الشاعرة / فاطمة حسين الساحلي | لبنان (الجنوب) | 2017 | البحر الكامل
يا ليتَ روحيَ في ترابِكَ ترقدُ=ليطيبَ في ذاكَ الثّرى ليَ مرقدُ
فالشّوقُ كحّلَ مقلةً تصبو إلى=أسمى حبيبٍ في رُؤاهُ تعبّدُ
مَنْ لِلّهُوفِ إذا الحنينُ يذيقُهُ=حُمَمَ الفراقِ ونارُهُ لا تخمدُ؟
مَن للشّغوفِ وقد تعتّقَ خمرُه ؟=في كأسِ حبِّكَ ينتشيكَ ويزبدُ
يا كلَّ نبضٍ في فؤادٍ والهٍ=يحياكَ حبًّا كلَّ لحظٍ يولَدُ
أهوى الصّراطَ المستقيمَ لأنّهُ=نهجُ الإلهِ وأنتَ فيهِ المقصدُ
أهوى العراقَ أهيمُ في صحرائهِ=وإليهِ كلُّ جوارحي تتودّدُ
أهفو إلى نهرِ الفراتِ بلوعةٍ=والعينُ حرّى جمرُها يتوقّدُ
كيفَ استطاعَ الماءُ دونَ تردُّدٍ=أنْ يُستساغَ وعذبُهُ لا ينفدُ؟
أوَمَا استحى مِنْ قلبِكَ الظّامي الصّدي=ولمائِهِ الثّجّاجِ أنتَ المورِدُ؟
كيفَ السّهامُ تجرّأَتْ وتقاطرَتْ=كالمزنةِ الهوجاءِ راحَتْ ترعدُ؟
جدباءَ ليسَ لصوتِها إلّا الصّدى=ذاكَ الجزاءُ لِمَنْ يضلُّ ويحقدُ
والسّيفُ وَا عَجَبِي يلبّي مفسدًا=أفلا يعِي ماذا جنَتْ تلكَ اليدُ؟؟
إذْ حزَّ رأسَ الدّينِ حينَ أطاعَها=والكونُ زلزلَهُ الصّنيعُ الأسودُ
وتخضّبَ الإسلامُ بالدّمِّ الذي=قد سالَ مِنْ نحرٍ حَبَاهُ محمّدُ
لكنّه مَنْ أيقظَ الأذهانَ مِنْ=نومٍ عميقٍ بالضَّلالِ موسَّدُ
يا سيّدَ الدّمعِ السّكيبِ ووِردَهُ=يا أيّها الوِتْرُ الفريدُ الأوحدُ
يا مَن تحارُ بكَ العقولُ وكنهُها=فالملهَمونَ يراعُهُمْ لا يركدُ
والعالِمونَ تجلجلَتْ أفكارُهُم=ذهلَتْ بجأشِكَ والجراحُ تُغمَّدُ
شخصَتْ عيونُ المؤمنينَ تقرّبًا=وتوافدَتْ تهفو إليكَ وترفِدُ
كلُّ العوالمِ تبتغي منكَ العُلا=حتّى الّذينَ جباهُهم لا تسجُدُ
وأنا أرومُ الرّافدينِ بمهجةٍ=توّاقةٍ .. زفراتُها تتهجّدُ
يا ليتَ روحيَ كربلاءُ لترتقي=بكَ يا حسينٌ والثّرى لي مرقدُ
عــــدد الأبـيـات
23
عدد المشاهدات
814
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
12:10 صباحًا