد=تحت الهجيرِ على الرمالِ تنامُ
لا ظلَّ إلا الشمسُ حرَّ لهيبها=نارٌ بها تتقلّب الأجسامُ
تهفو إلى ماء الفُراتِ ولا ترى=إلا الأسنّةَ حَولهنَّ تُقامُ
والخيلُ تَصهلُ والسيوفُ لوامع=والجوّ فيه غِبرةٌ وقتامُ
والرعبُ خَيَّمَ والجفونُ دوامعٌ=والخوفُ بين ضلوعهنَّ سهامُ
عَجباً وأبناءُ الرسالة في عنا=ويزيدُ مِنْ فوقِ الحرير ينامُ
عجباً وسبطُ محمدٍ يشكو الظما=ويحيطُ فيه على الفُرات لئامُ
والشمرُ يَنُعمُ في الظلال وَيرتوي=من مائه ويلفُه الإنعامُ
لم لا تغيبي يا نجومُ من السما=أسفاً ويحَتلُ الوجودَ ظلامُ
والبدرُ يُخسفُ فى علاه وينتهي=عمرُ الكواكبِ والمعادُ يُقامُ
والناسُ تُنشرُ للحساب لكي ترى=قوماً بأحضانِ الضلالةِ ناموا
واستكبرُوا وعتوا وضلّوا وانطوى=هَديٌ وعاشت فِيهُمُ الأصنامُ
منعوا الحسينَ من الورودِ كأنما=هذا الورودُ على الحُسين حرامُ
أطفالهُ عَطشى تعجُّ من الأسى=ونساؤه طافتْ بها الآلامُ
فَكأنهُم حَرموا النبيَّ محمدا=من ماءِ زمزمَ والنبي يُضامُ
باعَ ابنُ سعدٍ جنةً أزلية=بجهنَّم فيها يُشبُّ ضرامُ
أغراه مُلكُ الرّي فاختارَ الشقا=وتحكّمتْ بمصيرهِ الأزلامُ
نادى الخبيثُ إلى الوغى فتحركت=خيلٌ عليها سيطر الإجرامُ
ورأت تحرُكَهَا العقيلةُ زينب=ٌفأصابها مما رأت أسقامُ
وتلفتتْ نحوَ الحُسينِ وإذ به=غافٍ تُراود جِفْنَهُ الأحلامُ
قالتْ أُخيَّ شقيقَ روحي جانِحي=أَغَفَوتَ ؟ إنَّ الحادثاتِ جسامُ
هذا العدو أتاك يزحف وهو في=حقدٍ عليكَ تَقُودُه الظلاّمُ
فصحا وقال رأيتُ جدي المصطفى=حينَ اعترني بالغفاء منامُ
هو زفَّ لِي بُشرى نهاية مصرعي=بشهادةٍ يعلوُ بها الإسلامُ
ذُعرَتْ لما سمعت وجرحُ قلبها=خبرٌ يهونُ لهولهِ الإعدامُ
راحت تنادي ويلتاهُ وحُزنُها=منه تذوبُ مفاصلٌ وعظامُ
وتحركَ العباسُ نحو من اعتدى=كالليثِ إنْ خَطُرَتْ به الأقدامُ
قال امهلونا يا طغاةُ إلى غذٍ=وغداً سيحكم بيننا الصمصام
ودعوا سوادَ الليلِ أنْ يلقي بنا=قوماً بُحبِ صلاتِهم قد هاموا
واللهُ يعلمُ أنَّ سبطَ محمدٍ=ما راعَهُ كرٌّ ولا إقدامُ
لكنَّهُ يهوى الصلاةَ لربهِ=وله بها رغمُ الخطوبِ غرامُ
عــــدد الأبـيـات
32
عدد المشاهدات
2864
تاريخ الإضافة
26/01/2010
وقـــت الإضــافــة
7:22 صباحاً