تَغَنَّى فِي مَناقِبِكَ الكَثِيْرُ = بِمَجْدِكَ سيِّدِي زَهَتِ السطُورُ
وَفِي ساحِ البُطُولَةِ كُنْتَ لَيْثاً = عَلَى الآلافِ عِملاقَاً تغيرُ
وَ عُنْوانَ الشهادَةِ يَا حُسينُ = وَ لِلشُّهَدَاءِ سيِّدَهُمْ تصيرُ (1)
بِمَعْرَكَةِ الطُّفُوفِ غَدَوْتَ نَجْمَاً = وَ فِي ظلماتِهَا قَمَرَاً يُنِيرُ
(حَبِيبِي يَا حُسينُ) هُتَافُ قَلْبِي = وَ أَفْئِدَةُ المُوَالينَ الكَثِيرُ
وَ يَسعَى نَحْوَ قَبْرِكَ كُلَّ يَومٍ = أُلُوْفُ العاشِقِينَ لِكَي يَزُوْرُوا
وَ سعيُ الرُّوْحِ نَحْوَكَ كُلَّ وَقْتٍ = فَأنْتَ ملاذُها الأملُ الكَبِيرُ
أَيُقْتَلُ سيِّدِي ظمأً بِطَفٍّ = وَ جلبُ الماءِ فِي يَدِهِ يَسيرُ
سِقَاءُ النَّاسِ يَومَ الحَشرِ مِنْهُمْ = مِنَ الحَوضِ الَّذِي لَهُمُ يدُورُ
وَ لكِنْ هَلْ تَوَهمَ مَنْ تَعَدَّى = أَلَمْ يَحْسبْ إِلى أَينَ المَصِيرُ
فَكَيفَ يُوَاجهُ الرَّحمنَ يَوْماً = وَ هَلْ يَرضَى تَعلُّلَهُ البَشيرُ
لِذَا عَطَشُ الحُسينِ غَدَا دُعاءً = يُجِيبُ بِهِ مَعَ السقيَى المُجِيرُ
وَ لِلْبَاكِي لأجْلِكَ يَا حُسينُ = جِنَانُ الخُلْدِ قَدَّرَها القَدِيرُ
وَ أَعجَبُ مِنْ فُرَاتٍ ظَلَّ يَجرِي = وَ وَاقِعَةُ الطُّفُوفِ لَهُ تُشيرُ
عَلَى جَنَبَاتِهِ صُوَرُ المنايا = وَ يَبْقَى ماؤُهُ دَفْقَاً يَمورُ
وَ حَولَ النَّهرِ قَدْ حلَّت مَآسٍ = بِبَيتِ الوَحي ِوَ احْتُزَّتْ نُحُورُ
وَ لكِنْ سوفَ تَبقَى يَا فُراتُ = عَظِيمَ القَدرِ صَوتُكَ يَسْتَجِيرُ
لأنَّكَ قَدْ سَقَيْتَ السِّبْطَ يَوماً = وَ واجَهْتَ الطُّغاةَ وَ مَنْ يَجورُ
وَ أَنْتَ سقَيْتَني حُبَّاً و شوْقاً = لآلِ المُصْطَفَى بِدَمِي يَسيرُ
وَ مِثْلِيْ حُبَّهَمْ شرِبُوا وَلاءً = أَكَارِمُ أُمَّةٍ وَ شذىً نَمِيرُ
لِنُحيِيَ في خُشُوع ٍكُلَّ عامٍ = مَعَانِيَ نَهْضَةٍ غَدُهَا الضَّميرُ
تُقَوِّمُ مَا تَعَوَّجَ بِاعْتِقادٍ = هُوَ الحُسنى بِدُنْيانَا يُنِيرُ
وَ سَوْفَ تُوَاجِهُ الجَبارَ يَومَاً = وَ دَمْعَاً مَاؤُكَ الصَّافي يَصِيرُ
وَ تَنْقَلِبُ العُذُوْبَةُ فِي مِياهٍ = جَرَتْ يَومَاً إِلى حِمَمٍ تثورُ
وَ تَنْطِقُ بِالشَّهَادَةِ يَومَ حَشرٍ = وَ تُطْفِئُ حُرقَةً بَاتَتْ تَفورُ
وَ أَرجُو أَنْ تُخَبِّرَ يَا فرَاتُ = إِلهَ الكَونِ ذَا الحُسْنى يُجِيرُ
بِمَا حَلَّتْ بِزَينَبَ مِنْ رَزَايا = تُمَزِّقُ قَلْبَ مَنْ بَعَثَ الخَبيرُ
وَ كَيفَ تُواجِهُ اللَّطَماتِ صَبرَاً = وَ جَيشُ المارِقِينَ أَتَى يُغِيرُ
فَيُحرِقُ خَيمَةً ، يَسبِي نِسَاءً = وَ يُرهِبُ مُهجَةً كَادَتْ تَخورُ
وَ فِي الأصفاد كَبَّلهَا بِحِقْدٍ = لِقَصْرِ الجَورِ فِي سَبي ٍ تَسيرُ
وَ مِنكَ تَوَجَّهَتْ فِي كَسرِ قَلْبٍ = وَ مَدمَعُ عَينِهَا مُدمَىً غزِيرُ
وَ خَبِّر يَا فُرَاتُ بِيَومِ حَشرٍ = بِتِلكَ اللَّيلَةِ الظَّلماءِ نورُ
أَطَلَّ بِلَيلِ عَاشورَاءَ يَدعو = وَ يَحْمَدُ رَبَّهُ الثَّغْرُ الشكُورُ
وَ ذَاكَ النُّورُ يَسطَعُ في عرَاءٍ = مِنَ الحورَاءِ في فَلَكٍ يَدُورُ
تُؤَدِّيْ لِلإِلهِ بِليلِ قهرٍ = صَلاةَ اللَّيلِ في خَوفٍ يُحِيرُ (2)
وَ نَحوَ (العَلْقَمِي) شَخَصَتْ بِعَينٍ = إِلى حَامِي حِمَاهَا تَستَجِيرُ (3)
أَخِي قَمَرَ الهَواشِمِ قمْ إِلَينَا = لِتَنْظُرَ حَالَتِي أَنْتَ المجِيرُ
فَجَاءَ الرَّدُّ صَبْرَاً بِنتَ طه = فَصَبْرُكِ دَربَ أُمَّتِنَا ينِيرُ
(1) سيبقى (يا حسين) شعار الأجيال حتى قيام الساعة؛ تردده شفاههم معلنة عزمها على الأخذ بثأره والانتقام ممن ظلمه وظلم النبي بظلمه بما أن النبي قد قال: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط). (مسند أحمد بن حنبل ج4-ص172، سنن الترمذي ج5–ص324، سنن ابن ماجة ج1- ص51). ومن هنا سيظل هذا الشعار نبراساً يهدي الشعوب في طريقها من أجل حريتها وانتصار جنوب لبنان خير شاهد على فعاليته…
سلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين…
(2) لقد أدت السيدة زينب(عليه السلام) صلاة الليل رغم ما حل بها من مصائب ولهذا الأمر تفاصيل ذكرناها في الهامش (2) ص77.
(3) العلقمي: أحد فروع نهر الفرات في كربلاء، عسكر عنده الجيش الأموي مانعاً الحسين(عليه السلام) وأهل بيته من الشرب منه ولمَّا حاول العباس(عليه السلام) أن يجلب منه الماء قُتِل على ضفته بعد أن استطاع اختراق صفوف الجيش الأموي بشجاعة ولا يزال قبره هناك.
سلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين…
(2) لقد أدت السيدة زينب(عليه السلام) صلاة الليل رغم ما حل بها من مصائب ولهذا الأمر تفاصيل ذكرناها في الهامش (2) ص77.
(3) العلقمي: أحد فروع نهر الفرات في كربلاء، عسكر عنده الجيش الأموي مانعاً الحسين(عليه السلام) وأهل بيته من الشرب منه ولمَّا حاول العباس(عليه السلام) أن يجلب منه الماء قُتِل على ضفته بعد أن استطاع اختراق صفوف الجيش الأموي بشجاعة ولا يزال قبره هناك.
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
2639
تاريخ الإضافة
26/11/2009
وقـــت الإضــافــة
3:24 مساءً