يا غمرة مَن لنا بمعَبرِه=مواردُ الموت دون مصدرِها
يطفحُ موجُ البلا الخطير به=فيغرقُ العقل في تصوّرها
وشدّةً عندها انتهت عظمَ=شدائد الدهر مَعْ تكثرها
ضاقت ولم يأتها مُفرِّجه=فجاشت النفسُ في تحيّرها
الانَ رجسُ الضلالة استغرق=الارض فضجَّت إلى مطهّرها
وملة اللّه غُيّرت فغدت=تصرخ للّه من مُغيِّرها
مَن مخبري والنفوس عاتبةٌ=ماذا يؤدّي لسانُ مخبرها؟
لِمْ صاحب الامر عن رعيته=أغضى فغصَّت بجور أكفرها؟
ما عذرُه نصب عينه اُخِذتْ=شيعتهُ وهو بين أظهرها
يا غيرة اللّه لا قرارَ على=ركوب فحشائها ومنكرها
سيفك والضرب إن شيعتكم=قد بلغ السيفُ حزَّ منحرها
مات الهدى سيدي فقم وأمِت=شمسَ ضحاها بليل عثيرها
واترك منايا العدى بأنفسهم=تكثر في الروع من تعّثرِها
لم يُشف من هذه الصدور سوى=كسركَ صدر القنا بمُوغرها
وهذه الصحف محو سيفك لل=عمار منهم أمحي لاسطرها
فالنطف اليوم تشتكي وهي في=الارحام منها إلى مصورِّها
فاللّه يا ابن النبيِّ في فئةٍ=ما ذخرت غيركم لمحشرها
ماذا لاعدائها تقول اذ=لم تنجها اليوم من مدمّرها
أشُقة البعد دونك اعترضت=أم حُجبت عنك عينُ مبصرها؟
فهاكَ قلِّب قلوبنا ترَه=تفطَّرت فيك من تنظّرها
كم سهرت أعينٌ وليس سوى=انتظارها غوثكم بمُسهرها
أين الحفيظ العليم للفئة ال=مضاعة الحق عند أفجرها
تغضى وأنت الابُ الرحيم له=ما هكذا الظن يا ابن أطهرها
إن لم تغثها لجُرم أكبره=فارحم لها ضعف جرم أصغرها
كيف رقابٌ من الجحيم بكم=حررَّها اللّه في تبصُّرها
ترضى بأن تسترقها عُصبٌ=لم تلهُ عن نايها ومزمرها
إن ترض يا صاحب الزمان به=ودام للقوم فعلُ منكرها
ماتت شعارُ الايمان واندفنت=ما بين خمر العدى وميسرها
أبعِد بها خطةً تُراد به=لا قرِّب اللّهُ دار مؤثرها
الموت خيرٌ من الحياة به=لو تملك النفس من تخُيرها
ما غرَّ أعداءنا بربهم=وهو مليٌ بقصم أظهرها
مهلا فللّهِ في برَّيته=عوائدٌ جلَّ قدرُ أيسرها
فدعوة الناس إن تكن حُجبت=لانها ساء فعلُ أكثرها
فرُبَّ حرَّى حشىً لواحده=شكت إلى اللّه في تضورِّها
توشك أنفاسها وقد صعدت=أن تحرقَ القوم في تعُّرها
463 نظمت هذه القصيدة اثر عزم الوالي عمر باشا على تطبيق نظام التجنيد الالزامي في العراق عام 1274 ه، وقد وقعت حوادث هامة في الفرات وقابلها الوالي بالعنف. راجع كتاب (الشعر السياسي العراقي) ص 194 197 للوائلي
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
2600
تاريخ الإضافة
16/12/2009
وقـــت الإضــافــة
3:18 مساءً