ألا يالائماً حُزني ودمعي = ووجناتٍ تُغسّلها الدموعُ
ولائمَ صرختي الحرّى ولطمي = على صدرٍ بهِ اشتعلتْ ضلوعُ
تلومُ، وتدّعي الإسلامَ؟! هذا = عجيبٌ، بل هو الأمرُ المُريعُ !
أتعرفُ كربلاءَ ومادهاها = بشهرِ محرّمٍ ياذا الرقيعُ ؟!
أمانةُ أحمدٍ قد ضيّعوها = أمانةُ أحمدٍ!! عَجَباً تضيعُ !!
دماءُ المصطفى تلك الأريقتْ = ونحرُ المصطفى ذاكَ القطيعُ !!
فَكمْ قالَ الرسولُ: حسينُ منّي = وإنّي منهُ. قد سمعَ الجميعُ
فإنْ يمسِ الحسينُ صريعَ طَفٍّ = فإنّ المصطفى لهُوَ الصريعُ !!
تعدّى اللومَ قومٌ. إنّ شمساً = لتُقهرُ أنها لهمُ سطوعُ
فعدّوا الطفَّ في الأيام عيداً = عجيبٌ ظلَّ في الصبحِ الطلوعُ؟!
أعيدٌ حينما الزهراءُ ثكلى؟! = وإذْ للمصطفى قلبٌ فجيعُ ؟!!!
ذيولُ أميّةٍ، وإذا خريفٌ = يحلّ بأحمدٍ، فلهمْ ربيعُ !!
هي الدنيا اختبارٌ في اختبارٍ = ولولا ذاكَ فالأخذُ السريعُ
وبعضُ الحقِّ في قلبٍ نظيفٍ = سيكفيهِ لتنهملَ الدموعُ
ولا تنمو الهدايةُ في قلوبٍ = بقسوتها هي القَفرُ الشنيعُ
أما بكتِ السماء بيوم طفٍّ = وإنّ دموعَها الحرّى نجيعُ !!
وأيّ مدامعٍ ستطيقُ صبراً = إذا ما قصَّ قصّتَه الرضيعُ ؟!
وهل تبقى الضلوعُ بلا اضطرابٍ = وصخرُ الكونِ دكتُه الصدوعُ ؟!
يقولون: المصابُ قديمُ عهدٍ = وإنْ هو فادحٌ صعْبٌ فظيعُ
أطيعونا بكفٍّ عن بكاءٍ = يفزْ بمحبّةٍ منّا المُطيعُ.
أقولُ: إذا استطعتم حذفَ آيٍ = مودتُهم بها. فسنستطيعُ
وإنْ سُقتم دليلاً أنّ طه = يقرُّ كلامَكم، إنّا نطيعُ
وهيهاتَ الرسولُ يقرّ عيداً = به عَطشٌ لعترته وجوعُ
به قتلٌ به ذبحٌ وسبيٌ = به قلبُ السماء لهم وَجوعُ
فما عاشورُكم عاشورُ طه = ولا تاسوعُكم ذاك التسيعُ
أفَحْتجتم لأمرٍ من إلهٍ = ليُعشقَ في عيونِكمُ الربيعُ؟
ونحنُ الآلُ نعشقُهم، لأنّا = بدون هُداهُمُ قَفرٌ شنيعُ
ألا نحتاجُ مِن ذنبٍ شفيعاً؟! = وآلُ البيتِ هم ذاك الشفيعُ
سنبكيهم ونبكيهم دموعاً = وإنْ جفّتْ ستنصهرُ الضلوعُ
فحبُّ الآلِ نجمٌ في الأعالي = ولن يرقى لموضِعِه الوضيعُ
ألا تُبكى رقيّةُ؟! أيُّ جَفنِ = إذا قُصّتْ وتُعوزُه الدموعُ ؟!
رقيّةُ مَنْ بكتْ تبغي أباها = فقُرِّبَ نحوها الرأسُ القطيعُ !!
فماتتْ فوقَه! فالرأس نجمٌ = صريعٌ، فوقَه بدرٌ صريعُ !!
ألا تُبكى العليلةُ دون أهلٍ = وعيناها بمدمعِها ضروعُ !
تشبّثُ بالدروبِ فكلُّ رَكْبٍ = يرافقُه تساؤلُها الوجيعُ
وتلتحفُ الحنينَ تصبُّ دمعاً = كما من حُرقةٍ تهمي الشموعُ
قضتْ عاماً تحنُّ إلى رجوعٍ = لوالدها. فما بزغ الرجوعُ
ولا أنسى سكينةَ إنّ قلبي = لنبتِ الحُزنِ إنْ ذُكِرتْ ربوعُ
فما تمّ النهارُ هناك إلاّ = وقدْ يَتِمتْ وما يَتِمتْ دموعُ !
تُقلّمُ مَتنَها أسواطُ حِقدٍ = فماذا يكتبُ القلمُ الفجيعُ ؟!!
ولا أنسى الربابَ بقربِ مهدٍ = له خَشبٌ بمدمعِها دميعُ
رضيعُكِ شَبَّ لا بالعُمْرِ لكنْ = على رمحٍ له رأسٌ رفيعُ !!
يُغذّى بالحليبِ لهم رضيعٌ = ويرضعُ نزفَه هذا الرضيعُ !!
ألا يُبكى لزينبَ؟! أيّ عينٍ = رأتها ثمّ تعصيها الدموع ؟!
فكلُّ مصيبةٍ فَرْعٌ. ولكنْ = مصائبُ زينبٍ فهي الجُذوعُ
ولي قَلمٌ شجاعٌ في القوافي = ولكنْ في مصائبها جَزوعُ !
حقيقٌ بالثكالى عند ذِكرٍ = لزينبَ ذلك الصبرُ الوديعُ
بحادي عشْرِها صبْحٌ تبدّى = وزينبُ ليس عتمتُها تطيعُ !
فبعضُ مصائبِ الحوراء تكفي = ليهويَ إثْرَها الطودُ المنيعُ !
وأعظمُها على الأيام سبْيٌ = له أيامُنا شوكٌ ضريعُ
ألا يُبكَى أشدُّ الناسِ شِبهاً = بأحمدَ إذْ تقطّعُه الجُموعُ ؟!
فلم يشفعْ له شِبهٌ ونُطقٌ = بلِ الأسياف زاد بها الشُروعُ !!
ألا تبكي لعبّاسٍ جفونٌ = وعباسٌ هو البدرُ اللميعُ
غيورٌ رامَ للأطفال رِيّاً = فروّى حزنَنا الكفٌّ القطيعُ
أتى ماءَ الفراتِ ولم يذقْهُ = وقد حرقَ الحشا العطشُ الكتيعُ
فروّى عندها الدنيا وفاءً = وحلَّ بكفِّه البحرُ الوسيعُ
ولمْ يروِ الفراتُ كمثل ريٍّ = لعباسٍ ولا نبعٌ نبيعُ
ونجلُ المجتبى حَدَثٌ صغيرٌ = ولكنْ قتلُهُ حَدَثٌ فظيعُ
فما أنساهُ إذْ ضربوا جبيناً = له كالبدْرِ فانطفأ السطوعُ
شبيهُ المُجتبى خُلُقاً وخَلْقاً = عِمامتُهُ ومَظهرُه الينيعُ
وإذْ بالمُجتبى اجتمعتْ عليهِ = سيوفُ الطفِّ والسُمُّ النقيعُ !
ولا أنسى وإنْ أُنسيتُ نفسي = عليلَ الطفِّ يغلبُه الوقوعُ
يرى كلَّ البدورِ على العوالي = ولكنْ ليلُه الليلٌ الذريعُ !
فصارَ سحابةً للدمعِ تهمي = وفي كلّ الفصولِ لها هُموعُ !
وسبطُ المصطفى بينَ الأعادي = جذوعُهمُ تعاضُدها الفروعُ
ألوفٌ من صفوفٍ في صفوفٍ = خَذولٌ أو حقودُ أو خَنوعُ
ينادي يطلبُ الأنصارَ لكنْ = يلبّي صوتَه السهم السريعُ !!
فيُمسي جسمُه للطعنِ كهفاً = وتاجاً للقنا الرأس الخَشوعُ !!
ويمسي صدرُه صفحاتُ رُزءٍ = تسطّرها السنابكُ والنجيعُ !
وقد تركوه عُرياناً ثلاثاً = برملٍ، واللهيبُ له ضجيعُ
وقد خذلوه سمعاً لابن هندٍ = وكلّهمُ لحجتِه سميعُ !!
وما في الأرض يومئذٍ إمامٌ = ولا سِبطٌ سواهُ، ولم يطيعوا !!
أطاعوا الجبتَ إذْ سكنتْ رؤوساً = لهم بَدَلاً من العقلِ الشُسوعُ !
ولا تبكي؟!! أصخرٌ أم فؤادٌ = بصدرِك أم بأضلُعكَ الصقيعُ ؟!!
وإنْ تقنعْ يراعي من نشيجٍ = فما جفني ولا قلبي قنوعُ
سأبكيهم مدى عمري كأنّي = يسيلُ الآنَ في نظري النجيعُ
وإنّ الطفَّ مِحبرةُ المآسي = بها قلمي كما قلبي نقيعُ
عــــدد الأبـيـات
77
عدد المشاهدات
5285
تاريخ الإضافة
28/12/2009
وقـــت الإضــافــة
2:58 صباحاً