أربعينية أبي الأحرار الإمام الحسين السبط عليه السلام
أعطى وريدُكَ للوجودِ وريدا=و أدامَ نحرُكَ للإلهِ سجودا
أجريتَ نحرَكَ للكرامةِ ساقياً=و فرشتَ صدرَكَ للإباءِ صعيدا
و ندين للجيدِ الذبيح بدينِنا=ديْنٌ يطوّقُ روحَنا والجيدا
لولا دماؤُك سيدي لطغى الدجى=و لعادَ شِركٌ يطمسُ التوحيدا
لم يكتملْ قَدرُ الشهادةِ رتبةً=حتى غدوتَ أيا حسينُ شهيدا
خسِئ الردى، ما عنه جُزتمْ إنّما=جُزتمْ إلى أفُقِ البقاءِ خُلودا
بأبي دماءٌ أشعلتْ شمسَ الهدى=لمّا أراد َ لها الضلالُ خُمودا
بأبي القتيلُ و رأسُه فوق القَنا=للظُلمِ و الظلماتِ دَكّ حُشودا
بأبي الذبيحُ على الثرى ورفاقُه=لثلاثة لا يسكنون لحودا
عجَباً تطلُّ الشمسُ مِن شرقٍ وقدْ=ذ َبحوا الضياءَ و أحيَوا التسويدا
قلمي يُيمّمُ شَطرَ نحرِكَ سيّدي=فإذا المدادُ به يصيرُ مديدا
شِعري يخرُّ أمامَ مصرعِكَ الذي=أبكى الجبالَ له وأبكى البيدا
بل إنّه أبكى السماء بحرقةٍ=أبكى الفضائل َ كلّها والجودا
و صهرتُ روحي في الطفوفِ أعيشُه=في كلّ ثانيةٍ يعودُ جديدا
ينمو على ضلعي فيورقُ حزنُه=و يظلّ أبداً في الضلوعِ وليدا
و سماؤُه تهمي بعيني أدمعاً=تسقي بها مثل اللهيبِ خدودا
و جمارُه تصلي الزفيرَ بأضلعي=تصلي بجمرةِ لوعتي التنهيدا
إنّي لأعجبُ كيف ندركُ كربلا=و نعيشُ يوماً في الحياة رغيدا !
لو كلّ أرزاءِ الحياةِ تجمّعتْ=لبدتْ بغابِ الغاضريةِ عودا
هو ذلك الحزنُ السحابُ، بغيثِه=تحيا القلوبُ ربيعَها المنشودا
كالنار مع تبرِ التراب تذيبُه=ليصيرَ كَنزاً غالياً و فريدا
فيه الفؤادُ يرقّ رغم ذنوبِه=حتى ولو كان الفؤادُ حديدا
حيث الحسينُ له بقلبٍ مؤمنٍ=نارٌ تشبُّ ولا تعيشُ ركودا
روحي تحجّ إلى ضريحِك سيّدي=حيثُ الملائكُ للسلامِ وُفودا
نبْعُ الإباءِ ونبْعُ كلّ فضيلة=يسقي العُطاشَ ولا يَمَلُّ وُرودا
كَشَفَ الصراط َ المستقيمَ إباؤه=فَضحَ الصراط َ الأعوجَ المردودا
سالتْ دماؤكَ يستقي منها الهدى=تغدو القلوبُ إذا ارتوته وُرودا
واللهِ إنّك لِلهدى مصباحُهُ=كم ذا هدى قلباً وأعتقَ جيدا !!
بإبائكمْ يا سيّدي الطيرُ انبرى=فوقَ الغصونِ مرنّماً غِرّيدا
دمُكَ الذي أرضُ الفجيعةِ شُرّفتْ=به فكّ عن أيدي النهارِ قيودا
ذكراكَ نقشٌ في الثغوروفي النُهى=ويظلّ حبّكَ في القلوبِ وطيدا
حُبّ الحسينِ من القلوبِ صميمُها=نسقيهِ مع دَرِّ الحليبِ وليدا
ننمو به عقلاً وروحاً مع هدىً=نغدو به مثلَ الجبالِ صمودا
والمُنكرونَ لِسبطِ أحمدَ مجدَه=و كأنّ في أحداقِهم جُلمودا
أوَ ما رأوا تلكَ الجموع َ تؤمّهُ=مثلَ السيولِ يجدّدونَ عُهودا؟!
أوَ ما درَوا أنّ الحسينَ مقامَه=فاقَ الزمانَ تسامياً و خلودا ؟!
فانظرْ حسيناً والنجومُ بظلّهِ=خجْلى تعاينُ نورَه الممدودا
انظرْهُ قد ملكَ الزمانَ وريدُه=و انظرْ بمزبلةِ الوجودِ يزيدا
خَسرَ الذين تنكّبوا عن نهجِهِ=و نأوا بعيداً عن بنيهِ جُحودا
حرقوا خياماً للحسينِ لهيبُها=ما زالَ في صدْرِ المُحبِ شديدا
وسَبَوْا بناتِ محمّدٍ، تلكَ الخُطا=ستظلُّ وقْعاً في القلوبِ جديدا
و يظلُّ ذاكَ اليومُ يطرقُ روحَنا=و يقودُ أحفاداً لنا وجُدودا
ليستْ جمارُ الطفّ تخمُدُ كلّما=نَأتْ الفجيعةُ بل تصيرُ مزيدا
لهفي على وِلدِ الرسولِ بِغُربةٍ=سِيقوا إلى قصرِ اللعينِ عبيدا
سِيقوا بأغلالٍ تهشّمُ لحمَهم=بلْ صُفّدوا يا ويلتي تصفيدا
والناس ترشُقهم بسبٍّ مُقذعٍ=و حجارةٍ أدمتْ يداً و خُدودا
تلكَ الحجارةُ إنّما نرمي بها=في الحجّ شيطاناً هناكَ مريدا
لكنْ بنو هندٍ أمالوا أذرُعاً=رجَمتْ لأحمدَ أضلُعاً وكُبودا
سِيقوا بجُلّقَ لم يَرَوا من أهلِها=إلاّ لئيماً جاهلاً و حقودا
غسلتْ أميّةُ بالخداعِ عقولَهم=حتى رأوْا وِلدَ الرسولِ يهودا !!
هَدرتْ عقيلةُ هاشمٍ في جُلّقٍ=خَطَبتْ فبانَ يزيدُهم رِعْديدا
و إمامُنا السجّادُ فاضَ بيانُهُ=جعلَ اللعينَ بقصرِهِ مطرودا
كُشِفَ الستارُ عن الشموسِ بهيّةً=واللهُ أخزى ذلكَ العِربيدا
مَرّ الزمانُ و نحْرُ سِبطِ المصطفى=ما زالَ يحْصِدُ في الطُغاةِ حصيدا
ما زالَ يرفعُ كلَّ يومٍ رايةً=و يصوغُ من نور الإباءِ شهيدا
سيظلُّ يومُ الطفِّ مدرسةً بها=نبقى بوجهِ الظالمينَ سُدودا
سيظلَُ كعبة َ كلِّ حُرٍ ثائرٍ=و يظلُّ يحْقِنُ للأباةِ وريدا
عــــدد الأبـيـات
57
عدد المشاهدات
3073
تاريخ الإضافة
12/10/2009
وقـــت الإضــافــة
5:47 صباحاً