في ذكرى استشهاد أمير المؤمنين ومولى الموحّدين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
اليومَ باسمِكَ في الضُلُوعِ أُقَلِّبُ=وَجَعي، وفِي كَفِّيْ الرَجَاءَ أُرتِّبُ
أنا لم أجِدْ لولاكَ قَبَسَ عَقيدةٍ=تَهدِي إلى دَربِ النجاةِ فأهرُبُ
غَيرِي بِحُبِّ سِواكَ بَاتَ مُعَذَّبَاً=أنا لا سَبِيلَ إلى سِواكَ فأرغَبُ
ماذا سَأفقِدُ إذ وَجَدتُكَ مُلهِمِي=فأخُطُّ مَدحَكَ بالكلامِ وأكتُبُ
ماذا وَجَدْتُ إذا ابتعدْتُ عَنِ الذي=بالجُودِ كانَ على البَريَّةِ يَغْلِبُ؟
***
يا بابَ عِلمٍ ضَاقَ عنهُ زمانهُ=فَغَدا يُجَادِلُهُ الجَهُولُ ويُسهِبُ
تَمشي وفِي كَفَّيكَ بَحرُ مَعارفٍ=والقَومُ عُمْيٌ فِي الضَلالِ يُعذَّبُ
وتَغَيَّبُوا عَنْ جُودِ مَنهَلِكَ الذي=يَصْبُو إليكَ، وبالقَذارةِ رَحَّبُوا
رَدَّدتَ فِيهِمْ أَنْ (سَلونِي) عَارِفَاً=مَنْ ذا سِواكَ لكُلِّ خَطْبٍ يُطلَبُ
أُشرِبتَ مِن صَفوِ النُبوّةِ عِصمَةً=والقومُ مِن كَدَرِ المَآثِمِ أُشربوا
لم يَعلموا إذ أبحَروا بضَلالِهم=أنَّ النَجاةَ بِرَكبِ فُلكِكَ أصوَبُ
***
بالأمسِ كُنتَ الشمسَ في أوجِ الضُحى=واليومَ وَجهُ الشَمسِ قَهراً يُحجَبُ
ما خِلتُ يَوماً أنَّ نُورَكَ في الوَرى=يُطفى، وأنّ الفجرَ مِنكَ يُغيَّبُ
حتَّى إذا خَرَّ الجَبِينُ لِسَجْدَةٍ=حَضَرَ الزمَانُ على يَمينِكَ يَرقُبُ
وتَجَرَّدَ السَيفُ الذي بِجَهَالةٍ=رُكنَ الهُدى في الدينِ ظُلماً يَضرِبُ
وهَوَى عَليْكَ، فَخَرَّ قَلبُ الكَونِ مِنْ=هَولِ المُصِيبةِ والأَسَى يَتلهَّبُ
وتسابَقَتْ مِنْ جُرحِكَ القَطَراتُ، لا=تَشكُوا، وَلكنْ فِي عَزائِكَ تَطلُبُ
يا سَجدَةً للهِ لَمْ تَذهَبْ بِها=إلَّا لِربِّكَ حَيثُ طَابَ المَذهَبُ
***
ما زالَ مِحرابُ الصَلاةِ مُضَرَّجاً=ودِمَاءُ جُرحِكَ في المَنابرِ تَخطُبُ
إنْ غَابَ جِسمُكَ فالنِّداء مُزمجِرٌ=والصَوتُ باسمِكَ فِي الوَرَى لا يُحجَبُ
فاشهَدْ لَنَا، مَا بَاتَ ذِكرُكَ غَابِراً=بلْ فِي الشَعائِرِ كُلَّ عامٍ يُلهِبُ
يَبقى نِداؤكَ فِي النُفُوسِ عَقِيْدَةً=تَدوي بأسمَاعِ الخُصُومِ وتُرعِبُ
***
هذا الدَمُ المَسفُوكُ فِي مِحرَابِهِ=وَعدٌ إلهِيٌّ لثأرٍ يَعقُبُ
ويَدٌ ستنهَضُ بالقصَاصِ كأنّها=فجرٌ على ليلِ المَظالمِ يُضرَبُ
يا وارثَ الأسرارِ مِن آل الهُدى=يا مَن بِثَأرِ الأولِيَاءِ سَتَغلِبُ
يا قائمَ الأزمَانِ، إنَّ صُروفَنا=مِنْ كَربَلاءَ إلى السَقِيفةِ تَصعُبُ
فاظهَرْ! فَكَمْ قَلْبٍ عَلى وَعدِ اللِّقا=مُتَشَوّقٌ، قَبْلَ المَنِيّةِ يَرقُبُ
يا صَاحبَ الأمرِ الذي بظهورهِ=يَمحُو الظَلامَ، وللعَدَالةِ يَكتُبُ
نُظِمت في 18 من شهر رمضان لعام 1447 ه / 8 آذار لعام 2026 م
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
498
تاريخ الإضافة
09/03/2026
وقـــت الإضــافــة
11:45 مساءً