لي حزن يعقوب لا ينفك ذا لهب=لصرع نصب عيني لا الدم الكذب
وغلمة من بني عدنان أرسلها=للجد والدها في الحرب لا اللعب
ومعشر راودتهم عن نفوسهم=بيض الضبا غير بيض الخرّد العرب
فانعموا بنفوس لا عديل لها=حتى لسيلت على الخرصان والقضب
فانظر لاجسادهم قد قدَّ من قبل=اعضاؤها لا الى القمصان والاهب(23)
كل رأى ضرَّ ايوب فما ركضت=رجل له غير حوض الكوثر العذب
قامت لهم رحمة الباري تمرضهم=جرحى فلم تدعهم للحلف والغضب
وآنسين من الهيجاء نار وغى=في جانب الطف ترمي الشهب بالشهب
فيمموها وفي الايمان بيض ضباً=وما لهم غير نصر اللّه من ارب
تهش فيها على اساد معركة=هش الكليم على الاغنام للعشب(24)
اذا انتضوها بجمع من عدوهم=فالهام ساجدة منها على الترب
ومولجين نهار المشرفيةفي=ليل العجاجة يوم الروع والرهب
ورازقي الطير ما شاءت قواضبهم=من كل شلو من الاعداء مقتضب
ومبتلين بنهر ما لوارده=من الشهادة غير البعد والحجب
فلن تُبُلْ ولا في غرفة ابداً=منه غليل فؤاد بالظما عطب
حتى قضوا فغدا كل بمصرعه=سكينة وسط تابوت من الكثب
فليبك (طالوت) حزناً للبقية من=قد نال (داود) فيه أعظم الغلب
أضحى وكانت له الاملاك حاملة=مقيداً فوق مهزول بلا قتب
يرنوا الى الناشرات الدمع طاوية=أضلاعهن على جمر من النوب
و (العاديات) من الفسطاط ضابحة=و (الموريات) زناد الحزن في لهب
و (المرسلات) من الاجفان عبرتها=و (النازعات) بروداً في يد السلب
و (الذاريات) ترابا فوق أرؤسها=حزناً لكل صريع بالعرا ترب
ورب مرضعة منهن قد نظرت=رضيعها فاحص الرجلين في الترب
تشوط عنه وتأتيه مكابدة=من حاله وظماها أعظم الكرب
فقل (بهاجر) (اسماعيل) احزنها=متى تشط عنه من حرّ الظما تؤب
وما حكتها ولا (ام الكليم) أسى=غداة في اليمّ القته من الطلب
هذي اليها ابنها قد عاد مرتضعاً=وهذه في سقي بالبارد العذب
فأين هاتان ممن قد قضى عطشاً=رضيعها ونأى عنها ولم يؤب
بل آب مذ آب مقتولا ومنتهلا=من نحره بدم كالغيث منسكب
شاركنها بعموم الجنس وانفردت=عنهن فيما يخص النوع من نسب
كانت ترجى عزاءاً فيه بعد أب=له فلم تحظ بابن لا ولا بأب
فاصبحت بنهار لا ذكاء له=وباتت الليل في جو بلا شهب
وصبية من بني الزهرا مربقة=بالحبل بين بني حمالة الحطب
كأن كل فؤاد من عدوهم=صخر بن حرب غدا يفريه بالحرب
ليت الالى اطعموا المسكين قوتهم=وتالبيه وهم في غاية السغب
حتى أتى (هل أتى) في مدح فضلهم=من الاله لهم في أشرف الكتب
يرون بالطف ايتاماً لهم اسرت=يستصرخون من الاباء كل ابى
وأرؤس سائرات بالرماح رمى=مسيرها علماء النجم بالعطب
ترى نجوماً لدى الافاق سائرة=غير التي عهدت بالسبعة الشهب
كواكب في سما الهيجاء ثابتة=سارت ولكن باطراف القنا السلب
لم أدر والسمر مذناءت بها اضطربت=من شدة الخوف أم من شدة الطرب
لاغرو ان هزها تيه غداة غدت=مشارقاً لبدور العز والحسب
وان ترع فلما وشكاً له نظرت=من حطها بصدور القوم واللبب(25)
وكيف لم تضطرب والحاملون لها=لم يبق منها فؤاد غير مضطرب
لعظم ما شاهدوا يوم الطفوف فهم=يرونه في بعيد العهد عن كثب
بعداً لقوم أبادوا خصب ربعهم=فاصبحوا بعدهم في مربع جدب
والقاتلين لسادات لهم حسداً=على علا الشرف الوضاح والحسب
والفضل آفة أهليه ويوسف في=غيابة الجبّ لولا الفضل لم يغب
وصفوة اللّه لم يسجد له حسداً=ابليس لما رأى من أشرف الرتب
وحسن نصر بن حجاج نفاه وفي=سواه طيبة منها العيش لم يطب
يا سادتي يا بني الهادي ومن لهم=بثي وحزني اذا ما ضاق دهري بي
ندبتكم فاجيبوني فلست أرى=سواكم مستجيباً صوت منتدب
فانتم كاشفوا البلوى وعندكم=صدق الاماني فلم تكذب ولم تخب
ألستم جعل الباري بيمنكم=رزق الخلائق من عجم ومن عرب
بل انتم سبب بالعرش متصل=لكل ذي سبب أو غير ذي سبب
23 والاهب بالضم جمع إهاب: الجلد.
24 في مجمع البيان عند ذكر قوله تعالى (أهش بها على غنمي) أي أضرب الشجر ليتساقط الورق فتأكل غنمي منه.
25 اللبب واللبّه بالفتح المنحر وموضع القلادة من الصدر وفي بعض النسخ (اليلب) وهي الترس أو الدروع أو جلود يخرز بعضها الى بعض وتلبس على الرؤوس خاصة وما اثبتناه الى قصد الشاعر.
24 في مجمع البيان عند ذكر قوله تعالى (أهش بها على غنمي) أي أضرب الشجر ليتساقط الورق فتأكل غنمي منه.
25 اللبب واللبّه بالفتح المنحر وموضع القلادة من الصدر وفي بعض النسخ (اليلب) وهي الترس أو الدروع أو جلود يخرز بعضها الى بعض وتلبس على الرؤوس خاصة وما اثبتناه الى قصد الشاعر.
عــــدد الأبـيـات
55
عدد المشاهدات
14823
تاريخ الإضافة
03/12/2009
وقـــت الإضــافــة
10:15 صباحاً