الشاعر / أحمد جاسم مسلم الخيّال | العراق (بابل) | 2017 | البحر البسيط
كأنّني واقفٌ أستكشفُ الطّرُقا=وكانَ وجهي مِنَ الأوجاعِ مُنبثقا
وإنّ مملكتي رؤيا تحاصرُني=ومهدُها شاعرٌ في الليلِ قد وثقا
وإنّ جوعي إلى وحيٍ يعذّبُني=مُذ كنتُ طفلًا رسمتُ الموجَ والغرقا
رسمتُ وجهًا إذا ما الليلُ طاردَني=أغارَ في الليلِ شمسًا نازَلَ الأفقا
وجهَ الحسينِ إذا ما التيهُ أرّقني=أمضي إليه فلا تيهًا ولا أرقا
هذي نبوءاتُ وحيٍ كيفَ تفهمُها=وتدركُ الهمَّ والأحزانَ والقلقا؟
وتدركُ الشوقَ لا وصلًا يعلّلُهُ=ولا المسافاتُ تُنسِيْهِ فقد عَشِقا
قد عُدْتُ مِنْ رحلةٍ كانَتْ تؤرّقُني=لا بيتَ فيها ولا أبوابَ لا نَفَقَا
وجئتُ عندكَ أبكي كي توحّدَني=إذا ببابِك كفٌّ فيّ قد طَرَقا
إذا بصوتِكَ مفروشٌ يرحّبُني=ما زالَ ينبضُ فيّ الصوتُ مُذْ نطقا
علّمتَني كيفَ أنّ الدمعَ نافذةٌ=وأنّ مِنْ حزنِها للشمسِ مُنطلقا
علمّتَني أنّ وجهي لا يسامحُني=وأنّني خلفَهُ أستبدِلُ الحَدَقا
علّمتَني كيفَ يبقى الوردُ مُزدهرًا=رَغْمَ الظَّلامِ وَرَغْمَ البردِ مُؤتلِقا
علّمتّني أنّ شمسي دونَها حجبٌ=وأنّ ليلي إذا طاوعْتُهُ عَلِقَا
علّمتّني أنّ جرحَ الماءِ مندملٌ=وأنّ أشرعةَ الآتينَ دفْءُ لِقَا
علّمتَني أنّ خوفي لا يعلّمُني=وأنّ قلبي إذا طوّقتُهُ خَفَقَا
أنا ببابِك مدفونٌ بأسئلتي=بَوْحِي يؤجّلُ بَوْحِي كيفَما اتَّفَقَا
أستفُّ لحظةَ أن أمشي بِلا قدمٍ=نحوَ الحسينِ وَعَيْنِي تغزلُ الطُّرُقا
في كربلاءَ سماءٌ لستُ أُدرِكُها=ولستُ أهوى سِواها جئتُها شبِقا
أمشي كأنّي الرؤى لا فجرَ يسبقُني=كأنّ أجنحتي مِنْ غربتي خُلِقا
هذا أنا دائمًا في رَكبِ قافلةٍ=ناخَ السحابُ لها ظهرًا وما لَحِقا
مِنْ ألفِ عامٍ ونيفٍ ليسَ يسبِقُها=سيلُ المنايا ولا حبلٌ بما شنقا
نمضي إليهِ وأمضي كَمْ يُعَلِّلُني=أنّ الطريقَ على أوجاعِهِ انبثقا
لكنّني رَغْمَ ما حَاكَتْ خَرَائطُهُمْ=ما تاهَ قلبي ولا شاهدْتُ مُفترَقَا
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
772
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:54 مساءً