الشاعر / حسين القارئ | البحرين | 2017 | البحر الكامل
لَهْفِي لأرضٍ قِيلَ فيها للوَرَى=والخلْقُ يسمَعُ دونَ تغفيلِ الكرى:
هل مِنْ مُغيثٍ.. قد يُعينُ مصِيبتي=أو ناصرٍ ليذودَ عنِّي يا تُرى؟
والحاضرونَ بها.. مَسامِعُهُمْ عُمَتْ=أو أنَّ سامِعَهُمْ أبى أنْ يَنْصُرا
خَسِئَتْ قُلوبٌ عيْنُها محجوبةٌ=سُحُبُ الظَّلالةِ ترتديها مِخْمرا
قد أَورَثَت خُبْثَ الذَّراري في الزما=نِ.. تَكادُ عُمْيَ الكُفْرِ أنْ لا تُبصرا!
هذا المنادي .. قد أزاحَ بصوتِهِ=فُلْكَ الضمائرِ حينَ صاحَ وكرّرا:
وأنا ابنُ فاطمةَ البتولِ، أخُ الزَّكيِّ=وريثُ حيدَرَ، سبطُ قِدِّيسِ الورى
مَنْ لي وصَحبي بالتَّوالي أُزْلِفُوا؟=وكأنَّهم وَرْدٌ يطيحُ مُعطَّرا
مَنْ لي وطفلي مُحْقَنٌ في نَحْرِهِ؟=كالكوكبِ المَكْسوفِ ضوءًا أحمرا
مَنْ لي وابني بالوسائطِ مُحْجَبٌ؟=ويعودُ مقطوعَ القَواعِدِ بِالضَّرى
مَنْ لي وظهري بالفراتِ مُقَسَّمٌ؟=والصوتُ مِنْهُ على الصَّدَى قد أُحضِرا:
ضحَّيْتُ رأسي للعمودِ بِلَذّةٍ=وسواعدي أجبرتُها أَنْ تُبْتَرا
أَأَخي بِهَذا قد وَفَيتُ مُهِمَّتي=والحالُ أصعبُ يا أُخَي مِمَّا ترى
مَنْ لي وأهلي بالسَّنابِكِ حُمِّلوا=عُجُفَ النِّياقِ إلى عُبَيْدَ وأَكْثَرا؟
مَنْ لي ونفسي باعَتِ الدُّنيا مُقَا=بِلَ لَسْعَةِ الفَلَواتِ حتّى تُشْتَرى؟
مَنْ لي وحالي بينَ جيشٍ كاسرٍ=وقليلِ صَحْبٍ واقتحامٍ أُجْبِرا؟
هذا المُنادي خيرُ مَنْ نادَى بِها=وَهُوَ الذي هِيَ أُمُّهُ أمُّ القُرَى!
لهفي مصيبَةَ ظامِئٍ في مُصْطَلى=الْأَحزانِ يرفو جرحَهُ بحَصَى الثرى
في كُلِّ جُرحٍ مِنْهُ بابُ مَجَرَّةٍ=تَتَفَجَّرُ الأكوانُ فيها مَعْبَرَا
ويُقَاسُ فِيهِ الخلقُ؛ حتّى صارَ جُرْحُهُ=قَبْلَ مُنْطَلَقِ القِيامَةِ مَحْشَرَا
هذا الحسينُ! على العراءِ مُعَفَّرٌ=أمْ إنَّهُ الإسلامُ عارٍ عُفِّرا؟
أم إنَّه الحَسَنُ الزَّكِيُّ بِدَمِّهِ=في غيْرِ دَمِّ كانَ لَوْنُهُ أَخْضَرَا؟
أم إنَّهُ الزَّهْرَاءِ .. حالَةَ ما عَلَتْهُ=بِأَعوَجِيَّتِهَا الجُنُودُ فَعُصِّرا؟
أم إنَّهُ بالبَأْسِ حالَ بِشُبْهَةٍ=بينَ المَعاجِزِ والمُلَقَّبِ حَيْدَرَا؟
أم إنَّهُ رُكْنُ الوُجودِ مُحَمَّدٌ=وَسْطَ الوُحوشِ لِربِّهِ مُسْتَنْصِرا؟
في كُلِّ يَوْمٍ يُسْتَضَاءُ كَشَمْعَةٍ=ولَيُرتوى عَذْبًا بما هُوَ أَمْطَرَا
وبِكُلِّ مَا ظَنَّ الخلودُ بَقَاءَهُ=هو أَطوَلَ الأشياءِ إذْ ما عَمَّرَا
كانَ الإلَهُ على هوَاهُ مُخالِفًا=وأبو الأئمَّةِ باتَ عُمْرُهُ أكبرا!
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
1029
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
12:41 صباحًا